ج / 5 ص -67- وَعَنْ سَلمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَال"كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا اشْتَدَّتْ الرِّيحُ يَقُول: اللهُمَّ لقَحًا لا عَقِيمًا"رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَمَعْنَى لقَحًا حَامِلٌ للمَاءِ كَاللقْحَةِ مِنْ الإِبِل وَالعَقِيمُ التِي لا مَاءَ فِيهَا كَالعَقِيمِ مِنْ الحَيَوَانِ لا وَلدَ فِيهَا، وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال"إذَا وَقَعَتْ كَبِيرَةٌ أَوْ هَاجَتْ رِيحٌ عَظِيمَةٌ فَعَليْكُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُجْلي العَجَاجَ الأَسْوَدَ"رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ.
وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: أَخْبَرَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ وَذَكَرَ إسْنَادَهُ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ قَال"مَا هَبَّتْ رِيحٌ إلا جَثَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلى رُكْبَتَيْهِ وَقَال: اللهُمَّ اجْعَلهَا رَحْمَةً وَلا تَجْعَلهَا عَذَابًا، اللهُمَّ اجْعَلهَا رِيَاحًا وَلا تَجْعَلهُمَا رِيحًا."
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالى {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} [القمر: 19] . {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} [الذريات: 41] . وَقَال اللهُ تَعَالى {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] {أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: 46]
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"نُصِرْت بِالصَّبَا وَأُهْلكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ.
التَّاسِعَةُ: رَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ بِإِسْنَادٍ ليْسَ بِثَابِتٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال:"أُمِرْنَا أَنْ لا نُتْبِعَ أَبْصَارَنَا الكَوْكَبَ إذَا انْقَضَّ وَأَنْ نَقُول عِنْدَ ذَلكَ: مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إلا بِاَللهِ"وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُرْسَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال"مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ ليْلٍ وَلا نَهَارٍ إلا وَالسَّمَاءُ تُمْطِرُ فِيهَا يَصْرِفُهُ اللهُ حَيْثُ يَشَاءُ"وَبِإِسْنَادٍ لهُ ضَعِيفٍ عَنْ كَعْبٍ"أَنَّ السُّيُول سَتَعْظُمُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ"قَال الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال"جَاءَ مَكَّةَ سَيْلٌ طَبَقٌ مَا بَيْنَ الجَبَليْنِ"هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ.
العَاشِرَةُ: قَال صَاحِبُ الحَاوِي: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُقَال: اللهُمَّ أَمْطِرْنَا لأَنَّ اللهَ تَعَالى لمْ يَذْكُرْ الإِمْطَارَ فِي كِتَابِهِ إلا للعَذَابِ، قَال اللهُ تَعَالى {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ} [الشعراء:173] قَال وَهَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ. هَذَا كَلامُ صَاحِبِ الحَاوِي، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لا يُكْرَهُ كَمَا اخْتَارَهُ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ رضي الله عنه فِي حَدِيثِهِ المُتَقَدِّمِ فِي المَسْأَلةِ الرَّابِعَةِ.
قَوْلهُ"ثُمَّ أَمْطَرَتْ"هَكَذَا هُوَ: أَمْطَرَتْ بِالأَلفِ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ، وَفِي ثَلاثَةِ أَبْوَابٍ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الاسْتِسْقَاءِ.
وَأَمَّا قَوْل المُخَالفِ إنَّهُ لمْ يَأْتِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالى (أَمْطَرَ) إلا فِي العَذَابِ، فَليْسَ كَمَا زَعَمَ، بَل قَدْ جَاءَ فِي القُرْآنِ العَزِيزِ أَمْطَرَ فِي المَطَرِ الذِي هُوَ الغَيْثُ، وَهُوَ قَوْلهُ عَزَّ وَجَل {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الاحقاف: 24] . وَهُوَ مِنْ أَمْطَرَ، وَمَعْلومٌ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الغَيْثَ، وَلهَذَا رَدَّ اللهُ تَعَالى قَوْلهُمْ، فَقَال تَعَالى {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الاحقاف: 24] .