فهرس الكتاب

الصفحة 1743 من 4102

ج / 5 ص -111- فِي إسْقَاطِهِ وَالثَّانِي وَالثَّالثُ حَقٌّ للمَيِّتِ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا، قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ: وَإِذَا اخْتَلفُوا فِي جِنْسِ الكَفَنِ، قَال أَصْحَابُنَا: إنْ كَانَ المَيِّتُ مُوسِرًا كُفِّنَ بِأَعْلى الأَجْنَاسِ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا فَبِالأَوْسَطِ، وَبِالأَدْوَنِ إنْ كَانَ فَقِيرًا.

فرع: إنْ قِيل: ذَكَرْتُمْ أَنَّ المُسْتَحَبَّ تَكْفِينُ الرَّجُل فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ، وَهَذَا يُخَالفُ حَدِيثَ المُحْرِمِ الذِي سَقَطَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَإِنَّهُ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ، وَجَوَابُهُ مَا أَجَابَ بِهِ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لمْ يَكُنْ لهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الثَّلاثَةُ المُتَمَكِّنُ مِنْهَا.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الكَفَنُ أَبْيَضَ لحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا، لمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَليُحْسِنْ كَفَنَهُ"وَتُكْرَهُ المُغَالاةُ فِيهِ لمَا رَوَى عَليٌّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال"لا تُغَالوا فِي الكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلبُ سَلبًا سَرِيعًا"وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَخِّرَ الكَفَنَ ثَلاثًا لمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"إذَا جَمَّرْتُمْ المَيِّتَ فَجَمِّرُوهُ ثَلاثًا"."

الشَّرْحُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها سَبَقَ بَيَانُهُ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحَدِيثُ عَليٍّ رضي الله عنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلمْ يُضَعِّفْهُ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ الأَوَّل رَوَاهُ مُسْلمٌ، وَحَدِيثُهُ الآخَرُ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ، وَالحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ وَالبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَال الحَاكِمُ هُوَ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ مُسْلمٍ، وَلكِنْ رَوَى البَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَال: لمْ يَرْفَعْهُ إلا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. قَال يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: وَلا أَظُنُّهُ إلا غَلطًا، قُلت: كَأَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فَرَّعَهُ عَلى قَاعِدَةِ أَكْثَرِ المُحَدِّثِينَ أَنَّ الحَدِيثَ إذَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا حُكِمَ بِالوَقْفِ، وَالصَّحِيحُ الذِي قَالهُ الفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الأُصُول وَمُحَقِّقُو المُحَدِّثِينَ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِالرَّفْعِ؛ لأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ، وَلفْظُ رِوَايَةِ الحَاكِمِ وَالبَيْهَقِيِّ"إذَا أَجْمَرْتُمْ المَيِّتَ فَأَوْتِرُوا"قَال البَيْهَقِيُّ. وَرَوَى"جَمِّرُوا كَفَنَ المَيِّتِ ثَلاثًا"وَلفْظُ رِوَايَةِ أَحْمَدَ"إذَا أَجْمَرْتُمْ المَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلاثًا".

وقوله: يَكُونُ الكَفَنُ أَبْيَضَ أَيْ: ثِيَابًا بِيضًا، وَالإِجْمَارُ التَّبَخُّرُ، وَقَوْلهُ: صلى الله عليه وسلم فَليُحْسِنْ كَفَنَهُ - هُوَ بِفَتْحِ الفَاءِ - كَذَا ضَبَطَهُ الجُمْهُورُ وَحَكَى القَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ إسْكَانَ الفَاءِ أَيْ: فَعَل التَّكْفِينَ مِنْ الإِشْبَاعِ، وَالعُمُومِ، وَالأَوَّل هُوَ الصَّحِيحُ، أَيْ: يَكُونُ الكَفَنُ حَسَنًا، وَسَأَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى قَرِيبًا مَعْنَى تَحْسِينِهِ.

أما الأحكام: فَفِيهَا مَسَائِل:

إحداها: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الكَفَنُ أَبْيَضَ لحَدِيثِ عَائِشَةَ المَذْكُورِ وَالحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي بَابِ هَيْئَةِ الجُمُعَةِ.

الثانية: يُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ الكَفَنِ، قَال أَصْحَابُنَا: وَالمُرَادُ بِتَحْسِينِهِ بَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ، وَسَوْغُهُ وَكَثَافَتُهُ، لا كَوْنُهُ ثَمِينًا، لحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ المُغَالاةِ، وَتُكْرَهُ المُغَالاةُ فِيهِ للحَدِيثِ. قَال القَاضِي حُسَيْنٌ وَالبَغَوِيُّ الثَّوْبُ الغَسِيل أَفْضَل مِنْ الجَدِيدِ، وَدَليلهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالتْ: نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه إلى ثَوْبٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت