ج / 5 ص -66- هَل تَدْرُونَ مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ قَالوا: اللهُ وَرَسُولهُ أَعْلمُ قَال: قَال أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ. فَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِفَضْل اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَذَلكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ"."
قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَأَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ العُلمَاءِ: إنَّمَا قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَذَا لأَنَّهُ كَانَ فِي بِلادِ الكُفَّارِ المُلحِدِينَ فِي دِينِ اللهِ تَعَالى، فَأَخْبَرَ أَنَّ العِبَادَ قِسْمَانِ، قَالوا فَيُسَنُّ أَنْ يَقُول فِي إثْرِ المَطَرِ: مُطِرْنَا بِفَضْل اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَإِنْ قَال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَأَرَادَ أَنَّ النَّوْءَ هُوَ الفَاعِل حَقِيقَةً وَليْسَ للهِ فِيهِ صُنْعٌ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ خَارِجٌ مِنْ المِلةِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ النَّوْءَ وَقْتٌ يُوقِعُ اللهُ المَطَرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ للنَّوْءِ، وَإِنَّمَا الفِعْل للهِ تَعَالى فَليْسَ بِكَافِرٍ كُفْرَ جُحُودٍ بَل هُوَ لفْظٌ مَكْرُوهٌ وَليْسَ بِحَرَامٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يُطْلقَ عَليْهِ كُفْرُ النِّعْمَةِ وَاَللهُ أَعْلمُ.
السادسة: يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُول المَطَرِ، نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا ضَعِيفًا مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال"اُطْلبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ التِقَاءِ الجُيُوشِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَنُزُول الغَيْثِ".
قَال الشَّافِعِيُّ: وَحَفِظْت عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ طَلبَ الإِجَابَةِ عِنْدَ نُزُول الغَيْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ.
السابعة: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: لمْ تَزَل العَرَبُ تَكْرَهُ الإِشَارَةَ إلى البَرْقِ وَالمَطَرِ قَال الشَّافِعِيُّ"أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقُول الرَّعْدُ مَلكٌ وَالبَرْقُ أَجْنِحَتُهُ يَسُقْنَ السَّحَابَ"قَال الشَّافِعِيُّ"مَا أَشْبَهَ مَا قَال مُجَاهِدٌ بِظَاهِرِ القُرْآنِ".
الثَّامِنَةُ: يُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَسُبَّ الرِّيَاحَ فَإِنَّهَا خَلقٌ للهِ تَعَالى مُطِيعٌ، وَجُنْدٌ مِنْ أَجْنَادِهِ يَجْعَلهَا رَحْمَةً وَنِقْمَةً إذَا شَاءَ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُول عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالتْ"كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ قَال: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلتْ بِهِ"رَوَاهُ مُسْلمٌ فِي صَحِيحِهِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول:"الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ تَعَالى تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلا تَسُبُّوهَا، وَاسْأَلوا اللهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِاَللهِ مِنْ شَرِّهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (قَوْلهُ صلى الله عليه وسلم) مِنْ رَوْحِ اللهِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - قَال العُلمَاءُ مَعْنَاهُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِعِبَادِهِ.
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَال قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقُولوا: اللهُمَّ إنَّا نَسْأَلكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَال وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِي وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ.