ج / 5 ص -109- يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ، وَقَال بَعْضُهُمْ: بِثَلاثَةٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ؛ لأَنَّهُ يَعُمُّ وَيَسْتُرُ والثاني: يُكَفَّنُ بِثَلاثَةٍ؛ لأَنَّهُ الكَفَنُ المَعْرُوفُ المَسْنُونُ، وَالأَفْضَل أَنْ لا يَكُونَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ، لحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَإِنْ جُعِل فِيهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ لمْ يُكْرَهْ؛"لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلول1 قَمِيصًا ليَجْعَلهُ فِي كَفَنِ أَبِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الكَفَنِ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ جَعَل ذَلكَ تَحْتَ الثِّيَابِ؛ لأَنَّ إظْهَارَهُ زِينَةٌ، وَليْسَ الحَال حَال زِينَةٍ".
الشرح: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:"كَفَّنَ أَهْلهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ"ذَكَرَهُ البَيْهَقِيُّ فَقَال: رَوَيْنَا عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنًا لعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَاتَ فَكَفَّنَهُ ابْنُ عُمَرَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَثَلاثِ لفَائِفَ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ فَرَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. وَاسْمُ ابْنِ أُبَيِّ هَذَا عَبْدُ اللهِ أَيْضًا، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلول فَأُبَيٌّ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وَفَتْحِ البَاءِ وَتَشْدِيدِ اليَاءِ، وَسَلول بِفَتْحِ السِّينِ المُهْمَلةِ، وَبِلامَيْنِ الأُولى مَضْمُومَةٌ، وَهُوَ اسْمُ امْرَأَةٍ، فَلا يَنْصَرِفُ، فَعَبْدُ اللهِ المَيِّتُ هُوَ ابْنُ أُبَيٍّ، وَهُوَ ابْنُ سَلول أَيْضًا فَأُبَيٌّ أَبُوهُ وَسَلول أُمُّهُ، وَسَلول زَوْجَةُ أُبَيِّ، قَال العُلمَاءُ: وَالصَّوَابُ فِي كِتَابَتِهِ وَقِرَاءَتِهِ أَنْ تُنَوَّنَ أُبَيٌّ، وَيُكْتَبُ ابْنُ سَلول بِالأَلفِ فِي ابْنٍ وَلهَذَا نَظَائِرُ كَقَوْلهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَليِّ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ وَإِسْمَاعِيل بْنُ إبْرَاهِيمَ ابْنُ عُليَّةَ وَآخَرِينَ، وَقَدْ أَفْرَدْتهمْ فِي جُزْءٍ، وَأَشَرْت إليْهِمْ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ فِي تَهْذِيبِ الأَسْمَاءِ وَاللغَاتِ.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ المَيِّتُ رَأْسَ المُنَافِقِينَ كَثِيرَ إسَاءَةِ الأَدَبِ، وَالكَلامِ القَبِيحِ، وَأَمَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ الذِي أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم القَمِيصَ، فَكَانَ مُسْلمًا صَالحًا، فَاضِلًا رضي الله عنه وَالقَمِيصُ الذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ هُوَ قَمِيصُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قِيل: أَعْطَاهُ إيَّاهُ ليُطَيِّبَ قَلبَ ابْنِهِ، وَقِيل: لأَنَّ المَيِّتَ المُنَافِقَ كَانَ كَسَا العَبَّاسَ رضي الله عنه عَمَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبًا حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَعْطَاهُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبًا بَدَلهُ؛ لئَلا يَبْقَى لكَافِرٍ عِنْدَهُ يَدٌ، وَالأَوَّل أَظْهَرُ، وَلهَذَا صَلى عَليْهِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْل أَنْ يُنْهَى عَنْ الصَّلاةِ عَلى المُنَافِقِينَ، ثَبَتَ ذَلكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الحَدِيثِ. فَإِنْ قِيل: ليْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ دَليلٌ لمَا قَالهُ المُصَنِّفُ: فَإِنَّهُ اسْتَدَل عَلى القَمِيصِ وَالعِمَامَةِ وَليْسَ للعِمَامَةِ ذِكْرٌ فِيهِ (فَجَوَابُهُ) أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الآخَرُ، إذْ لا فَرْقَ وقوله: سُحُوليَّةٌ رُوِيَ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا، وَالفَتْحُ رِوَايَةُ الأَكْثَرِينَ قَال الأَزْهَرِيُّ: هِيَ بِالفَتْحِ مَدِينَةٌ فِي نَاحِيَةِ اليَمَنِ، مِنْهَا ثِيَابٌ يُقَال لهَا: سَحُوليَّةٌ، قَال: وَأَمَّا السُّحُوليَّةُ بِالضَّمِّ فَهِيَ الثِّيَابُ البِيضُ، وَقَال غَيْرُ الأَزْهَرِيِّ: هِيَ بِالفَتْحِ نِسْبَةٌ إلى قَرْيَةٍ بِاليَمَنِ، وَبِالضَّمِّ ثِيَابُ القُطْنِ، وَقِيل: بِالضَّمِّ ثِيَابٌ نَقِيَّةٌ مِنْ القُطْنِ خَاصَّةً قوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سلول امرأة من خزاعة وثبتت الألف قبل ابن املاه كأبي سلول ومحمد بن الحنفية وعيسى بن مريم وإسماعيل ابن عليه وعبد الله بن مالك ابن بحينة فمالك أبوه وبحينة أمه المقداد بن عمرو ابن الأسود فعمرو أبوه الحقيقي والأسود الذي رباه فنسب إليه إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه فراهويه الذي ولدته أمه ولادة مستعصية وهو إبراهيم ولدته في طريق مكة وهي كلمة فارسية ومثله محمد بن يزيد ابن ماجه صاحب"السنن"وماجه وهو يزيد وغيرهم آخرون (ط) .