فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 4102

ج / 5 ص -59- سَال مِنْ فَوْقُ إلى أَسْفَل، وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلى وَجْهِ الأَرْضِ وَالقُنُوطُ اليَأْسُ،"اللأْوَاءُ"بِالهَمْزِ وَالمَدِّ شِدَّةُ المَجَاعَةِ، قَالهُ الأَزْهَرِيُّ (الجَهْدُ) بِفَتْحِ الجِيمِ وَقِيل يَجُوزُ ضَمُّهَا: قِلةُ الخَيْرِ وَالهُزَال وَسُوءُ الحَال، وَأَرْض جِهَادٌ أَيْ لا تُنْبِتُ شَيْئًا الضَّنْكُ: الضِّيقُ (مَا لا نَشْكُو إلا إليْك) بِالنُّونِ (وَبَرَكَاتُ السَّمَاءِ) كَثْرَةُ مَطَرِهَا مَعَ الرِّيعِ وَالنَّمَاءِ (وَبَرَكَاتُ الأَرْضِ) مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ وَمَرْعًى، وَلمْ يَذْكُرْ المُصَنِّفُ هُنَا بَرَكَاتِ الأَرْضِ1، وَذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ، وَهُوَ فِي الحَدِيثِ المَذْكُورِ.

قَوْلهُ:"فَأَرْسِل السَّمَاءَ عَليْنَا مِدْرَارًا"كَذَا وَقَعَ فِي المُهَذَّبِ وَفِي الحَدِيثِ وَفِي التَّنْبِيهِ وَسَائِرِ كُتُبِ الأَصْحَابِ: فَأَرْسِل. قَال الأَزْهَرِيُّ وَالسَّمَاءُ هُنَا السَّحَابُ وَجَمْعُهَا سُمِيٌّ وَأَسْمِيَةٌ، وَقَال الزَّمَخْشَرِيُ فِي تَفْسِيرِهِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ بِالسَّمَاءِ هُنَا المَطَرَ أَوْ السَّحَابَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّمَاءَ المُظِلةَ، لأَنَّ المَطَرَ يَنْزِل مِنْهَا إلى السَّحَابِ2، وَالمِدْرَارُ الكَثِيرُ الدَّرِّ وَالقَطْرِ، قَالهُ الأَزْهَرِيُّ، وَقِيل مَعْنَاهُ غَيْثًا مُغِيثًا. قَوْلهُ (فَإِنْ كَانَ الرِّدَاءُ مُرَبَّعًا نَكَسَهُ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الكَافِ، هَذِهِ اللغَةُ المَشْهُورَةُ وَيَجُوزُ بِتَشْدِيدِهَا، وَمِنْ الأَوَّل قوله تعالى {نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ} [السجدة: من الآية12] وَقُرِئَ قوله تعالى {نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ} [يّس: من الآية68] بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَالخَمِيصَةُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ لهُ عَلمَانِ فِي طَرَفَيْهِ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ أَهْل الحِجَازِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ: كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ، وَقَال الأَصْمَعِيُّ: كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ وَخَزٍّ، وَقِيل: كِسَاءٌ رَقِيقٌ أَصْفَرُ أَوْ أَحْمَرُ أَوْ أَسْوَدُ وَهَذَا يُوَافِقُ مُقْتَضَى هَذَا الحَدِيثِ، فَإِنَّ قَوْلهُ: خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ يَقْتَضِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ غَيْرَ سَوْدَاءَ. وَقَوْلهُ (بِمَجَادِيحِ) وَاحِدُهَا مِجْدَحٌ بِكَسْرِ المِيمِ وَإِسْكَانِ الجِيمِ وَفَتْحِ الدَّال وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ: يَجُوزُ كَسْرُ المِيمِ وَضَمُّهَا، قَال أَهْل اللغَةِ: المِجْدَحُ كُل نَجْمٍ كَانَتْ العَرَبُ تَقُول يُمْطَرُ بِهِ، فَأَخْبَرَ عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ الاسْتِغْفَارَ هُوَ المَجَادِيحُ الحَقِيقِيَّةُ التِي يُسْتَنْزَل بِهَا القَطْرُ لا الأَنْوَاءُ، وَإِنَّمَا قَصَدَ التَّشْبِيهَ، وَقِيل: مَجَادِيحُهَا مَفَاتِيحُهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِمَفَاتِيحِ السَّمَاءِ.

وَقَوْلهُ (كَانَ لا يَرْفَعُ يَدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ إلا عِنْدَ الاسْتِسْقَاءِ) وَقَدْ ثَبَتَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي أَحَدِهِمَا"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ"وَهِيَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ حَدِيثًا سَبَقَ ذِكْرُ أَكْثَرِهَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلاةِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ. وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيل حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا، وَفِيهِ تَأْوِيلانِ مَشْهُورَانِ أحدهما: أَنَّ مُرَادَ أَنَسٍ لمْ أَرَهُ يَرْفَعُ، وَقَدْ رَآهُ غَيْرُهُ يَرْفَعُ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولةٌ وَالإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ عَلى النَّفْيِ والثاني: مَعْنَاهُ لمْ يَرْفَعْ كَمَا يَرْفَعُ فِي الاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ فِيهِ رَفْعًا بَليغًا، وَفِي صَحِيحِ، مُسْلمٍ"أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَشَارَ بِظُهُورِ كَفَّيْهِ إلى السَّمَاءِ"وَاَللهُ أَعْلمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ثبت في بعض نسخ المهذب (بركات الأرض) وقد أثبتناه بين معقوفين نقلا من نسخة الركبي. (ط) .

2 المطر من السحاب وليس المطر شيئا ينزل إلى السحاب وإنما هو نتيجة أبخرة تثور من الأرض فتصير سحابا وتسوقها الرياح وتلقحها لقوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} وقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} وقد ثبت أن الرياح تلقح السحاب بدرات تنقلها إليه فتذيبه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت