فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 4102

ج / 5 ص -57- الشَّافِعِيِّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَاسْتَصْوَبَهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَقَال: لمْ أَرَ التَّخْصِيصَ بِوَقْتٍ لغَيْرِ الشَّيْخِ أَبِي عَليٍّ السِّنْجِيِّ، وَاسْتَدَلوا لهُ بِأَنَّهَا لا تَخْتَصُّ بِيَوْمٍ فَلا تَخْتَصُّ كَصَلاةِ الاسْتِخَارَةِ وَرَكْعَتَيْ الإِحْرَامِ وَغَيْرِهِمَا، وَليْسَ لتَخْصِيصِهَا بِوَقْتِ صَلاةِ العِيدِ وَجْهٌ أَصْلًا فَلا يُغْتَرُّ بِوُجُودِهِ فِي الكُتُبِ التِي أَضَافَتْهُ إليْهَا، فَإِنَّهُ مُخَالفٌ للدَّليل وَلنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلأَكْثَرِ الأَصْحَابِ.

فَإِنْ قِيل: فَقَدْ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ فِي آخِرِ بَابِ"كَيْفَ صَلاةُ الاسْتِسْقَاءِ قَبْل الزَّوَال؟"يُصَليهَا بَعْدَ الظُّهْرِ وَقَبْل العَصْرِ، هَذَا نَصُّهُ، وَظَاهِرُهُ مُخَالفٌ للأَصَحِّ. وَالجَوَابُ: أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ صَلاةِ العِيدِ، وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُصَليهَا بَعْدَ الظُّهْرِ وَلا يُصَليهَا بَعْدَ العَصْرِ لأَنَّهُ وَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلاةِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ صَلاةَ الاسْتِسْقَاءِ لا تُصَلى فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَلى الأَصَحِّ فَنَصُّهُ مُوَافِقٌ للصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّهَا لا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ أَصْلًا.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ لهَا بَعْدَ الصَّلاةِ، لحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي الخُطْبَةِ الأُولى فَيَقُول: (اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، مَرِيعًا غَدَقًا، مُجَللًا طَبَقًا سَحًّا [عَامًّا] دَائِمًا، اللهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ وَلا تَجْعَلنَا مِنْ القَانِطِينَ، اللهُمَّ إنَّ بِالعِبَادِ وَالبِلادِ مِنْ اللأْوَاءِ وَالجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لا نَشْكُو إلا إليْك، اللهُمَّ أَنْبِتْ لنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، [وَأَنْبِتْ لنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ] 1 اللهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الجَهْدَ وَالجُوعَ وَالعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا [مِنْ البَلاءِ] مَا لا يَكْشِفُهُ غَيْرُك، اللهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِل السَّمَاءَ عَليْنَا مِدْرَارًا) وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِل القِبْلةَ فِي أَثْنَاءِ الخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَيُحَوِّل مَا عَلى الأَيْمَنِ إلى الأَيْسَرِ، وَمَا عَلى الأَيْسَرِ إلى الأَيْمَنِ، لمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ"أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلى المُصَلى يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَل القِبْلةَ وَدَعَا وَحَوَّل رِدَاءَهُ، وَجَعَل الأَيْمَنَ عَلى الأَيْسَرِ وَالأَيْسَرَ عَلى الأَيْمَنِ"فَإِنْ كَانَ الرِّدَاءُ مُرَبَّعًا نَكَسَهُ فَجَعَل أَعْلاهُ أَسْفَلهُ وَأَسْفَلهُ أَعْلاهُ، وَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا اقْتَصَرَ عَلى التَّحْوِيل، لمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى وَعَليْهِ خَمِيصَةٌ لهُ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلهَا فَيَجْعَلهُ أَعْلاهَا، فَلمَّا ثَقُلتْ عَليْهِ قَلبَهَا عَلى عَاتِقِهِ"وَيُسْتَحَبُّ للنَّاسِ أَنْ يَفْعَلوا مِثْل ذَلكَ لمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ"أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم حَوَّل رِدَاءَهُ وَقَلبَهُ ظَهْرًا لبَطْنٍ وَحَوَّل النَّاسُ مَعَهُ"قَال الشَّافِعِيُّ [رحمه الله] : وَإِذَا حَوَّلوا أَرْدِيَتَهُمْ تَرَكُوهَا مُحَوَّلةً ليَنْزِعُوهَا مَعَ الثِّيَابِ لأَنَّهُ لمْ يُنْقَل أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَيَّرَهَا بَعْدَ التَّحْوِيل، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي الخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ سِرًّا ليَجْمَعَ فِي الدُّعَاءِ بَيْنَ الجَهْرِ وَالإِسْرَارِ ليَكُونَ أَبْلغَ، وَلهَذَا قَال اللهُ تَعَالى {إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} [نوح:9] وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ اليَدَ فِي الدُّعَاءِ، لمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ إلا عِنْدَ الاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبِطَيْهِ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الاسْتِغْفَارِ وَمِنْ قوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 10-11] لمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَقَال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفتين ساقط من ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت