ج / 5 ص -114- الشِّقَّانِ الآخَرَانِ عَليْهِ، وَلوْ شُدَّ شِقٌّ مِنْ كُل رَأْسٍ عَلى هَذَا الفَخْذِ وَمِثْلهُ عَلى الفَخْذِ الآخِرِ جَازَ، وَقِيل يُشَدُّ عَليْهِ بِخَيْطٍ وَلا يُشَقُّ طَرَفُهَا وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال الشَّافِعِيُّ وَالمُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: ثُمَّ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ القُطْنِ وَيَضَعُ عَليْهِ شَيْئًا مِنْ الحَنُوطِ وَالكَافُورِ، وَيَجْعَل عَلى مَنَافِذِ البَدَنِ مِنْ الأُذُنَيْنِ وَالعَيْنَيْنِ وَالمَنْخِرَيْنِ وَالفَمِ وَالجِرَاحَاتِ النَّافِذَةِ دَفْعًا للهَوَامِّ، وَيُجْعَل عَلى قُطْنٍ وَكَافُورٍ وَتُرِكَ عَلى مَوَاضِعِ السُّجُودِ، وَهِيَ الجَبْهَةُ وَالأَنْفُ، وَبَطْنُ الكَفَّيْنِ، وَالرُّكْبَتَانِ وَالقَدَمَانِ، هَكَذَا قَال المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ، وَنَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي المُخْتَصَرِ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجْعَل الحَنُوطَ وَالكَافُورَ عَلى نَفْسِ هَذِهِ المَسَاجِدِ بِلا قُطْنٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَغَرِيبٌ. قَال المُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: قَال الشَّافِعِيُّ فِي المُخْتَصَرِ وَالمُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَنَّطَ رَأْسُهُ وَلحْيَتُهُ بِالكَافُورِ كَمَا يَفْعَل الحَيُّ إذَا تَطَيَّبَ، قَال الشَّافِعِيُّ وَنَقَلهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: وَلوْ حُنِّطَ بِالمِسْكِ فَلا بَأْسَ لحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ.
وَرَوَى البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ عَليٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مِسْكٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ وَقَال: هُوَ مِنْ فَضْل حَنُوطِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرُوِيَ فِي ذَلكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ رضي الله عنهم.
قَال المُصَنِّفُ: وَهَل يَجِبُ الحَنُوطُ وَالكَافُورُ أَمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ: وَقِيل وَجْهَانِ أحدهما: يَجِبُ لجَرَيَانِ العَادَةِ بِهِ، فَوَجَبَ كَالكَفَنِ والثاني: يُسْتَحَبُّ وَلا يَجِبُ كَمَا لا يَجِبُ الطِّيبُ للمُفْلسِ، وَإِنْ وَجَبَتْ كِسْوَتُهُ.
وقوله: قَوْلان: وَقِيل وَجْهَانِ، هَذَا مِنْ وَرَعِهِ وَإِتْقَانِهِ وَاعْتِنَائِهِ. فَلمْ يَجْزِمْ بِقَوْليْنِ وَلا وَجْهَيْنِ:، وَسَبَبُ تَرَدُّدِ المُصَنِّفِ رحمه الله فِي ذَلكَ أَنَّ المَحَامِليَّ قَال فِي المَجْمُوعِ: ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالمُخْتَصَرِ أَنَّهُ وَاجِبٌ. وَقَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. فَالمَسْأَلةُ عَلى قَوْليْنِ قَال أَصْحَابُنَا يَحْكُونَ فِيهَا وَجْهَيْنِ: وَقَال البَنْدَنِيجِيُّ: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالقَدِيمِ: كَفَنُ المَيِّتِ وَحَنُوطُهُ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ مِنْ رَأْسِ مَالهِ ليْسَ لغُرَمَائِهِ وَلا لوَرَثَتِهِ مَنْعُ ذَلكَ، ثُمَّ قَال الشَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا بِسَطْرَيْنِ: وَلوْ لمْ يَكُنْ حَنُوطٌ وَلا كَافُورٌ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ. قَال البَنْدَنِيجِيُّ رحمه الله: وَاخْتَلفَ أَصْحَابُنَا فِي الطِّيبِ وَالحَنُوطِ عَلى وَجْهَيْنِ: قَال: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَوْلان: هَذَا كَلامُهُ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ لا يَجِبُ، صَحَّحَهُ الغَزَاليُّ وَغَيْرُهُ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ رحمه الله: وَيَجِبُ القَطْعُ بِهَذَا، وَقَطَعَ المُتَوَلي بِأَنَّ الكَافُورَ لا يَجِبُ، وَإِنَّمَا الوَجْهَانِ فِي الحَنُوطِ، وَمِمَّنْ خَصَّ الوَجْهَيْنِ: بِالحَنُوطِ المَحَامِليُّ وَالمَاوَرْدِيُّ وَالغَزَاليُّ، وَمِمَّنْ وَافَقَ المُصَنِّفَ فِي نَقْل الوَجْهَيْنِ فِي الحَنُوطِ وَالكَافُورِ جَمِيعًا صَاحِبَا المُسْتَظْهِرِيِّ وَالبَيَانِ، وَسَبَقَهُمْ بِهِ البَنْدَنِيجِيُّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"ثُمَّ يُلفُّ فِي الكَفَنِ وَيُجْعَل مَا يَلي الرَّأْسَ أَكْثَرَ كَالحَيِّ مَا عَلى رَأْسِهِ أَكْثَرُ. قَال الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَيَثْنِي صَنِفَةَ الثَّوْبِ الذِي يَلي المَيِّتَ فَيَبْدَأُ بِالأَيْسَرِ عَلى الأَيْمَنِ وَبِالأَيْمَنِ عَلى الأَيْسَرِ وَقَال فِي مَوْضِعٍ: يَبْدَأُ بِالأَيْمَنِ عَلى الأَيْسَرِ ثُمَّ الأَيْسَرِ عَلى الأَيْمَنِ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلهَا قَوْليْنِ. أحدهما: يَبْدَأُ بِالأَيْسَرِ عَلى الأَيْمَنِ والثاني: يَبْدَأُ بِالأَيْمَنِ عَلى الأَيْسَرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: هِيَ عَلى قَوْلٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ تُثْنَى صَنِفَةُ الثَّوْبِ الأَيْسَرُ عَلى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ،"