ج / 5 ص -55- مَعَ المُسْلمِينَ للاسْتِسْقَاءِ مَكْرُوهٌ كَمَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ قَال فِي الأُمِّ وَآمُرُ بِمَنْعِهِمْ مِنْ الخُرُوجِ قَال: فَإِنْ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ عَلى حِدَةٍ لمْ يَمْنَعْهُمْ، قَال أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ فِي يَوْمِ خُرُوجِ المُسْلمِينَ أَوْ فِي غَيْرِهِ لا يُمْنَعُونَ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِل وَالبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَحَكَى صَاحِبُ الحَاوِي وَجْهَيْنِ أصحهما: هَذَا والثاني: يُمْنَعُونَ مِنْ خُرُوجِهِمْ فِي يَوْمِ خُرُوجِ المُسْلمِينَ، وَلا يُمْنَعُونَ فِي غَيْرِهِ.
الخَامِسُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ للاسْتِسْقَاءِ بِغُسْلٍ وَسِوَاكٍ، وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ الكَرِيهَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَتَطَيَّبَ وَأَنْ لا يَخْرُجَ فِي زِينَةٍ، بَل يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ بِذْلةٍ - بِكَسْرِ البَاءِ - وَهِيَ ثِيَابُ المِهْنَةِ، وَأَنْ يَخْرُجَ مُتَوَاضِعًا خَاشِعًا مُتَذَللًا مُتَضَرِّعًا مَاشِيًا، وَلا يَرْكَبُ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ ذَهَابِهِ إلا لعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَدَليل هَذِهِ المَسَائِل فِي الكِتَابِ.
السَّادِسُ: لا يُؤَذِّنُ لهَا وَلا يُقِيمُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَال: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ.
السَّابِعُ: السُّنَّةُ أَنْ يُصَليَ فِي الصَّحْرَاءِ بِلا خِلافٍ، لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلاهَا فِي الصَّحْرَاءِ، وَلأَنَّهُ يَحْضُرُهَا غَالبُ النَّاسِ وَالصِّبْيَانُ وَالحُيَّضُ وَالبَهَائِمُ وَغَيْرُهُمْ، فَالصَّحْرَاءُ أَوْسَعُ لهُمْ وَأَرْفَقُ بِهِمْ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي خُرُوجِ أَهْل الذِّمَّةِ للاسْتِسْقَاءِ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الخُرُوجِ مُخْتَلطِينَ بِالمُسْلمِينَ، وَلا يُمْنَعُونَ مِنْ الخُرُوجِ مُتَمَيِّزِينَ. وَبِهِ قَال الزُّهْرِيُّ وَابْنُ المُبَارَكِ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَال مَكْحُولٌ: لا بَأْسَ بِإِخْرَاجِهِمْ وَقَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لا يُؤْمَرُونَ وَلا يُنْهَوْنَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ المُنْذِرِ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَصَلاتُهُ رَكْعَتَانِ كَصَلاةِ العِيدِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: يَقْرَأُ فِي الأُولى بِ (ق) وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ (نُوحٍ) صلى الله عليه وسلم لأَنَّ فِيهَا ذِكْرَ الاسْتِسْقَاءِ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهَا مَا يَقْرَأُ فِي العِيدِ لمَا رُوِيَ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَل إلى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلهُ عَنْ سُنَّةِ الاسْتِسْقَاءِ فَقَال:"سُنَّةُ الاسْتِسْقَاءِ الصَّلاةُ فِي العِيدَيْنِ، إلا أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَلبَ رِدَاءً فَجَعَل يَمِينَهُ يَسَارَهُ، وَيَسَارَهُ يَمِينَهُ وَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَبَّرَ فِي الأُولى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَقَرَأَ بِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ هَل أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ، وَكَبَّرَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ"."
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَال: أَرْسَلنِي مَرْوَانُ فَذَكَرَهُ. وَمُحَمَّدٌ هَذَا ضَعِيفٌ، قَال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ: سَأَلت أَبِي عَنْهُ فَقَال هُمْ ثَلاثَةُ إخْوَةٍ: مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللهِ وَعِمْرَانُ بَنُو عَبْدِ العَزِيزِ وَالثَّلاثَةُ ضُعَفَاءُ ليْسَ لهُمْ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ، وَقَدْ يُقَال: لا دَلالةَ فِي الحَدِيثِ لوْ صَحَّ فَإِنَّهُ ليْسَ مُطَابِقًا لمَا ادَّعَاهُ المُصَنِّفُ، فَإِنَّهُ قَال: قَرَأَ بِ سَبِّحْ وَ هَل أَتَاكَ، وَدَعْوَى المُصَنِّفِ أَنَّهُ يَقْرَأُ ق وَ اقْتَرَبَتْ. وَجَوَابُهُ أَنَّ صَلاةَ العِيدِ شُرِعَ فِيهَا ق وَ اقْتَرَبَتْ، وَشُرِعَ أَيْضًا سَبِّحْ وَ هَل أَتَاكَ، وَكِلاهُمَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي صَلاةِ العِيدِ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَحَدَ المَشْرُوعَيْنِ فِي صَلاةِ العِيدِ وَلمْ يَذْكُرْ سُورَةَ نُوحٍ، بِخِلافِ مَا ادَّعَاهُ صَاحِبُ الوَجْهِ الآخَرِ وَاَللهُ أَعْلمُ.