فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 4102

ج / 5 ص -116- نَاوَل أُمَّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها فِي كَفَنِ ابْنَتِهِ أُمِّ كُلثُومٍ إزَارًا وَدِرْعًا وَخِمَارًا وَثَوْبَيْنِ مُلآءَ"وَالثَّانِي"أَنَّهُ لا يَكُونُ فِيهَا دِرْعٌ؛ لأَنَّ القَمِيصَ إنَّمَا تَحْتَاجُ إليْهِ المَرْأَةُ لتَسْتَتِرَ بِهِ فِي تَصَرُّفِهَا وَالمَيِّتُ لا يَتَصَرَّفُ، فَإِنْ قُلنَا: لا دِرْعَ فِيهَا أُزِّرَتْ وَخُمِّرَتْ بِخِمَارٍ وَتُدْرَجُ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ. وَإِذَا قُلنَا فِيهَا دِرْعٌ أُزِّرَتْ بِإِزَارٍ، وَتُلبَّسُ الدِّرْعَ وَتُخَمَّرُ بِخِمَارٍ وَتُدْرَجُ فِي ثَوْبَيْنِ. قَال الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَيُشَدُّ عَلى صَدْرِهَا ثَوْبٌ ليَضُمَّ ثِيَابَهَا فَلا تَنْتَشِرُ، وَهَل يُحَل عَنْهَا الثَّوْبُ عِنْدَ الدَّفْنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَال أَبُو العَبَّاسِ: يُدْفَنُ مَعَهَا وَعَليْهِ يَدُل كَلامُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يُشَدُّ وَلمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يُحَل. وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ: يُنَحَّى عَنْهَا فِي القَبْرِ، وَهُوَ الأَصَحُّ؛ لأَنَّهُ ليْسَ مِنْ جُمْلةِ الكَفَنِ"."

الشرح: الحَدِيثُ المَذْكُورُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ ليْلى بِنْتِ قَانِفٍ بِالنُّونِ المَكْسُورَةِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ، الثَّقَفِيَّةِ الصَّحَابِيَّة رضي الله عنها قَالتْ:"كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّل بِنْتَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ أَوَّل مَا أَعْطَانَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم الحِقَاءَ ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الخِمَارَ ثُمَّ المِلحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الآخِرِ، قَالتْ: وَرَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالسٌ عِنْدَ البَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلنَا ثَوْبًا ثَوْبًا"إسْنَادُهُ حَسَنٌ إلا رَجُلًا لا أَتَحَقَّقُ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلمْ يُضَعِّفْهُ، وَقَوْلهُ"ثَوْبَيْنِ مُلآءَ"بِضَمِّ المِيمِ وَبِالمَدِّ وَتَخْفِيفِ اللامِ"وَالحِقَا"بِكَسْرِ الحَاءِ وَتَخْفِيفِ القَافِ، يُقَال لهُ الحِقْوُ وَالحَقْوُ، بِكَسْرِ الحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَالحِقَا وَالإِزَارُ وَالمِئْزَرُ.

وَأَمَّا قَوْلهُ"المِلحَفَةُ وَالثَّوْبُ، إنْ أُدْرِجَتْ فِيهِ فَهُمَا المُرَادُ بِقَوْلهِ ثَوْبَيْنِ مُلآءَ"أَيْ: غَيْرَ مُلفَّقَيْنِ، بَل كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالأَصْحَابِ عَلى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ المَرْأَةِ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. وَأَنَّ الرَّجُل يُكَفَّنُ فِي ثَلاثَةٍ وَلا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ، وَيَجُوزُ إلى خَمْسَةٍ بِلا كَرَاهَةٍ، وَيُكْرَهُ مُجَاوَزَةُ الخَمْسَةِ فِي الرَّجُل وَالمَرْأَةِ، وَالخُنْثَى كَالمَرْأَةِ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا.

قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: قَال الشَّيْخُ أَبُو عَليٍّ رحمه الله: وَليْسَ اسْتِحْبَابُ الخَمْسَةِ فِي حَقِّهَا مُتَأَكَّدًا كَتَأَكُّدِ الثَّلاثَةِ فِي حَقِّ الرَّجُل: قَال الإِمَامُ:، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَليْهِ. هَذَا حُكْمُ كَفَنِهَا المُسْتَحَبُّ.

وَأَمَّا الوَاجِبُ فَفِيهِ الوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي أَوَّل البَابِ أحدهما: ثَوْبٌ سَاتِرٌ لجَمِيعِ البَدَنِ وأصحهما: سَاتِرُ العَوْرَةِ وَهِيَ جَمِيعُ بَدَنِ الحُرَّةِ إلا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَبِهَذَا قَطَعَ المَاوَرْدِيُّ فِي كَفَنِ المَرْأَةِ. قَال أَصْحَابُنَا: وَإِذَا كُفِّنَ الرَّجُل وَالمَرْأَةُ فِي ثَلاثَةٍ فَهِيَ لفَائِفُ وَإِنْ كُفِّنَ الرَّجُل فِي خَمْسَةٍ فَثَلاثُ لفَائِفَ وَقَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَيُجْعَلانِ تَحْتَ اللفَائِفِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا.

وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ فَقَوْلانِ أحدهما: إزَارٌ وَخِمَارٌ وَثَلاثُ لفَائِفَ والثاني: إزَارٌ وَخِمَارٌ وَدِرْعٌ وَهُوَ القَمِيصُ وَلفَافَتَانِ، وَهَذَانِ القَوْلانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا المُزَنِيّ فِي المُخْتَصَرِ: فَقَال أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الخَمْسَةِ دِرْعًا لمَا رَأَيْتُ فِيهِ مِنْ فِعْل العُلمَاءِ، وَقَدْ قَالهُ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً ثُمَّ خَطَّ عَليْهِ، هَذَا كَلامُ المُزَنِيِّ رحمه الله، فَأَشَارَ إلى القَوْليْنِ وَسَمَّاهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ قَدِيمًا وَجَدِيدًا فَجَعَلوا القَدِيمَ اسْتِحْبَابَ الدِّرْعِ وَالجَدِيدَ عَدَمَهُ. قَالوا: وَالقَدِيمُ هُنَا هُوَ الأَصَحُّ، وَهِيَ مِنْ المَسَائِل التِي يُفْتَى فِيهَا عَلى القَدِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت