ج / 5 ص -58- وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: 10-12] . اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، ثُمَّ نَزَل فَقِيل لهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لوْ اسْتَسْقَيْت؟ فَقَال طَلبْتُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ التِي يُسْتَنْزَل بِهَا القَطْرُ"."
الشرح: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صَحِيحَيْ البُخَارِيِّ وَمُسْلمٍ إلى قَوْلهِ (وَحَوَّل رِدَاءَهُ) ، وَأَمَّا تَمَامُهُ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَحَدِيثُهُ الآخَرُ حَدِيثُ الخَمِيصَةِ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَوْ حَسَنَةٍ. قَال الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ: هُوَ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ مُسْلمٍ وَحَدِيثُهُ الآخَرُ. وَقَوْلهُ"وَحَوَّل النَّاسُ مَعَهُ"رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ.
وَأَمَّا قَوْلهُ"اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا"إلى آخِرِهِ فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالهُ إلى آخِرِهِ، وَقَوْلهُ"اللهُمَّ اسْقِنَا"يَجُوزُ وَصْل الهَمْزَةِ وَقَطْعُهَا كَمَا سَبَقَ وَقَوْلهُ"غَيْثًا"هُوَ المَطَرُ قَوْلهُ"مُغِيثًا"بِضَمِّ المِيمِ وَكَسْرِ الغَيْنِ، وَهُوَ الذِي يُغِيثُ الخَلقَ فَيَرْوِيهِمْ وَيُشْبِعُهُمْ. قَالهُ الأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَال غَيْرُهُ: مُنْقِذًا لنَا مِمَّا اسْتَسْقَيْنَا مِنْهُ، قَال أَهْل اللغَةِ: يُقَال: غَاثَ الغَيْثُ الأَرْضَ أَيْ أَصَابَهَا، وَغَاثَ اللهُ البِلادَ أَيْ أَصَابَهَا بِهِ، يَغِيثُهَا بِفَتْحِ اليَاءِ غَيْثًا، وَغِيثَتْ الأَرْضُ تُغَاثُ غَيْثًا فَهِيَ مَغِيثَةٌ وَمَغُوثَةٌ، هَذَا هُوَ المَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللغَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَال: غَاثَ اللهُ النَّاسَ وَالأَرْضَ يَغِيثُهُمْ بِفَتْحِ اليَاءِ ثُلاثِيٌّ، أَيْ أَنْزَل المَطَرَ. وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال فِي الاسْتِسْقَاءِ"اللهُمَّ أَغِثْنَا"بِالأَلفِ رُبَاعِيٌّ. قَال القَاضِي عِيَاضٌ: قَال بَعْضُهُمْ هَذَا المَذْكُورُ فِي الحَدِيثِ هُوَ مِنْ الإِغَاثَةِ. بِمَعْنَى المَعُونَةِ. وَليْسَ مِنْ طَلبِ الغَيْثِ، إنَّمَا يُقَال فِي طَلبِ الغَيْثِ غِثْنَا. قَال القَاضِي: وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ مِنْ طَلبِ الغَيْثِ، أَيْ هَبْ لنَا غَيْثًا أَوْ اُرْزُقْنَا غَيْثًا كَمَا يُقَال: سَقَاهُ اللهُ وَأَسْقَاهُ، أَيْ جَعَل لهُ سَقْيًا عَلى لغَةِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
قَوْلهُ"هَنِيئًا"هُوَ الذِي لا ضَرَرَ فِيهِ وَلا تَعَبَ، وَقِيل، هُوَ الطَّيِّبُ الذِي لا يَنْقُصُهُ شَيْءٌ، قَوْلهُ"مَرِيئًا"مَهْمُوزٌ هُوَ المَحْمُودُ العَاقِبَةِ مُسَمِّنًا للحَيَوَانِ مُنَمِّيًا لهُ. قَوْلهُ"مَرِيعًا"ضَبَطْنَاهُ فِي المُهَذَّبِ بِفَتْحِ المِيمَ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتُ سَاكِنَةٌ وَهُوَ مِنْ المَرَاعَةِ وَهِيَ الخِصْبُ، قَال الأَزْهَرِيُّ: المَرِيعُ ذُو المَرَاعَةِ، وَأَمْرَعَتْ الأَرْضُ أَخْصَبَتْ، وَقِيل: المَرِيعُ الذِي يُمْرِعُ الأَرْضَ أَيْ تُنْبِتُ عَليْهِ، وَرَوَى مُرْبِعًا بِضَمِّ المِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَكَسْرِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ. وَرُوِيَ: مُرْتِعًا مِثْلهُ إلا أَنَّهُ بِالتَّاءِ المُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَهُمَا بِمَعْنَى الأَوَّل. قَوْلهُ"غَدَقًا"هُوَ بِفَتْحِ الدَّال. قَال الأَزْهَرِيُّ: هُوَ الكَثِيرُ المَاءِ وَالخَيْرِ، وَقِيل: الذِي قَطْرُهُ كِبَارٌ. قَوْلهُ"مُجَللًا"فَهُوَ بِكَسْرِ اللامِ. قَال الأَزْهَرِيُّ: هُوَ الذِي يُجَلل البِلادَ وَالعِبَادَ نَفْعُهُ وَيَتَغَشَّاهُمْ خَيْرُهُ، وَقَال غَيْرُهُ: يُجَلل الأَرْضَ أَنْ يَعُمَّهَا، كَجُل الفَرَسِ. قَوْلهُ"طَبَقًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالبَاءِ. قَال الأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ الذِي يُطْبِقُ البِلادَ مَطَرُهُ فَيَصِيرُ كَالطَّبَقِ عَليْهَا، وَفِيهِ مُبَالغَةٌ، وَوَقَعَ فِي هَذَا الحَدِيثِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ وَالمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ عَامًّا. قَالوا بَدَأَ بِالعَامِّ ثُمَّ أَتْبَعَهُ الطَّبَقَ لأَنَّهُ صِفَةُ زِيَادَةٍ فِي العَامِّ فَقَدْ يَكُونُ عَامًّا وَهُوَ طَلٌّ يَسِيرٌ."
قَوْله"سَحًّا"هُوَ شَدِيدُ الوَقْعِ عَلى الأَرْضِ، يُقَال سَحَّ المَاءُ يَسُحُّ - بِضَمِّ السِّينِ فِي المُضَارِعِ - إذَا