ج / 5 ص -63- فِي سَفَرٍ فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرَدٌ فَقَال لنَا كَعْبٌ: مَنْ قَال حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثَلاثًا عُوفِيَ مِنْ ذَلكَ، فَقُلنَا فَعُوفِينَا"."
الشرح: حَدِيثُ عُمَرَ سَبَقَ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ مُسْلمٌ، وَحَدِيثُ الوَادِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ضَعِيفٍ مُرْسَلًا وَالخِصْبُ بِكَسْرِ الخَاءِ، وَالجَدْبُ بِإِسْكَانِ الدَّال المُهْمَلةِ، وَهُوَ القَحْطُ. قَوْلهُ: اللهُمَّ صَيِّبًا، هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ، هَكَذَا صَوَابُهُ وَهَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الحَدِيثِ، وَوَقَعَ فِي المُهَذَّبِ اللهُمَّ صَبًّا بِحَذْفِ المُثَنَّاةِ وَبِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ، وَلكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ، فَالصَّيِّبُ الذِي فِي البُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ هُوَ المَطَرُ، قَالهُ البُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَال الوَاحِدِيُّ: الصَّيِّبُ المَطَرُ الشَّدِيدُ مِنْ قَوْلهِمْ: صَابَ يَصُوبُ إذَا نَزَل مِنْ عُلوٍّ إلى أَسْفَل، وَقِيل الصَّيِّبُ السَّحَابُ، وَأَمَّا الذِي فِي المُهَذَّبِ فَمَعْنَاهُ اللهُمَّ صُبَّهُ عَليْنَا صَبًّا، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ لابْنِ مَاجَهْ"اللهُمَّ سَيْبًا نَافِعًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا"ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ، وَالسَّيْبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ اليَاءِ وَهُوَ العَطَاءُ.
وَقَوْلهُ"يَتَمَطَّرُ"يَتَفَعَّل مِنْ المَطَرِ وَمَعْنَاهُ يَتَطَلبُ وَيَتَحَرَّى نُزُول المَطَرِ عَليْهِ بِبُرُوزِهِ عَليْهِ. وَقَوْلهُ حَسَرَ بِفَتْحِ الحَاءِ وَالسِّينِ المُهْمَلتَيْنِ وَالسِّينُ مُخَفَّفَةٌ أَيْ كَشَفَ وَفِيهِ مَحْذُوفٌ أَيْ حَسَرَ بَعْضَ بَدَنِهِ. وَقَوْلهُ صلى الله عليه وسلم:"حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ"أَيْ بِتَكْوِينِ رَبِّهِ أَوْ تَنْزِيلهِ، وَالحَدِيثُ القَرِيبُ. وَقَوْلهُ (رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرَدٌ) فَالبَرَدُ هُنَا بِفَتْحِ البَاءِ وَالرَّاءِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لئَلا يُصَحَّفَ بِبَرْدٍ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ.
أما الأحكام: فَفِيمَا ذَكَرَهُ مَسَائِل:
إحداها: يُسْتَحَبُّ الاسْتِسْقَاءُ فِي الدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلاةٍ بِالاتِّفَاقِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل البَابِ أَنَّ الاسْتِسْقَاءَ ثَلاثَةُ أَضْرُبٍ هَذَا أَحَدُهَا، وَدَليل هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"اسْتَسْقَى يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلى المِنْبَرِ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ، قَال الشَّافِعِيُّ وَكَذَلكَ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ لكُل نَازِلةٍ تَنْزِل بِأَحَدٍ مِنْ المُسْلمِينَ.
الثانية: يُسْتَحَبُّ لأَهْل الخِصْبِ أَنْ يَدْعُوا لأَهْل الجَدْبِ، نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَليْهِ الأَصْحَابُ، وَهَكَذَا عِبَارَةُ الأَصْحَابِ: يُسْتَحَبُّ لأَهْل الخِصْبِ أَنْ يَدْعُوا لأَهْل الجَدْبِ، وَلمْ يَتَعَرَّضُوا للصَّلاةِ، وَظَاهِرُ كَلامِهِمْ أَنَّهُ لا تُشْرَعُ الصَّلاةُ. وَقَال فِي الأُمِّ: يَسْتَسْقِي أَهْل الخِصْبِ لأَهْل الجَدْبِ.
الثالثة: السنة أن يدعو عند نزول المطربما سبق من الحديث، وستحب أن يجمع بين روايتي البخاري وابن ماحه فيقول:"اللهم صيبا هنيا وسيبا نافعا"ويكرره.
الرابعة: السُّنَّةُ أَنْ يَكْشِفَ بَعْضَ بَدَنِهِ ليُصِيبَهُ أَوَّل المَطَرِ للحَدِيثِ السَّابِقِ، وَالمُرَادُ أَوَّل مَطَرٍ يَقَعُ فِي السَّنَةِ، كَذَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالهُ الأَصْحَابُ. قَال سُليْمٌ الرَّازِيّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ