فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 4102

ج / 5 ص -103- عَلى البَالغِ دُونَ الصَّبِيِّ وَالصَّحِيحُ: الجَزْمُ بِأَنَّهُ لا يُخْتَنُ مُطْلقًا؛ لأَنَّهُ جُزْءٌ فَلمْ يُقْطَعْ كَيَدِهِ المُسْتَحِقَّةِ فِي قَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ، فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا لا تُقْطَعُ، وَيُخَالفُ الشَّعْرَ وَالظُّفْرَ فَإِنَّهُمَا يُزَالانِ فِي الحَيَاةِ للزِّينَةِ، وَالمَيِّتُ يُشَارِكُ الحَيَّ فِي ذَلكَ، وَالخِتَانُ يُفْعَل للتَّكْليفِ بِهِ، وَقَدْ زَال بِالمَوْتِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: فِي الشُّعُورِ المَأْخُوذَةِ مِنْ شَارِبِهِ وَإِبْطِهِ وَعَانَتِهِ وَأَظْفَارِهِ وَمَا اُنْتُتِفَ مِنْ تَسْرِيحِ رَأْسِهِ وَلحْيَتِهِ وَجِلدَةِ الخِتَانِ إذَا قُلنَا: يُخْتَنُ وَجْهَانِ: أحدهما: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصِرَّ كُل ذَلكَ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ وَيُدْفَنَ. وَبِهَذَا قَطَعَ القَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُهُ البَغَوِيّ وَالغَزَاليُّ فِي الوَسِيطِ وَالخُلاصَةِ وَصَاحِبُ العُدَّةِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَأَشَارَ إليْهِ المُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ فِي الخِلافِ.

والثاني: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا يُدْفَنَ مَعَهُ بَل يُوَارَى فِي الأَرْضِ غَيْرِ القَبْرِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ صَاحِبِهِ. فَإِنَّهُ حَكَى عَنْ الأَوْزَاعِيِّ اسْتِحْبَابَ دَفْنِهَا مَعَهُ. ثُمَّ قَال: وَالاخْتِيَارُ عِنْدَنَا أَنَّهَا لا تُدْفَنُ مَعَهُ؛ لأَنَّهُ لمْ يَرِدْ فِيهِ خَبَرٌ وَلا أَثَرٌ وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَتْ المَرْأَةُ غُسِّلتْ كَمَا يُغَسَّل الرَّجُل فَإِنْ كَانَ لهَا شَعْرٌ جُعِل لهَا ثَلاثُ ذَوَائِبَ وَيُلقَى خَلفَهَا، لمَا رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها فِي وَصْفِ غُسْل بِنْتِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالتْ:"ضَفَّرْنَا نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ ثُمَّ أَلقَيْنَاهَا خَلفَهَا"."

الشرح: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَالذَّوَائِبُ وَالضَّفَائِرُ وَالغَدَائِرُ - بِفَتْحِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ - مُتَقَارِبَةُ المَعْنَى. وَهِيَ خُصَل الشَّعْرِ. لكِنَّ الضَّفِيرَةَ لا تَكُونُ إلا مَضْفُورَةً وَأَصْل الضَّفْرِ الفَتْل، وَهَذَا الحُكْمُ الذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَليْهِ. نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ. وَبِمِثْل مَذْهَبِنَا فِي اسْتِحْبَابِ تَسْرِيحِ شَعْرِهَا وَجَعْلهِ1 ثَلاثَةَ ضَفَائِرَ خَلفَهَا قَال أَحْمَدُ وَدَاوُد. وَقَال مَالكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ رحمهما الله (لا يُضَفَّرُ شَعْرُهَا وَلا يُسَرَّحُ بَل يُتْرَكُ مُرْسَلًا مِنْ كَتِفَيْهَا) .

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ لمَنْ غَسَّل مَيِّتًا أَنْ يَغْتَسِل، لمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"مِنْ غَسَّل مَيِّتًا فَليَغْتَسِل"وَلا يَجِبُ ذَلكَ، وَقَال فِي البُوَيْطِيِّ: إنْ صَحَّ الحَدِيثُ قُلت: بِوُجُوبِهِ، وَالأَوَّل أَصَحُّ لأَنَّ المَيِّتَ طَاهِرٌ، وَمَنْ غَسَّل طَاهِرًا لمْ يَلزَمْهُ بِغُسْلهِ طَهَارَةٌ كَالجُنُبِ، وَهَل هُوَ آكَدُ أَوْ غُسْل الجُمُعَةِ؟ فِيهِ قَوْلان: قَال فِي القَدِيمِ: غُسْل الجُمُعَةِ آكَدُ؛ لأَنَّ الأَخْبَارَ فِيهِ أَصَحُّ، وَقَال فِي الجَدِيدِ: الغُسْل مِنْ غُسْل المَيِّتِ آكَدُ، وَهُوَ الأَصَحُّ؛ لأَنَّ غُسْل الجُمُعَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَالغُسْل مِنْ غُسْل المَيِّتِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الوُجُوبِ وَغَيْرِهِ".

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَبَسَطَ البَيْهَقِيُّ رحمه الله القَوْل فِي ذِكْرِ طُرُقِهِ، وَقَال: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلى أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: وَقَال التِّرْمِذِيُّ عَنْ البُخَارِيِّ قَال: إنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَعَليَّ بْنَ المَدِينِيِّ قَالا: لا يَصِحُّ فِي البَابِ شَيْءٌ، وَكَذَا قَال مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا في جميع الأصل (ثلاثة) والقاعدة (ثلاث) حيث أن مفردها ضفيرة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت