فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 4102

ج / 1 ص -35- وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْقِيَاسِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ، وَتَفَرَّغَ لِلِاخْتِيَارِ، وَالتَّرْجِيحِ، وَالتَّكْمِيلِ، وَالتَّنْقِيحِ، مَعَ جَمَالِ قُوَّتِهِ، وَعُلُوِّ هِمَّتِهِ، وَبَرَاعَتِهِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْفُنُونِ، وَاضْطِلَاعِهِ مِنْهَا أَشَدَّ اضْطِلَاعٍ، وَهُوَ الْمُبَرِّزُ فِي الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، الْبَارِعُ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ، وَالْمَنْسُوخِ، وَالْمُجْمَلِ، وَالْمُبَيَّنِ، وَالْخَاصِّ، وَالْعَامِّ، وَغَيْرِهَا مِنْ تَقَاسِيمِ الْخِطَابِ، فَلَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إلَى فَتْحِ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ أُصُولَ الْفِقْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا ارْتِيَابٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُسَاوَى بَلْ لَا يُدَانَى فِي مَعْرِفَةِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَدِّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ.

وَهُوَ الْإِمَامُ الْحُجَّةُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَنَحْوِهِمْ، فَقَدْ اشْتَغَلَ فِي الْعَرَبِيَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً مَعَ بَلَاغَتِهِ، وَفَصَاحَتِهِ، وَمَعَ أَنَّهُ عَرَبِيُّ اللِّسَانِ، وَالدَّارِ، وَالْعَصْرِ، وَبِهَا يُعْرَفُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَهُوَ الَّذِي قَلَّدَ الْمِنَنَ الْجَسِيمَةَ جَمِيعَ أَهْلِ الْآثَارِ، وَحَمَلَةَ الْأَحَادِيثِ، وَنَقْلَةَ الْأَخْبَارِ، بِتَوْقِيفِهِ إيَّاهُمْ عَلَى، مَعَانِي السُّنَنِ، وَتَنْبِيهِهِمْ، وَقَذْفِهِ بِالْحَقِّ عَلَى بَاطِلِ مُخَالِفِي السُّنَنِ، وَتَمْوِيهِهِمْ، فَنَعَّشَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا خَامِلِينَ، وَظَهَرَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْمُخَالِفِينَ، وَدَمَغُوهُمْ بِوَاضِحَاتِ الْبَرَاهِينِ حَتَّى ظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رحمه الله: إنْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَوْمًا مَا فَبِلِسَانِ الشَّافِعِيِّ، يَعْنِي لِمَا وَضَعَ مِنْ كُتُبِهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ1 بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ: كَانَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ رُقُودًا فَأَيْقَظَهُمْ الشَّافِعِيُّ فَتَيَقَّظُوا، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رحمه الله: مَا أَحَدٌ مَسَّ بِيَدِهِ مِحْبَرَةً، وَلَا قَلَمًا إلَّا وَلِلشَّافِعِيِّ فِي رَقَبَتِهِ مِنَّةٌ، فَهَذَا قَوْلُ إمَامِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَأَهْلِهِ، وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وَرَعِهِ، وَفَضْلِهِ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحسن بن محمد بن الصباح المكنى بأبي علي صاحب الشافعي المتولي في سلخ شعبان ، وقيل في شهر رمضان سنة ستين ومائتين وهو منسوب إلى الزعفرانية قرية قرب بغداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت