فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 4102

ج / 5 ص -54- َالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْكُرَ كُل وَاحِدٍ مِنْ القَوْمِ فِي نَفْسِهِ مَا فَعَلهُ مِنْ الطَّاعَةِ الجَليلةِ وَيَتَشَفَّعُ بِهِ وَيَتَوَسَّل وَاسْتَدَلوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الغَارِ الثَّلاثَةِ الذِينَ أَوَوْا إلى غَارٍ، فَأَطْبَقَتْ عَليْهِمْ صَخْرَةٌ فَتَوَسَّل كُل وَاحِدٍ بِصَالحِ عَمَلهِ. فَأَزَال اللهُ عَنْهُمْ بِسُؤَال كُل وَاحِدٍ ثُلثًا مِنْ الصَّخْرَةِ وَخَرَجُوا يَمْشُونَ"قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَلوْ تَرَكَ سَادَةُ العَبِيدِ العَبِيدَ يَخْرُجُونَ للاسْتِسْقَاءِ كَانَ أَحَبَّ إليَّ، وَلا يَلزَمُهُمْ ذَلكَ قَال: وَالإِمَاءُ مِثْل الحَرَائِرِ أُحِبُّ أَنْ يُؤْذَنَ لعَجَائِزِهِنَّ وَمَنْ لا هَيْئَةَ لهَا مِنْهُنَّ يَخْرُجْنَ، وَلا أُحِبُّ ذَلكَ فِي ذَوَاتِ الهَيْئَةِ وَلا يَجِبُ عَلى سَادَتِهِنَّ الإِذْنُ فِي ذَلكَ، قَال: وَأُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ الصِّبْيَانُ، وَيُنَظَّفُوا للاسْتِسْقَاءِ، وَكِبَارُ النِّسَاءِ وَمَنْ لا هَيْئَةَ لهَا مِنْهُنَّ. هَذَا نَصُّهُ وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَليْهِ.

والثالث: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَلا آمُرُ بِإِخْرَاجِ البَهَائِمِ هَذَا نَصُّهُ وَللأَصْحَابِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ أحدها: لا يُسْتَحَبُّ وَلا يُكْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ هَذَا النَّصِّ وَبِهِ جَزَمَ سُليْمٌ الرَّازِيّ وَالمَحَامِليُّ وَآخَرُونَ. والثاني: يَكْرَهُ إخْرَاجَهَا صَاحِبُ الحَاوِي عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا والثالث: يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا وَتُوقَفُ مَعْزُولةً عَنْ النَّاسِ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ. وَهَذَا الوَجْهُ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ حَكَاهُ أَيْضًا صَاحِبُ الحَاوِي عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَطَعَ البَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ.

الرَّابِعُ: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَأَكْرَهُ إخْرَاجَ الكُفَّارِ وَنِسَاؤُهُمْ فِيمَا أَكْرَهُ مِنْ هَذَا كَرِجَالهِمْ، قَال: وَلا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ صِبْيَانِهِمْ مَعَ المُسْلمِينَ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ بَالغِيهِمْ. وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلى هَذَا قَالوا: وَإِنَّمَا خَفَّ أَمْرُ الصِّبْيَانِ لأَنَّ كُفْرَهُمْ ليْسَ عِنَادًا بِخِلافِ الكِبَارِ. هَكَذَا عَللهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا. وَقَال القَاضِي حُسَيْنٌ؛ لأَنَّ ذَنْبَهُمْ أَخَفُّ وَالعُلمَاءُ مُخْتَلفُونَ فِي حُكْمِهِمْ إذَا مَاتُوا قَبْل بُلوغِهِمْ. وَقَال البَغَوِيّ: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الكَبِيرِ يَعْنِي الجَامِعَ الكَبِيرَ (لا أَكْرَهُ مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ كِبَارِهِمْ، لأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَل، وَلكِنْ يُكْرَهُ لكُفْرِهِمْ) وَهَذَا كُلهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَطْفَال الكُفَّارِ كُفَّارٌ، وَقَدْ اخْتَلفَ العُلمَاءُ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا قَبْل بُلوغِهِمْ فَقَال الأَكْثَرُونَ: هُمْ فِي النَّارِ وَقَالتْ طَائِفَةٌ: لا يُحْكَمُ لهُمْ بِجَنَّةٍ وَلا نَارٍ، وَلا نَعْلمُ حُكْمَهُمْ وَقَال المُحَقِّقُونَ هُمْ فِي الجَنَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ المُخْتَارُ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِدَلائِلهِ1.

وَالجَوَابُ: عَمَّا يُعَارِضُهَا فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ مِنْ شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ2 وَسَأَذْكُرُهُ مُخْتَصَرًا فِي هَذَا الشَّرْحِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى فِي آخِرِ كِتَابِ الجَنَائِزِ، أَوْ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ. قَال: أَصْحَابُنَا فَإِخْرَاجُ الكُفَّارِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وذهب ابن القيم في كتابه"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح"إلى أن الله يعلم معساه يؤول إليه أمر كل منهم لو أمهله الله حتى بلغ فيعامله الله بحسب ذلك وهذا ترده أدلة كثيرة كقوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} (ط) .

2 للإمام النووي شرح على البخاري لم يتم وقد حدثني الثقة أن شرحه طبع وإنه لم يزد على بدء الوحي وكتاب الإيمان هنا يدل على انه شرح فعلا كتاب"الجنائز"وعبارته هنا تفيد حصول الشرح وليست كعباراته فيما لم يدركه من"شرح المهذب"حين يقول وسأذكره في كتاب كذا كقوله هنا وسأذكره في كتاب"الردة" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت