فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 4102

ج / 5 ص -56- أَمَّا الأَحْكَامُ:فَقَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: صِفَةُ هَذِهِ الصَّلاةِ أَنْ يَنْوِيَ صَلاةَ الاسْتِسْقَاءِ وَيُكَبِّرَ رَكْعَتَيْنِ مِثْل صَلاةِ العِيدِ، فَيَأْتِيَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ بِدُعَاءِ الاسْتِفْتَاحِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ زَائِدَةٍ ثُمَّ يَتَعَوَّذَ ثُمَّ يَقْرَأَ الفَاتِحَةَ، وَيَذْكُرَ اللهَ تَعَالى بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ السَّبْعِ وَالخَمْسِ الزَّوَائِدِ كَمَا سَبَقَ فِي صَلاةِ العِيدِ، وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَعَ كُل تَكْبِيرَةٍ وَيَجْهَرَ بِالقِرَاءَةِ وَيَقْرَأَ فِي الأُولى بَعْدَ الفَاتِحَةِ سُورَةَ قَافٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ. هَكَذَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالهُ جُمْهُورُ الأَصْحَابِ. وَحَكَى المُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا لبَعْضِ الأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ فِي الأُولى قَافٌ وَفِي الثَّانِيَةِ {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} 1، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا يَقْرَأُ فِي العِيدِ. قَال: وَإِنْ قَرَأَ {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} كَانَ حَسَنًا. هَذَا نَصُّهُ فِي الأُمِّ: وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الأَصْحَابِ عَنْ نَصِّهِ. قَال الرَّافِعِيُّ: هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لا خِلافَ فِي المَسْأَلةِ، وَأَنَّ كُلًّا سَائِغٌ، قَال: وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: فِي الأَفْضَل خِلافُ الأَصَحِّ أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا يَقْرَأُ فِي العِيدِ قُلت اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا المُصَنِّفُونَ عَلى أَنَّ الأَفْضَل أَنْ يَقْرَأَ مَا يَقْرَأُ فِي العِيدِ. وَأَمَّا قَوْل صَاحِبِ الحَاوِي قَال أَصْحَابُنَا: لوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ"إنَّا أَرْسَلنَا نُوحًا"كَانَ حَسَنًا فَلا يُخَالفُ مَا ذَكَرْنَاهُ لأَنَّهُ بِلفْظِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: إنَّهُ كَانَ حَسَنًا. أَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ لا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَليْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ.

قَال صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ: لوْ حَذَفَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ زَادَ فِيهِنَّ أَوْ نَقَصَ مِنْهُنَّ صَحَّتْ صَلاتُهُ وَلا يَسْجُدُ للسَّهْوِ، وَلوْ أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا، فَهَل يَقْضِي المَأْمُومُ التَّكْبِيرَاتِ؟ فِيهِ القَوْلانِ السَّابِقَانِ فِي صَلاةِ العِيدِ، الصَّحِيحُ الجَدِيدُ لا يَقْضِي، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالأَصْحَابُ، وَقَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: حُكْمُ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا عَلى مَا سَبَقَ فِي تَكْبِيرَاتِ صَلاةِ العِيدِ وِفَاقًا وَخِلافًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من الآية الأولى من صورة نوح.

فرع: فِي وَقْتِ صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ

أحدها: وَقْتُهَا وَقْتُ صَلاةِ العِيدِ، وَبِهَذَا قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإسْفَرايِينِيّ وَصَاحِبُهُ المَحَامِليُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلاثَةِ، المَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالمُقْنِعِ، وَأَبُو عَليٍّ السِّنْجِيُّ وَالبَغَوِيُّ، وَقَدْ يُسْتَدَل لهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ وَلكِنَّهُ ضَعِيفٌ.

والوجه الثاني: أَوَّل وَقْتِ صَلاةِ العِيدِ وَيَمْتَدُّ إلى أَنْ يُصَليَ العَصْرَ وَهُوَ الذِي ذَكَرَهُ البَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ.

والثالث: وَهُوَ الصَّحِيحُ بَل الصَّوَابُ أَنَّهَا لا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ بَل تَجُوزُ وَتَصِحُّ فِي كُل وَقْتٍ مِنْ ليْلٍ وَنَهَارٍ، إلا أَوْقَاتَ الكَرَاهَةِ عَلى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ. وَهَذَا هُوَ المَنْصُوصُ للشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ المُحَقِّقُونَ، مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ صَاحِبَا الحَاوِي وَالشَّامِل وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَآخَرُونَ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي المُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَنَقَلهُ صَاحِبُ الشَّامِل وَصَاحِبُ جَمْعِ الجَوَامِعِ فِي نُصُوصِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت