ج / 5 ص -113- قَال الأَزْهَرِيُّ: يَدْخُل فِي الحَنُوطِ الكَافُورُ وَذَرِيرَةُ القَصَبِ وَالصَّنْدَل الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وقوله: كَمَا يُشَدُّ التُّبَّانُ هُوَ بِضَمِّ المُثَنَّاةِ فَوْقَ وَتَشْدِيدِ المُوَحَّدَةِ، وَهُوَ سَرَاوِيل قَصِيرَةٌ صَغِيرَةٌ بِلا تِكَّةً قوله: وَعَلى خُرَاجٍ نَافِذٍ هُوَ بِضَمِّ الخَاءِ المُعْجَمَةِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَهُوَ القُرْحَةُ فِي الجَسَدِ.
أما الأحكام: فَقَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْسُطَ أَوْسَعَ اللفَائِفِ وَأَحْسَنَهَا وَيُذَرُّ عَليْهَا حَنُوطٌ ثُمَّ يَبْسُطُ الثَّانِيَةَ عَليْهَا وَيُذَرُّ عَليْهَا حَنُوطٌ وَكَافُورٌ، وَإِنْ كُفِّنَ الرَّجُل أَوْ المَرْأَةُ فِي لفَافَةٍ ثَالثَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ كَانَتْ كَالثَّانِيَةِ فِي أَنَّهَا دُونَ التِي قَبْلهَا وَفِي ذَرِّ الحَنُوطِ وَالكَافُورِ. وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ عَلى اسْتِحْبَابِ الحَنُوطِ كَمَا ذَكَرْنَا. قَال صَاحِبُ الحَاوِي رحمه الله: هَذَا شَيْءٌ لمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ مِنْ الفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ؛ لئَلا يُسْرَعَ بِليِّ الأَكْفَانِ وَليَقِيَهَا مِنْ بَللٍ يُصِيبُهَا.
قَال المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ رحمهم الله"ثُمَّ يُحْمَل المَيِّتُ مَسْتُورًا فَيُوضَعُ فَوْقَهَا مُسْتَلقِيًا"وَاحْتَجُّوا لبَسْطِ أَحْسَنِ اللفَائِفِ وَأَوْسَعِهَا أَوَّلًا بِالقِيَاسِ عَلى الحَيِّ، فَإِنَّهُ يَجْعَل أَجْمَل ثِيَابِهِ فَوْقَهَا، ثُمَّ يُؤْخَذُ قُطْنٌ مَنْزُوعُ الحَبِّ فَيُجْعَل عَليْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ وَيُدَسُّ بَيْنَ أَليَتَيْهِ حَتَّى يَتَّصِل بِحَلقَةِ الدُّبُرِ فَيَسُدَّهَا، ليَرُدَّ شَيْئًا يَتَعَرَّضُ للخُرُوجِ. قَال أَصْحَابُنَا: وَلا يُدْخِلهُ إلى دَاخِل الحَلقَةِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ، وَذَكَرَ البَغَوِيّ وَجْهَيْنِ: أحدهما: يُكْرَهُ الإِدْخَال والثاني: يُدْخَل؛ لأَنَّهُ إذَا لمْ يُدْخَل لا يَمْنَعُ الخُرُوجَ قَال: وَإِنَّمَا فُعِل ذَلكَ للمَصْلحَةِ.
وَقَال القَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْليقِهِ: قَال القَفَّال: رَأَيْتُ للشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي الجَامِعِ الكَبِيرِ إدْخَالهُ،، وَهَذَا نَقْلٌ غَرِيبٌ وَحُكْمٌ ضَعِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَسَبَبُ الخِلافِ أَنَّ المُزَنِيَّ نَقَل فِي المُخْتَصَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَال يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ قُطْنٍ مَنْزُوعِ الحَبِّ فَيَجْعَل فِيهِ الحَنُوطَ وَالكَافُورَ. ثُمَّ يُدْخَل بَيْنَ أَليَتَيْهِ إدْخَالًا بَليغًا وَيُكْثِرُ مِنْهُ ليَرُدَّ شَيْئًا - إنْ جَاءَ مِنْهُ عِنْدَ تَحْرِيكِهِ - وَيَشُدُّ عَليْهِ خِرْقَةٌ مَشْقُوقَةُ الطَّرْفِ، يَأْخُذُ أَليَتَهُ وَعَانَتَهُ. ثُمَّ يُشَدُّ عَليْهِ كَمَا يُشَدُّ التُّبَّانُ الوَاسِعُ. قَال المُزَنِيّ: لا أُحِبُّ مَا قَال مِنْ إبْلاغِ الحَشْوِ. وَلكِنْ يُجْعَل كَاللوْزَةِ مِنْ القُطْنِ بَيْنَ أَليَتَيْهِ وَيُجْعَل مِنْ تَحْتِهَا قُطْنٌ يُضَمُّ إلى أَليَتَيْهِ. وَالشِّدَادُ مِنْ فَوْقِ ذَلكَ كَالتُّبَّانِ يُشَدُّ عَليْهِ. فَإِنْ جَاءَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلكَ مَنَعَهُ ذَلكَ أَنْ يَظْهَرَ، فَهَذَا أَحْسَنُ فِي كَرَامَتِهِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ. هَذَا آخِرُ كَلامِ المُزَنِيِّ.
قَال أَصْحَابُنَا: تَوَهَّمَ المُزَنِيّ مِنْ كَلامِ الشَّافِعِيِّ، هَذَا أَنَّهُ أَرَادَ إدْخَال القُطْنِ فِي الدُّبُرِ قَالوا: وَأَخْطَأَ فِي تَوَهُّمِهِ. وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُبَالغَ فِي حَشْوِ القُطْنِ بَيْنَ أَليَتَيْهِ حَتَّى يَبْلغَ الدُّبُرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلهُ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلكَ فِي الأُمِّ فَقَال حَتَّى يَبْلغَ الحَلقَةَ. قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَمِمَّا يَدُل عَلى وَهْمِ المُزَنِيِّ قَوْل الشَّافِعِيِّ: لرَدِّ شَيْءٍ إنْ خَرَجِ. وَلوْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ يُدْخَل إلى دَاخِل الدُّبُرِ لقَال يَمْنَعُ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رحمهم الله: ثُمَّ يُشَدُّ أَليَتَاهُ وَيُسْتَوْثَقُ فِي ذَلكَ بِأَنْ يَأْخُذَ خِرْقَةً وَيَشُقُّ رَأْسَهَا وَيَجْعَل وَسَطَهَا عِنْدَ أَليَتِهِ وَعَانَتِهِ وَيَشُدُّ فَوْقَ السُّرَّةِ بِأَنْ يَرُدَّ مَا يَلي ظَهْرَهُ إلى سُرَّتِهِ، وَيُعْطَفُ