فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 4102

ج / 5 ص -64- العُدَّةِ: يُسْتَحَبُّ إذَا جَاءَ المَطَرُ فِي أَوَّل السَّنَةِ أَنْ يَخْرُجَ الإِنْسَانُ إليْهِ وَيَكْشِفَ مَا عَدَا عَوْرَتَهُ ليُصِيبَهُ مِنْهُ، وَلفْظُ الشَّافِعِيِّ: فِي أَوَّل قَطْرَةٍ، وَكَذَا لفْظُ المَحَامِليِّ وَصَاحِبِ الشَّامِل وَالبَاقِينَ. وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَال لغُلامِهِ وَقَدْ مُطِرَتْ السَّمَاءُ"أَخْرِجْ فِرَاشِي وَرَحْلي يُصِيبُهُ المَطَرُ، فَقِيل لهُ: لمَ تَفْعَل هَذَا؟ فَقَال أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ؟"وَنَزَّلنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا"، فَأُحِبُّ أَنْ تُصِيبَ البَرَكَةُ فِرَاشِي وَرَحْلي".

الخامسة: يُسْتَحَبُّ إذَا سَال الوَادِي أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَيَغْتَسِل فَإِنْ لمْ يَجْمَعْهُمَا فَليَتَوَضَّأْ.

السادسة: يُسْتَحَبُّ لسَامِعِ الرَّعْدِ أَنْ يُسَبِّحَ لمَا رَوَى مَالكٌ فِي المُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الحَدِيثَ وَقَال:"سُبْحَانَ الذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ".

فرع: فِي مَسَائِل تَتَعَلقُ بِبَابِ الاسْتِسْقَاءِ

إحداها: ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَخْطُبُ للاسْتِسْقَاءِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَلوْ خَطَبَ قَبْلهَا صَحَّتْ خُطْبَتُهُ وَكَانَ تَارِكًا للأَكْمَل، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ، وَأَشَارَ ابْنُ المُنْذِرِ إلى اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الخُطْبَةِ، وَحَكَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه وَغَيْرِهِ، وَحَكَاهُ العَبْدَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَالليْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: وَمَذْهَبُ العُلمَاءِ كَافَّةً سِوَى هَؤُلاءِ: تَقْدِيمُ الصَّلاةِ عَلى الخُطْبَةِ. وَدَليل جَوَازِ تَقْدِيمِ الخُطْبَةِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَال"خَرَجَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى المُصَلى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّل رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَل القِبْلةَ، ثُمَّ صَلى رَكْعَتَيْنِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ"شَكَا النَّاسُ إلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ المَطَرِ فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لهُ بِالمُصَلى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَخَرَجَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلى المِنْبَرِ. وَذَكَرَتْ الخُطْبَةَ وَالدُّعَاءَ، وَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ فَلمْ يَزَل فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إبِطَيْهِ ثُمَّ حَوَّل إلى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلبَ أَوْ حَوَّل رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَل عَلى النَّاسِ وَنَزَل فَصَلى رَكْعَتَيْنِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: قَال أَصْحَابُنَا: تَقْدِيمُ الخُطْبَةِ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ مَحْمُولٌ عَلى بَيَانِ الجَوَازِ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ.

الثانية: قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: إذَا تَرَكَ الإِمَامُ الاسْتِسْقَاءَ لمْ يَتْرُكْهُ النَّاسُ. وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: إذَا كَانَ جَدْبٌ أَوْ قِلةُ مَاءٍ فِي نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ فِي حَاضِرٍ أَوْ بَادٍ مِنْ المُسْلمِينَ لمْ أُحِبَّ للإِمَامِ التَّخَلفَ عَنْ الاسْتِسْقَاءِ، فَإِنْ تَخَلفَ فَقَدْ أَسَاءَ فِي تَخَلفِهِ وَتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَلا قَضَاءَ عَليْهِ وَلا كَفَّارَةَ. وَقَال فِي الأُمِّ أَيْضًا: إذَا خَلتْ الأَمْصَارُ مِنْ الوُلاةِ قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ للجُمُعَةِ وَالعِيدِ وَالكُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ كَمَا قَدَّمَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه حِين ذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ليُصْلحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ حِينَ تَأَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لحَاجَتِهِ، وَكَانَ ذَلكَ فِي الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ"وَهَذَانِ الحَدِيثَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَال الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا جَازَ ذَلكَ فِي المَكْتُوبَةِ فَغَيْرُهَا أَوْلى."

الثالثة: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ فِي بَابِ المَطَرِ قَبْل الاسْتِسْقَاءِ: لوْ نَذَرَ الإِمَامُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت