فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 4102

ج / 5 ص -118- قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا مَاتَ مُحْرِمٌ لمْ يُقَرَّبْ مَطِيبَ وَلمْ يُلبَسْ المِخْيَطَ وَلمْ يُخَمَّرْ رَأْسُهُ لمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال فِي المُحْرِمِ الذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ اغْسِلوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ اللذَيْنِ مَاتَ فِيهِمَا وَلا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلبِّيًا"وَإِنْ مَاتَتْ مُعْتَدَّةٌ عَنْ وَفَاةٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لا تُقَرَّبُ الطِّيبَ لأَنَّهَا مَاتَتْ وَالطِّيبُ يَحْرُمُ عَليْهَا، فَلمْ يَسْقُطْ تَحْرِيمُهُ بِالمَوْتِ كَالمُحْرِمَةِ والثاني: تُقَرَّبُ الطِّيبَ؛ لأَنَّهُ حُرِّمَ عَليْهَا فِي العِدَّةِ حَتَّى لا يَدْعُوَ ذَلكَ إلى نِكَاحِهَا وَقَدْ زَال هَذَا المَعْنَى بِالمَوْتِ".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ رحمهما الله، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّل البَابِ، قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رحمهم الله: إذَا مَاتَ المُحْرِمُ وَالمُحْرِمَةُ حَرُمَ تَطْيِيبُهُ، وَأَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ وَحَرُمَ سَتْرُ رَأْسِ الرَّجُل وَإِلبَاسُهُ مَخِيطًا، وَعَقْدُ أَكْفَانِهِ، وَحَرُمَ سَتْرُ وَجْهِ المُحْرِمَةِ، وَكُل هَذَا لا خِلافَ فِيهِ، وَيَجُوزُ إلبَاسُ المَرْأَةِ القَمِيصَ وَالمَخِيطَ، كَمَا فِي الحَيَاةِ، وَلوْ قَال المُصَنِّفُ: يَجِبُ تَجْنِيبُهُ مَا يَجِبُ عَليْهِ اجْتِنَابُهُ فِي حَيَاتِهِ لكَانَ أَحْسَنَ، بَل هُوَ الصَّوَابُ الذِي لا بُدَّ مِنْهُ.

قَال الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الأُمِّ: وَلا يُعْقَدُ عَلى الرَّجُل ثَوْبٌ، وَلا يَلبَسُ قَمِيصًا وَلذَا قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالمَحَامِليُّ وَالجُرْجَانِيُّ وَالأَصْحَابُ: لا يُعْقَدُ عَليْهِ ثَوْبٌ كَمَا لا يَلبَسُ قَمِيصًا فِي الحَيَاةِ،، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ، وَهُوَ جَارٍ عَلى القَاعِدَةِ التِي سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى فِي بَابِ الإِحْرَامِ، أَنَّهُ يَحْرُمُ عَليْهِ عَقْدُ الرِّدَاءِ وَلا يَحْرُمُ عَقْدُ الإِزَارِ، وَهَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ الطِّيبِ سَوَاءٌ فِيهِ الرَّجُل وَالمَرْأَةُ، كَمَا ذَكَرْنَا، وَسَوَاءٌ الطِّيبُ فِي بَدَنِهِ وَأَكْفَانِهِ، وَالمَاءُ الذِي يُغْسَل بِهِ، وَهُوَ الكَافُورُ، فَكُلهُ حَرَامٌ.

وَنَقَل القَاضِي أَبُو الطِّيبِ فِي كِتَابِهِ"المُجَرَّدُ"أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الجَامِعِ الكَبِيرِ أَنَّهُ لا يُطْرَحُ الكَافُورُ فِي مَائِهِ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَليْهِ، وَأَمَّا التَّجْمِيرُ وَهُوَ التَّبْخِيرُ عِنْدَ غُسْلهِ فَلا بَأْسَ بِهِ، كَمَا لا يُمْنَعُ المُحْرِمُ مِنْ الجُلوسِ عِنْدَ العَطَّارِ، قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ طَيَّبَهُ إنْسَانٌ أَوْ أَلبَسَهُ مِخْيَطًا عَصَى الفَاعِل وَلا فِدْيَةَ عَليْهِ. كَمَا لوْ قَطَعَ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِ المَيِّتِ عَصَى وَلا غُرْمَ عَليْهِ.

وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ مُعْتَدَّةٌ مُحِدَّةٌ فَهَل يَحْرُمُ تَطْيِيبُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ: ذَكَرَ المُصَنِّفُ دَليلهُمَا أحدهما: وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ: يَحْرُمُ والثاني: وَهُوَ. الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ: لا يَحْرُمُ، قَال المُتَوَلي: هُوَ قَوْل عَامَّةِ أَصْحَابِنَا إلا أَبَا إِسْحَاقَ المَرْوَزِيَّ، قَال المَاوَرْدِيُّ وَالمَحَامِليُّ فِي التَّجْرِيدِ: وَليْسَتْ مَسْأَلةُ المُعْتَدَّةِ مَنْصُوصَةً للشَّافِعِيِّ رحمه الله، وَقَوْل المُصَنِّفِ مُعْتَدَّةٌ عَنْ وَفَاةٍ، يَحْتَرِزُ بِهِ مُعْتَدَّةً رَجْعِيَّةً وَغَيْرَهَا مِمَّنْ لا حِدَادَ عَليْهَا، وَأَمَّا البَائِنُ فَإِنْ قُلنَا بِالضَّعِيفِ مِنْ القَوْليْنِ أَنَّ عَليْهَا الإِحْدَادَ فَهِيَ كَالمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَيَكُونُ فِيهَا الوَجْهَانِ، وَلوْ قَال المُصَنِّفُ: مُعْتَدَّةٌ حَادَّةٌ أَوْ مُحِدَّةٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَالهُ غَيْرُهُ، لكَانَ أَحْسَنَ وَأَعَمَّ، لتَدْخُل البَائِنُ عَلى القَوْل الضَّعِيفِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ هَذَا القَوْل لضَعْفِهِ فَلمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ.

فرع: قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ: هَل يَبْطُل صَوْمُ الإِنْسَانِ بِالمَوْتِ؟ كَمَا تَبْطُل صَلاتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت