فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 4102

ج / 5 ص -102- وَأَمَّا إذَا قُلنَا: تُزَال فَلا حَاجَةَ إلى العُودِ، فَحَصَل أَنَّ المَذْهَبَ أَوْ الصَّوَابَ تَرْكُ هَذِهِ الشُّعُورِ وَالأَظْفَارِ؛ لأَنَّ أَجْزَاءَ المَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلا تُنْتَهَكُ بِهَذَا وَلمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فِي هَذَا شَيْءٌ فَكُرِهَ فِعْلهُ، وَإِذَا جُمِعَ الطَّرِيقَانِ حَصَل ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: المُخْتَارُ: يُكْرَهُ والثاني: لا يُكْرَهُ وَلا يُسْتَحَبُّ.

والثالث: يُسْتَحَبُّ، وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَمِمَّنْ كَرِهَهُ مَالكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالمُزَنِيُّ وَابْنُ المُنْذِرِ وَالجُمْهُورُ، وَنَقَلهُ العَبْدَرِيُّ عَنْ جُمْهُورِ العُلمَاءِ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَإِذَا قُلنَا: تُزَال هَذِهِ الشُّعُورُ، فَللغَاسِل أَنْ يَأْخُذَ شَعْرَ الإِبْطِ وَالعَانَةِ بِالمِقَصِّ أَوْ المُوسَى أَوْ النُّورَةِ، فَإِنْ نَوَّرَهُ غَسَل مَوْضِعَ النُّورَةِ، هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَالمَنْصُوصُ فِي الأُمِّ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ النُّورَةُ فِي العَانَةِ لئَلا يَنْظُرَ إلى عَوْرَتِهِ، وَبِهَذَا قَطَعَ البَنْدَنِيجِيُّ وَالمَحَامِليُّ فِي المَجْمُوعِ.

وَوَجْهٌ ثَالثٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ النُّورَةُ فِي العَانَةِ وَالإِبْطِ جَمِيعًا، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الحَاوِي، وَالمَذْهَبُ التَّخْيِيرُ كَمَا سَبَقَ، لكِنْ لا يَمَسُّ وَلا يَنْظُرُ مِنْ العَوْرَةِ إلا قَدْرَ الضَّرُورَةِ.

وَأَمَّا الشَّارِبُ فَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ إذَا قُلنَا يُزَال أَزَالهُ بِالمِقَصِّ كَمَا يُزِيلهُ فِي الحَيَاةِ. قَال المَحَامِليُّ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ حَفُّ الشَّارِبِ فِي حَقِّ الحَيِّ وَالمَيِّتِ جَمِيعًا، وَلكِنْ يَقُصُّهُ بِحَيْثُ لا تَنْكَشِفُ شَفَتُهُ. وَأَمَّا قَوْل المُصَنِّفِ حَفُّ شَارِبِهِ، فَمُرَادُهُ قَصُّهُ لا حَقِيقَةُ الحَفِّ، كَمَا قَالهُ أَصْحَابُنَا، وَإِذَا قُلنَا: يُزِيل هَذِهِ الشُّعُورَ وَالأَظْفَارَ اُسْتُحِبَّ إزَالتُهَا قَبْل الغُسْل، صَرَّحَ بِهِ المَحَامِليُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا. قَال ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي أَوَّل بَابِ غُسْل المَيِّتِ: يَفْعَلهَا قَبْل غُسْلهِ، قَال: وَقَدْ أَخَل المُزَنِيّ بِالتَّرْتِيبِ فَذَكَرَهُ بَعْدَ الغُسْل وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ قَبْلهُ. قُلت: وَكَذَا عَمِل المُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الأَصْحَابِ ذَكَرُوهُ بَعْدَ الغُسْل، وَكَأَنَّهُمْ تَأَسَّوْا بِالمُزَنِيِّ رحمه الله، وَلا يَلزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ يُخَالفُونَ فِي اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِهِ، وَقَدْ أَشَارَ المُصَنِّفُ إلى تَقْدِيمِهِ بِقَوْلهِ قَبْل هَذَا: وَيَتَتَبَّعُ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ إنْ لمْ يَكُنْ قَلمَهَا.

وَأَمَّا شَعْرُ الرَّأْسِ فَقَال الشَّافِعِيُّ رحمه الله لا يَحْلقُهُ. قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: إنْ كَانَ لا يَعْتَادُ حَلقَ رَأْسِهِ بِأَنْ كَانَ ذَا جَمَّةٍ وَهِيَ الشَّعْرُ المُسْتَرْسِل الذِي نَزَل إلى المَنْكِبَيْنِ لمْ يُحْلقْ بِلا خِلافٍ، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ حَلقَهُ فَطَرِيقَانِ:، المَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ لا: يُحْلقُ.

الثاني: عَلى القَوْليْنِ فِي الأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ وَالإِبْطِ وَالعَانَةِ، وَهَذَا التَّفْصِيل الذِي ذَكَرْته بَيْنَ المُعْتَادِ وَغَيْرِهِ هُوَ المَعْرُوفُ فِي المَذْهَبِ، وَكَلامُ المُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَليْهِ. وَأَمَّا خِتَانُ مَنْ مَاتَ قَبْل أَنْ يُخْتَنُ فَفِيهِ ثَلاثُ طُرُقٍ (المَذْهَبُ) وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ لا يُخْتَنُ.

والطريق الثاني: فِيهِ قَوْلانِ: كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ والثالث: فِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: حَكَاهُ صَاحِبُ البَيَانِ، الصَّحِيحُ: لا يُخْتَنُ، وَالثَّانِي: يُخْتَنُ: وَالثَّالثُ: يُخْتَنُ البَالغُ دُونَ الصَّبِيِّ؛ لأَنَّهُ وَجَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت