فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 4102

ج / 5 ص -72- وَيُسْتَحَبُّ التَّدَاوِي لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الأَحَادِيثِ المَشْهُورَةِ فِي التَّدَاوِي وَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِيَ تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلةٌ. وَيُكْرَهُ تَمَنِّي المَوْتِ لضُرٍّ فِي بَدَنِهِ أَوْ ضِيقٍ فِي دُنْيَاهُ وَنَحْوِ ذَلكَ للحَدِيثِ المَذْكُورِ، وَلا يُكْرَهُ لخَوْفِ فِتْنَةٍ فِي دِينِهِ، ذَكَرَهُ البَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَآخَرُونَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَفْهُومٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ المَذْكُورِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ كَثِيرِينَ مِنْ السَّلفِ تَمَّنِي المَوْتِ للخَوْفِ عَلى دِينِهِ.

فرع: فِي جُمْلةٍ مِنْ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِي الدَّوَاءِ وَالتَّدَاوِي

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"إنَّ اللهَ لمْ يُنْزِل دَاءً إلا أَنْزَل لهُ شِفَاءً"رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال"لكُل دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَل"رَوَاهُ مُسْلمٌ.

وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَال"أَتَيْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ فَسَلمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وَهَا هُنَا فَقَالوا: يَا رَسُول اللهِ نَتَدَاوَى؟ قَال: تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ لمْ يَضَعْ دَاءً إلا وَضَعَ لهُ دَوَاءً غَيْرَ الهَرَمِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. قَال التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ"أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَال إنَّ بَطْنَ أَخِي قَدْ اسْتَطْلقَ فَقَال اسْقِهِ العَسَل، فَأَتَاهُ فَقَال: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلمْ يَزِدْهُ إلا اسْتِطْلاقًا، فَقَال: اسْقِهِ عَسَلًا فَقَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الثَّالثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ: صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ"سَمِعْت رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول للشُّونِيزِ عَليْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُل دَاءٍ إلا السَّامَ، يُرِيدُ بِهِ المَوْتَ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ.

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال"الكَمْأَةُ مِنْ المَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ للعَيْنِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ سَمِعْت رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول"التَّلبِينَةُ مُجِمَّةٌ لفُؤَادِ المَرِيضِ وَتُذْهِبُ بَعْضَ الحُزْنِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ التَّلبِينَةُ حَسَاءٌ مِنْ دَقِيقٍ، وَيُقَال لهُ التَّلبِينُ أَيْضًا لأَنَّهُ يُشْبِهُ بَيَاضَ اللبَنِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ"فَضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ البُخَارِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ، وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَسَنَذْكُرُ فِي آخِرِ بَابِ الأَطْعِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى جُمَلًا تَتَعَلقُ بِالتَّدَاوِي وَنَحْوِهِ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الظَّنِّ بِاَللهِ تَعَالى، لمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللهِ تَعَالى"."

الشَّرْحُ: حَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلمٌ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ فِي مُسْلمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال ذَلكَ قَبْل وَفَاتِهِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَعْنَى يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللهِ تَعَالى أَنْ يَظُنَّ أَنَّ اللهَ تَعَالى يَرْحَمُهُ، وَيَرْجُو ذَلكَ، وَيَتَدَبَّرُ الآيَاتِ وَالأَحَادِيثَ الوَارِدَةَ فِي كَرَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى، وَعَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ وَمَا وَعَدَ بِهِ أَهْل التَّوْحِيدِ، وَمَا يَنْشُرُهُ مِنْ الرَّحْمَةِ لهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا قَال سُبْحَانَهُ وَتَعَالى فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ"أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت