ج / 5 ص -76- الفَاتِحَةَ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِل، فَبَرَأَ الرَّجُل"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَنْفُثُ عَلى نَفْسِهِ فِي المَرَضِ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَفِي رِوَايَةٍ: قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَقُل أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلقِ، وَقُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَال لثَابِتٍ:"أَلا أَرْقِيك بِرُقْيَةِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَال: بَلى، قَال اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ البَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لا شَافِيَ إلا أَنْتَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا"رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ أَنَّهُ"شَكَا إلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ، فَقَال لهُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: ضَعْ يَدَكَ عَلى الذِي يَأْلمُ مِنْ جَسَدِك وَقُل: بِسْمِ اللهِ ثَلاثًا، وَقُل سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاَللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ"رَوَاهُ مُسْلمٌ."
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال:"عَادَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: اللهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللهُمَّ اشْفِ سَعْدًا"رَوَاهُ مُسْلمٌ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا دَخَل عَلى مَنْ يَعُودُهُ قَال لا بَأْسَ، طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللهُ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ"أَنَّ جِبْرِيل أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: يَا مُحَمَّدُ أَشْتَكَيْتَ؟ قَال نَعَمْ. قَال: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُل شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُل نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ"رَوَاهُ مُسْلمٌ.
الثَّالثَةُ"إذَا رَآهُ مَنْزُولًا بِهِ قَدْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُلقَّنَ قَوْل لا إلهَ إلا اللهُ للحَدِيثِ المَذْكُورِ فِي الكِتَابِ، هَكَذَا قَال المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ: يُلقِّنُهُ لا إلهَ إلا اللهُ. وَقَال جَمَاعَاتٌ يُلقِّنُهُ الشَّهَادَتَيْنِ: لا إلهَ إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُول اللهِ، مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ، وَصَاحِبُ الحَاوِي وَسُليْمٌ الرَّازِيّ وَنَصْرٌ المَقْدِسِيُّ فِي الكَافِي، وَالجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، وَالشَّاشِيُّ فِي المُعْتَمَدِ وَغَيْرُهُمْ، وَدَليلهُمْ أَنَّ المَقْصُودَ تَذَكُّرُ التَّوْحِيدِ، وَذَلكَ يَقِفُ عَلى الشَّهَادَتَيْنِ، وَدَليل الجُمْهُورِ أَنَّ هَذَا مُوَحِّدٌ وَيَلزَمُ مِنْ قَوْلهِ: لا إلهَ إلا اللهُ الاعْتِرَافُ بِالشَّهَادَةِ الأُخْرَى، فَيَنْبَغِي الاقْتِصَارُ عَلى لا إلهَ إلا اللهُ لظَاهِرِ الحَدِيثِ."
قَال أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ العُلمَاءِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لا يُلحَّ عَليْهِ فِي ذَلكَ، وَأَنْ لا يَقُول لهُ قُل: لا إلهَ إلا اللهُ خَشْيَةَ أَنْ يَضْجَرَ فَيَقُول: لا أَقُول أَوْ يَتَكَلمُ بِغَيْرِ هَذَا مِنْ الكَلامِ القَبِيحِ، وَلكِنْ يَقُولهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مُعَرِّضًا لهُ ليَفْطِنَ فَيَقُولهَا. وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَوْ يَقُول: ذِكْرُ اللهِ تَعَالى مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللهَ تَعَالى جَمِيعًا، سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إلا اللهُ وَاَللهُ أَكْبَرُ. قَالوا: وَإِذَا أَتَى بِالشَّهَادَةِ مَرَّةً لا يُعَاوِدُ مَا لمْ يَتَكَلمْ بَعْدَهَا بِكَلامٍ آخَرَ. هَكَذَا قَال الجُمْهُورُ: لا يُزَادُ عَلى مَرَّةٍ. وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُكَرِّرُهَا عَليْهِ ثَلاثًا وَلا يُزَادُ عَلى ثَلاثٍ. مِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا سُليْمٌ الرَّازِيّ فِي الكِفَايَةِ وَالمَحَامِليُّ وَصَاحِبُ العُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ. قَال أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ المُلقِّنُ غَيْرَ وَارِثٍ، لئَلا يَتَّهِمَهُ وَيَخْرُجَ مِنْ تَلقِينِهِ، فَإِنْ لمْ يَحْضُرْهُ إلا الوَرَثَةُ لقَّنَهُ أَشْفَقُهُمْ عَليْهِ، هَكَذَا قَالوهُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَال: لا يُلقِّنُهُ مَنْ يَتَّهِمُهُ لكَوْنِهِ وَارِثًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ حَاسِدًا أَوْ نَحْوَهُمْ، وَاَللهُ أَعْلمُ.
الرابعة"يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ المُحْتَضَرِ سُورَةَ (يس) هَكَذَا قَالهُ أَصْحَابُنَا وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ سُورَةَ الرَّعْدِ أَيْضًا."