فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 4102

ج / 5 ص -53- وَكَذَا قَوْلهُ فَاسْقِنَا: بِوَصْل الهَمْزَةِ وَقَطْعِهَا، وَقَوْلهُ (كَادَ النَّاسُ أَنْ لا يَبْلغُوا مَنَازِلهُمْ) كَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ: أَنْ لا يَبْلغُوا، وَهِيَ لغَةٌ قَليلةٌ، وَالفَصِيحُ حَذْفُ (أَنْ) عَكْسُ عَسَى فَإِنَّ الفَصِيحَ فِيهَا عَسَى زَيْدٌ أَنْ يَقُومَ، وَيَجُوزُ عَسَى زَيْدٌ يَقُومُ.

قَوْلهُ الصِّبْيَان: بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا لغَتَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ أَفْصَحُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: الكَسْرُ، وَمِثْلهُ قُضْبَانٌ وَرِضْوَانٌ، قَوْلهُ شُيُوخٌ رُكَّعٌ: قَال القَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْليقِهِ: قِيل: هُوَ جَمْعُ رَاكِعٍ أَيْ المُصَلي قَال: وَقِيل: أَرَادَ بِهِ الشُّيُوخَ الذِينَ انْحَنَتْ ظُهُورُهُمْ مِنْ الشَّيْخُوخَةِ.

قَوْلهُ مُتَبَذِّلًا: أَيْ فِي ثِيَابِ البِذْلةِ - بِكَسْرِ البَاءِ - وَهِيَ التِي تُلبَسُ فِي حَال الشُّغْل وَمُبَاشَرَةِ الخِدْمَةِ، وَتَصَرُّفِ الإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ، وَالتَّخَشُّعُ التَّذَلل وَالتَّضَرُّعُ وَالخُضُوعُ فِي الدُّعَاءِ، وَإِظْهَارُ الفَقْرِ قَوْلهُ (لأَنَّهَا صَلاةٌ يُسَنُّ لهَا الاجْتِمَاعُ وَالخُطْبَةُ فَشُرِعَ لهَا الغُسْل) احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلوَاتِ الخَمْسِ قَوْلهُ (لأَنَّهَا صَلاةٌ يُشْرَعُ لهَا الاجْتِمَاعُ وَالخُطْبَةُ لا يُسَنُّ لهَا الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ) احْتَرَزَ بِقَوْلهِ: يُشْرَعُ لهَا الاجْتِمَاعُ عَنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَبِقَوْلهِ وَالخُطْبَةُ عَنْ المَكْتُوبَاتِ، وَبِقَوْلهِ (لا يُسَنُّ لهَا الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ) عَنْ الجُمُعَةِ وَقَوْلهُ كَصَلاةِ الكُسُوفِ وَإِنَّمَا قَاسَ عَليْهَا دُونَ العِيدِ، لأَنَّ الكُسُوفَ فِيهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ وَليْسَ فِي العِيدِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ.

أما الأحكام: فَقَال أَصْحَابُنَا: أَقَل هَذِهِ الصَّلاةِ رَكْعَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِل، وَأَمَّا الأَكْمَل فَلهَا آدَابٌ مُسْتَحَبَّةٌ وَليْسَتْ شَرْطًا.

أحدها: إذَا أَرَادَ الإِمَامُ الاسْتِسْقَاءَ خَطَبَ النَّاسَ، وَوَعَظَهُمْ، وَذَكَّرَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالخُرُوجِ مِنْ المَظَالمِ وَالتَّوْبَةِ مِنْ المَعَاصِي، وَمُصَالحَةِ المُتَشَاحِنِينَ، وَالصَّدَقَةِ وَالإِقْبَال عَلى الطَّاعَاتِ، وَصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ فِي الرَّابِعِ، وَكُلهُمْ صِيَامٌ هَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مَعَ الشَّافِعِيِّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَالمَحَامِليُّ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالمَاوَرْدِيُّ وَسُليْمٌ الرَّازِيّ وَالمُصَنِّفُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالبَغَوِيُّ وَالمُتَوَلي، وَصَاحِبُ العُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَخَلائِقُ لا يُحْصَوْنَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَؤُلاءِ لأَنِّي رَأَيْت مَنْ يَسْتَغْرِبُ النَّقْل فِيهَا لعَدَمِ أُنْسِهِ، قَال الأَصْحَابُ: وَالفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ للوَاقِفِ بِهَا تَرْكُ صَوْمِهِ لئَلا يَضْعُفَ عَنْ الدُّعَاءِ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّ صَلاةَ الاسْتِسْقَاءِ تَكُونُ أَوَّل النَّهَارِ قَبْل ظُهُورِ أَثَرِ الصَّوْمِ فِي الضَّعْفِ، بِخِلافِ الوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ، فَإِنَّهُ آخِرَ النَّهَارِ.

والثاني: أَنَّ الوَاقِفَ بِعَرَفَاتٍ يَجْتَمِعُ عَليْهِ مَشَاقُّ السَّفَرِ وَالشُّعْثُ وَقِلةُ التَّرَفُّهِ وَمُعَالجَةُ وَعْثَاءِ السَّفَرِ فَإِذَا انْضَمَّ إلى ذَلكَ الصَّوْمُ اشْتَدَّ ضَعْفُهُ، وَضَعُفَ عَنْ الدُّعَاءِ بِخِلافِ المُسْتَسْقِي فَإِنَّهُ فِي وَطَنِهِ لمْ يَنَلهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلكَ.

الأَدَبُ الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَسْقَى بِالخِيَارِ مِنْ أَقَارِبِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبِأَهْل الصَّلاحِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَبِالشُّيُوخِ وَالضُّعَفَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالعَجَائِزِ وَغَيْرِ ذَوَاتِ الهَيْئَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَدَليلهُ مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وَأَيْضًا فَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"وَهَل تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلا بِضُعَفَائِكُمْ؟"قَال القَاضِي حُسَيْنٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت