ج / 5 ص -75- مَوْلاةُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقِيل مَوْلاةُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلبِ، وَالصَّحِيحُ المَشْهُورُ هُوَ الأَوَّل. وَكَانَتْ سَلمَى قَابِلةَ بَنِي فَاطِمَةَ، وَقَابِلةَ إبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأُمُّ وَلدِهِ.
وَقَوْلهَا"ثِيَابًا جُدُدًا"هُوَ بِضَمِّ الدَّال جَمْعُ جَدِيدٍ. هَذَا هُوَ المَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللغَةِ وَغَيْرِهَا، وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّال عِنْدَ مُحَقِّقِي العَرَبِيَّةِ وَحُذَّاقِ أَهْل اللغَةِ، وَكَذَلكَ الحُكْمُ فِي كُل مَا كَانَ مُشَدَّدًا مِنْ هَذَا الوَزْنِ مِمَّا ثَانِيهِ وَثَالثُهُ سَوَاءٌ، الأَجْوَدُ ضَمُّ ثَانِي جَمْعِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ كَسُوَرٍ، وَذُللٍ وَنَظَائِرِهِمَا، وَقَدْ بَسَطْت القَوْل فِي تَحْقِيقِ هَذَا بِشَوَاهِدِهِ مِنْ كَلامِ أَهْل العَرَبِيَّةِ وَاللغَةِ وَنَقْلهِمْ فِيهِ فِي تَهْذِيبِ الأَسْمَاءِ وَاللغَاتِ.
أما الأحكام: فَفِيهِ مَسَائِل:
إحداها: عِيَادَةُ المَرِيضِ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَالأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مَشْهُورَةٌ فِي ذَلكَ. قَال صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُمَّ بِعِيَادَتِهِ الصَّدِيقَ وَالعَدُوَّ وَمَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ لا يَعْرِفُهُ لعُمُومِ الأَحَادِيثِ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الشَّامِل إلى أَنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ عِيَادَتُهُ فَقَال: يُسْتَحَبُّ عِيَادَةُ المَرِيضِ إنْ كَانَ مُسْلمًا. وَذَكَرَ صَاحِبُ المُسْتَظْهِرِيِّ قَوْل صَاحِبِ الشَّامِل، ثُمَّ قَال: وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّ عِيَادَةَ الكَافِرِ جَائِزَةٌ، وَالقُرْبَةَ فِيهَا مَوْقُوفَةٌ عَلى نَوْعِ حُرْمَةٍ يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَهَذَا الذِي قَالهُ صَاحِبُ المُسْتَظْهِرِيِّ مُتَعَيَّنٌ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ، أَنَسٍ قَال"كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَال لهُ: أَسْلمْ، فَنَظَرَ إلى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَال لهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ فَأَسْلمَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُول: الحَمْدُ للهِ الذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ". قَال صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ العِيَادَةُ غِبًّا لا يُوَاصِلهَا كُل يَوْمٍ إلا أَنْ يَكُونَ مَغْلوبًا. قُلت: هَذَا لآحَادِ النَّاسِ، أَمَّا أَقَارِبُ المَرِيضِ وَأَصْدِقَاؤُهُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَأْتَنِسُ بِهِمْ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِمْ أَوْ يَشُقُّ عَليْهِمْ إذَا لمْ يَرَوْهُ كُل يَوْمٍ فَليُوَاصِلوهَا مَا لمْ يُنْهَ أَوْ يَعْلمْ كَرَاهَةَ المَرِيضِ لذَلكَ، قَال صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ: وَإِذَا عَادَهُ كُرِهَ إطَالةُ القُعُودِ عِنْدَهُ لمَا فِيهِ مِنْ إضْجَارِهِ وَالتَّضْيِيقِ عَليْهِ، وَمَنْعِهِ مِنْ بَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ العِيَادَةُ مِنْ وَجَعِ العَيْنِ بِرَمَدٍ أَوْ غَيْرِهِ، لحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال"عَادَنِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِي"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالحَاكِمُ وَقَال: صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ البُخَارِيِّ وَمُسْلمٍ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالمَسْأَلةِ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ رحمه الله.
المسألة الثانية: يُسْتَحَبُّ للعَائِدِ إذَا طَمِعَ فِي حَيَاةِ المَرِيضِ أَنْ يَدْعُوَ لهُ سَوَاءٌ رَجَا حَيَاتَهُ أَوْ كَانَتْ مُحْتَمَلةً. وَهَذِهِ العِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْل المُصَنِّفِ (إنْ رَجَاهُ) وَجَاءَ فِي الدُّعَاءِ للمَرِيضِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابِ الأَذْكَارِ، مِنْهَا الحَدِيثُ المَذْكُورُ فِي الكِتَابِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ"أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَزَلوا عَلى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَلدِغَ سَيِّدُهُمْ، فَجَعَل بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَقْرَأُ"