ج / 5 ص -80- يُبَادَرُ بِهِ حَتَّى يُتَحَقَّقَ مَوْتُهُ. قَال الشَّافِعِيُّ فَيُتْرَكُ اليَوْمَ وَاليَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ، حَتَّى يُخْشَى فَسَادُهُ لئَلا يَكُونَ مُغْمًى عَليْهِ أَوْ انْطَبَقَ حَلقُهُ أَوْ غَلبَ المِرَارُ عَليْهِ، قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ"هَذَا الذِي قَالهُ الشَّافِعِيُّ صَحِيحٌ، فَإِذَا مَاتَ مِنْ هَذِهِ الأَسْبَابِ أَوْ أَمْثَالهَا فَلا يَجُوزُ أَنْ يُبَادَرَ بِهِ، وَيَجِبُ تَرْكُهُ وَالتَّأَنِّي بِهِ اليَوْمَ وَاليَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ، لئَلا يَكُونَ مُغْمًى عَليْهِ، أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا قَالهُ الشَّافِعِيُّ، وَلا يَجُوزُ دَفْنُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ". هَذَا آخِرُ كَلامِ أَبِي حَامِدٍ فِي تَعْليقِهِ، وَقَال غَيْرُهُ: تَحَقُّقُ المَوْتِ يَكُونُ بِتَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ وَغَيْرِهِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: لمْ أَرَ لأَصْحَابِنَا كَلامًا فِيمَا يُقَال حَال إغْمَاضِ المَيِّتِ، وَيُسْتَحْسَنُ مَا رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي السُّنَنِ الكَبِيرِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ التَّابِعِيِّ الجَليل رحمه الله قَال"إذَا أَغْمَضْت المَيِّتَ فَقُل بِاسْمِ اللهِ وَعَلى مِلةِ رَسُول اللهِ، وَإِذَا حَمَلتَهُ فَقُل بِاسْمِ اللهِ، ثُمَّ تُسَبِّحُ مَا دُمْتَ تَحْمِلهُ."
فرع: يُسْتَحَبُّ للنَّاسِ أَنْ يَقُولوا عِنْدَ المَيِّتِ خَيْرًا وَأَنْ يَدْعُوا لهُ، لحَدِيثِ أُمِّ سَلمَةَ رضي الله عنها قَالتْ"دَخَل رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلى أَبِي سَلمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَال: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلهِ فَقَال: لا تَدْعُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ إلا بِخَيْرٍ فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلى مَا تَقُولونَ. ثُمَّ قَال: اللهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ وَاخْلفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لنَا وَلهُ يَا رَبَّ العَالمِينَ، وَافْسَحْ لهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لهُ فِيهِ"رَوَاهُ مُسْلمٌ.
قَوْلهَا"شَقَّ بَصَرُهُ"هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ، وَبَصَرُهُ بِرَفْعِ الرَّاءِ، هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الحُفَّاظِ وَأَهْل الضَّبْطِ. قَال صَاحِبُ الأَفْعَال: يُقَال: شَقَّ بَصَرُ المَيِّتِ وَشَقَّ المَيِّتُ بَصَرُهُ إذَا شَخَصَ
فرع: فِيمَا يُقَال عِنْدَ المَيِّتِ وَمَا يَقُولهُ مَنْ مَاتَ لهُ قَرِيبٌ أَوْ صَاحِبٌ
عَنْ أُمِّ سَلمَةَ قَالتْ: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا حَضَرْتُمْ المَرِيضَ أَوْ المَيِّتَ فَقُولوا خَيْرًا فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلى مَا تَقُولونَ قَالتْ فَلمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَةَ أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلت يَا رَسُول اللهِ إنَّ أَبَا سَلمَةَ قَدْ مَاتَ. قَال: قُولي اللهُمَّ اغْفِرْ لي وَلهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً فَقُلت، فَأَعْقَبَنِي اللهُ مَنْ هُوَ لي خَيْرٌ مِنْهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ مُسْلمٌ. هَكَذَا:"المَرِيضُ أَوْ المَيِّتُ"عَلى الشَّكِّ، وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ المَيِّتُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وَعَنْهَا قَالتْ سَمِعْت رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول:"مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُول: إنَّا للهِ وَإِنَّا إليْهِ رَاجِعُونَ، اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلفْ لي خَيْرًا مِنْهَا إلا آجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَاخْلفْ لهُ خَيْرًا مِنْهَا. قَالتْ: فَلمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلمَةَ قُلت كَمَا أَمَرَنِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْلفَ اللهُ تَعَالى لي خَيْرًا مِنْهُ، رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ مُسْلمٌ.
وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال"إذَا مَاتَ وَلدُ العَبْدِ قَال اللهُ تَعَالى لمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولونَ: نَعَمْ، فَيَقُول قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولونَ: نَعَمْ، فَيَقُول: فَمَاذَا قَال عَبْدِي؟ فَيَقُولونَ: حَمِدَك وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُول اللهُ تَعَالى: ابْنُوا لعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.