فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 4102

ج / 5 ص -110- وَلأَنَّ أَكْمَل ثِيَابِ الحَيِّ، وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَكْمَل بِالكَافِ، وَفِي بَعْضِهَا أَجْمَل بِالجِيمِ، وَهُمَا صَحِيحَانِ، وَالكَافُ أَكْثَرُ وَأَحْسَنُ قوله؛ لأَنَّهُ سَرَفٌ قَال الأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: السَّرَفُ مَا جَاوَزَ الحَدَّ المَعْرُوفَ لمِثْلهِ.

أما الأحكام: فَقَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: المُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ: إزَارٍ وَلفَافَتَيْنِ، وَالمُرَادُ بِالإِزَارِ المِئْزَرُ الذِي يُشَدُّ فِي الوَسَطِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا البَالغُ وَالصَّبِيُّ، فَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ الصَّبِيِّ فِي ثَلاثَةٍ كَالبَالغِ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يُكَفَّنُ الصَّبِيُّ فِي خِرْقَتَيْنِ. دَليلنَا أَنَّهُ ذَكَرٌ فَأَشْبَهَ البَالغَ، وَإِنْ كُفِّنَ الرَّجُل فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ لمْ يُكْرَهْ وَلمْ يُسْتَحَبَّ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي زِيَادَةٍ عَلى خَمْسَةٍ قَال المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: يُكْرَهُ؛ لأَنَّهُ سَرَفٌ وَلمْ يَقُولوا: إنَّ الزِّيَادَةَ حَرَامٌ مَعَ أَنَّهَا إضَاعَةُ مَالٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ وَلوْ قَال بِهِ قَائِلٌ لمْ يَبْعُدْ، وَالأَفْضَل أَنْ لا يَكُونَ فِي الكَفَنِ قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ. فَإِنْ كَانَا لمْ يُكْرَهْ لكِنَّهُ خِلافُ الأَوْلى لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ المَعْرُوفُ فِي المَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الأَصْحَابُ.

وَقَال المُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ عُيُونِ المَسَائِل فِي الخِلافِ: يُكْرَهُ التَّكْفِينُ فِي القَمِيصِ خِلافًا لأَبِي حَنِيفَةَ، وَهَذَا الذِي قَالهُ مَعَ أَنَّهُ شَاذٌّ فِي المَذْهَبِ ضَعِيفٌ بَل بَاطِلٌ مِنْ جِهَةِ الدَّليل؛ لأَنَّ المَكْرُوهَ مَا ثَبَتَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ، وَلمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا شَيْءٌ، وَالصَّوَابُ الأَوَّل. قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ اُسْتُحِبَّ جَعْلهَا تَحْتَ الثِّيَابِ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَإِنْ قَال بَعْضُ الوَرَثَةِ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ، وَقَال بَعْضُهُمْ فِي ثَلاثَةٍ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ المُصَنِّفُ دَليلهُمَا وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّ الأَصَحَّ هُنَا تَكْفِينُهُ فِي ثَلاثَةٍ وَفِي المَسْأَلةِ طَرِيقٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ القَطْعُ بِثَلاثَةٍ نَقَلهُ عَنْ مُعْظَمِ الأَصْحَابِ وَلوْ قَال بَعْضُ الوَرَثَةِ: ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ البَدَنِ أَوْ ثَلاثَةٌ. وَقَال بَعْضُهُمْ: بَل سَاتِرُ العَوْرَةِ فَقَطْ. وَقُلنَا بِجَوَازِهِ فَاَلذِي عَليْهِ الأَصْحَابُ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ أَوْ ثَلاثَةٍ. وَحَكَى صَاحِبُ البَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ العَوْرَةِ وَهُوَ غَلطٌ صَرِيحٌ وَلوْ اتَّفَقَتْ الوَرَثَةُ فِيهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَطَرِيقَانِ قَطَعَ البَغَوِيّ بِأَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ. وَطَرَدَ المُتَوَلي فِيهِ الوَجْهَيْنِ: وَهُوَ الأَقْيَسُ. وَلوْ كَانَ عَليْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَقَالتْ الوَرَثَةُ: نُكَفِّنُهُ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ، وَقَال الغُرَمَاءُ: فِي ثَوْبٍ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: أَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الأَصْحَابِ تَكْفِينُهُ بِثَوْبٍ؛ لأَنَّ تَخْليصَ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ أَنْفَعُ لهُ مِنْ إكْمَال الكَفَنِ والثاني: يُكَفَّنُ بِثَلاثَةٍ كَالمُفْلسِ، فَإِنَّهُ يُتْرَكُ لهُ الثِّيَابُ اللائِقَةُ بِهِ، وَمَنْ قَال بِالأَوَّل فَرَّقَ بِأَنَّ ذِمَّةَ المُفْلسِ عَامِرَةٌ فَهُوَ بِصَدَدِ الوَفَاءِ بِخِلافِ المَيِّتِ، وَلوْ قَالتْ الغُرَمَاءُ: يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ العَوْرَةِ، وَقَالتْ الوَرَثَةُ بِثَوْبٍ سَاتِرٍ جَمِيعَ البَدَنِ نَقَل صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ الاتِّفَاقَ عَلى سَاتِرِ جَمِيعِ البَدَنِ. وَلوْ اتَّفَقَتْ الوَرَثَةُ وَالغُرَمَاءُ عَلى ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جَازَ بِلا خِلافٍ، صَرَّحَ بِهِ القَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا -؛ لأَنَّهُ رُبَّمَا تَشَكَّكَ فِيهِ إنْسَانٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ ذِمَّتَهُ تَبْقَى مُرْتَهَنَةً بِالدَّيْنِ.

قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: قَال صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: لوْ أَوْصَى المَيِّتُ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ لا غَيْرُ كَفَى ثَوْبٌ سَابِغٌ للبَدَنِ؛ لأَنَّ الكَفَنَ حَقُّهُ، وَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الزِّيَادَةِ قَال: وَلوْ قَال: رَضِيت بِسَاتِرِ العَوْرَةِ، لمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ، وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ فِي سَاتِرٍ لجَمِيعِ بَدَنِهِ، قَال الإِمَامُ، وَهَذَا الذِي ذَكَرَ فِي نِهَايَةِ الحُسْنِ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الغَزَاليُّ وَغَيْرُهُ، قَال أَصْحَابُنَا: الثَّوْبُ الوَاحِدُ حَقٌّ للهِ تَعَالى لا تَنْفُذُ وَصِيَّةُ المَيِّتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت