فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 4102

ج / 5 ص -101- هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبِنَا، وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ فِيمَنْ يُخَافُ مِنْ غُسْلهِ تَهَرِّي لحْمِهِ وَلمْ يَقْدِرُوا عَلى غُسْلهِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ وَمَالكٍ: يُصَبُّ عَليْهِ المَاءُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ: يُيَمَّمُ قَال: وَبِهِ أَقُول.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَفِي تَقْليمِ أَظْفَارِهِ، وَحَفِّ شَارِبِهِ، وَحَلقِ عَانَتِهِ قَوْلانِ: أحدهما: يُفْعَل ذَلكَ؛ لأَنَّهُ تَنْظِيفٌ، فَشُرِعَ فِي حَقِّهِ كَإِزَالةِ الوَسَخِ والثاني: يُكْرَهُ، وَهُوَ قَوْل المُزَنِيِّ؛ لأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ مِنْهُ فَهُوَ كَالخِتَانِ، قَال الشَّافِعِيُّ: وَلا يُحْلقُ شَعْرُ رَأْسِهِ، قَال أَبُو إِسْحَاقَ إنْ لمْ يَكُنْ لهُ جَمَّةٌ حُلقَ رَأْسُهُ؛ لأَنَّهُ تَنْظِيفٌ، فَهُوَ كَتَقْليمِ الأَظْفَارِ، وَالمَذْهَبُ الأَوَّل؛ لأَنَّ حَلقَ الرَّأْسِ يُرَادُ للزِّينَةِ لا للتَّنْظِيفِ".

الشرح: فِي قَلمِ أَظْفَارِ المَيِّتِ، وَأَخْذِ شَعْرِ شَارِبِهِ، وَإِبْطِهِ، وَعَانَتِهِ قَوْلانِ: الجَدِيدُ: أَنَّهَا تُفْعَل وَالقَدِيمُ: لا تُفْعَل وَللأَصْحَابِ طَرِيقَانِ: أحدهما: أَنَّ القَوْليْنِ فِي الاسْتِحْبَابِ وَالكَرَاهَةِ أحدهما: يُسْتَحَبُّ والثاني: يُكْرَهُ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ هُنَا، وَشَيْخِهِ القَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ، وَصَاحِبِ الحَاوِي، وَالغَزَاليِّ فِي الوَسِيطِ وَالخُلاصَةِ، وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ، وَالرُّويَانِيِّ فِي الحِليَةِ، وَآخَرِينَ مِنْ الأَصْحَابِ.

قَال صَاحِبُ الحَاوِي: القَوْل الجَدِيدُ: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكُهُ مَكْرُوهٌ وَقَطَعَ المُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ، وَالجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، بِاسْتِحْبَابِهِ والطريق الثاني: أَنَّ القَوْليْنِ فِي الكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا أحدهما: يُكْرَهُ والثاني: لا يُكْرَهُ وَلا يُسْتَحَبُّ قَطْعًا، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالمَحَامِليُّ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الأُمِّ، فَإِنَّهُ قَال: مِنْ النَّاسِ مَنْ كَرِهَ أَخْذَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ.

وَأَمَّا قَوْل الرَّافِعِيِّ: لا خِلافَ أَنَّ هَذِهِ الأُمُورَ لا تُسْتَحَبُّ، وَإِنَّمَا القَوْلانِ فِي الكَرَاهَةِ (فَمَرْدُودٌ) بِمَا قَدَّمْته مِنْ إثْبَاتِ الخِلافِ فِي الاسْتِحْبَابِ مَعَ جَزْمِ مَنْ جَزَمَ، وَعَجَبٌ قَوْلهُ هَذَا مَعَ شُهْرَةِ هَذِهِ الكُتُبِ، لا سِيَّمَا الوَسِيطُ وَالمُهَذَّبُ وَالتَّنْبِيهُ.

وَأَمَّا الأَصَحُّ مِنْ القَوْليْنِ فَصَحَّحَ المَحَامِليُّ أَنَّهُ لا يُكْرَهُ، وَقَطَعَ بِهِ فِي كِتَابِهِ المُقْنِعِ وَصَحَّحَ غَيْرُهُ الكَرَاهَةَ، وَهُوَ المُخْتَارُ وَنَقَلهُ البَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ، مِنْهَا الأُمُّ وَمُخْتَصَرُ الجَنَائِزِ وَالقَدِيمُ، وَقَدْ قَال الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ رَأَى حَلقَ الشَّعْرِ وَتَقْليمَ الأَظْفَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لمْ يَرَهُ.

قَال الشَّافِعِيُّ: وَتَرْكُهُ أَعْجَبُ إليَّ. هَذَا نَصُّهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ تَرْكِهِ وَلمْ يُصَرِّحْ الشَّافِعِيُّ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ بِاسْتِحْبَابِهِ جَزْمًا، إنَّمَا حَكَى اخْتِلافَ شُيُوخِهِ فِي اسْتِحْبَابِهِ وَتَرَكَهُ، وَاخْتَارَ هُوَ تَرْكَهُ، فَمَذْهَبُهُ تَرْكُهُ وَمَا سِوَاهُ ليْسَ مَذْهَبًا لهُ، فَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُ تَرْكِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَال فِي المُخْتَصَرِ وَالأُمِّ: وَيَتَتَبَّعُ الغَاسِل مَا تَحْتَ أَظَافِيرِ المَيِّتِ بِعُودٍ حَتَّى يُخْرِجَ الوَسَخَ.

قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ: قَال أَصْحَابُنَا: هَذَا تَفْرِيعٌ مِنْ الشَّافِعِيِّ عَلى أَنَّهُ يَتْرُكُ أَظَافِيرَهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت