فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 4102

ج / 5 ص -100- أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَضَعَّفَ المَحَامِليُّ وَآخَرُونَ هَذَا الوَجْهَ، وَنَقَل صَاحِبُ البَيَانِ تَضْعِيفَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.

وَإِيجَابُ الوُضُوءِ، هُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الأَصْحَابِ: لا يَجِبُ غَيْرُ غَسْل النَّجَاسَةِ، صَحَّحَهُ المَحَامِليُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَهُوَ قَوْل المُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالكٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَسَبَبُ اخْتِلافِ الأَصْحَابِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَال فِي مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ: إنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْقَاهُ وَأَعَادَ غُسْلهُ، فَقَال المُزَنِيّ وَالأَكْثَرُونَ: إعَادَةُ الغُسْل مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَال ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاجِبَةٌ وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ: يَجِبُ الوُضُوءُ.

أَمَّا إذَا خَرَجَتْ النَّجَاسَةُ مِنْ الفَرْجِ بَعْدَ إدْرَاجِهِ فِي الكَفَنِ فَلا يَجِبُ وُضُوءٌ وَلا غُسْلٌ بِلا خِلافٍ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ المَحَامِليُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الأَمَالي، وَصَاحِبُ العُدَّةِ، وَاحْتَجَّ لهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ لوْ أُمِرَ بِإِعَادَةِ الغُسْل وَالوُضُوءِ لمْ يَأْمَنْ مِثْلهُ فِي المُسْتَقْبَل، فَيُؤَدِّي إلى مَا لا نِهَايَةَ لهُ، وَلمْ يَتَعَرَّضْ الجُمْهُورُ للفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْل التَّكْفِينِ وَبَعْدَهُ، بَل أَرْسَلوا الخِلافَ وَلكِنَّ إطْلاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلى التَّفْصِيل الذِي ذَكَرَهُ المَحَامِليُّ وَمُوَافِقُوهُ، أَمَّا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ الغُسْل نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ الفَرْجَيْنِ فَيَجِبُ غَسْلهَا، وَلا يَجِبُ غَيْرُهُ بِلا خِلافٍ.

وَقَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: إذَا أَوْجَبْنَا إعَادَةَ الغُسْل لنَجَاسَةِ السَّبِيليْنِ فَفِي غَيْرِهَا احْتِمَالٌ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ النَّجَاسَةِ وَنَجَاسَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ تَقَعُ عَليْهِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلى أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلهَا، وَلوْ لمَسَ أَجْنَبِيٌّ مَيِّتَةً بَعْدَ غُسْلهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ مَيِّتًا بَعْدَ غُسْلهِ فإن قالنا: خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ السَّبِيل لا يُوجِبُ غَيْرَ غَسْل النَّجَاسَةِ لمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ فِي حَقِّ المَيِّتِ وَالمَيِّتَةِ بِلا خِلافٍ إذْ لا نَجَاسَةَ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا هُنَاكَ الوُضُوءَ أَوْ الغُسْل أَوْجَبْنَا هُنَا إنْ قُلنَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ المَلمُوسِ وَإِلا فَلا، هَكَذَا قَالهُ القَاضِي حُسَيْنٌ وَالمُتَوَلي وَآخَرُونَ، وَأَطْلقَ البَغَوِيّ وُجُوبَهُمَا، وَمُرَادُهُ إذَا قُلنَا: يُنْتَقَضُ طُهْرُ المَلمُوسِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُهُ القَاضِي حُسَيْنٌ وَالمُتَوَلي وَمُوَافِقُهُمَا، وَلوْ وُطِئَتْ المَيِّتَةُ أَوْ المَيِّتُ بَعْدَ الغُسْل فَإِنْ قُلنَا: بِإِعَادَةِ الوُضُوءِ أَوْ الغُسْل - وَجَبَ هُنَا الغُسْل؛ لأَنَّهُ مُقْتَضَى الوَطْءِ، وَإِنْ قُلنَا: لا تَجِبُ إلا إزَالةُ النَّجَاسَةِ لمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ، هَكَذَا أَطْلقَهُ القَاضِي وَصَاحِبَاهُ وَمُتَابِعُوهُمْ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلافٌ مَبْنِيٌّ عَلى نَجَاسَةِ بَاطِنِ الفَرْجِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

أَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ بَعْدَ غُسْلهِ، فَإِنْ قُلنَا: فِي خُرُوجِ النَّجَاسَةِ يَجِبُ غَسْلهَا لمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ؛ لأَنَّ المَنِيَّ طَاهِرٌ، وَإِنْ قُلنَا: بِالوَجْهَيْنِ الآخَرَيْنِ وَجَبَ إعَادَةُ غُسْلهِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: قَال المُصَنِّفُ رحمه الله وَالأَصْحَابُ: إذَا تَعَذَّرَ غُسْل المَيِّتِ لفَقْدِ المَاءِ أَوْ احْتَرَقَ بِحَيْثُ لوْ غُسِّل لتَهَرَّى لمْ يُغَسَّل بَل يُيَمَّمُ،، وَهَذَا التَّيَمُّمُ وَاجِبٌ؛ لأَنَّهُ تَطْهِيرٌ لا يَتَعَلقُ بِإِزَالةِ نَجَاسَةٍ، فَوَجَبَ الانْتِقَال فِيهِ عِنْدَ العَجْزِ عَنْ المَاءِ إلى التَّيَمُّمِ كَغُسْل الجَنَابَةِ، وَلوْ كَانَ مَلدُوغًا بِحَيْثُ لوْ غُسِّل لتَهَرَّى أَوْ خِيفَ عَلى الغَاسِل يُمِّمَ لمَا ذَكَرْنَاهُ، وَذَكَرَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ وَآخَرُونَ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ لوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلهِ إسْرَاعُ البِلى إليْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ، وَجَبَ غُسْلهُ؛ لأَنَّ الجَمِيعَ صَائِرُونَ إلى البِلى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت