فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 4102

ج / 5 ص -49- البُوَيْطِيِّ وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى تَصْحِيحِهِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ لا يَكُونُ مُدْرِكًا لشَيْءٍ مِنْ الرَّكْعَةِ، كَمَا لوْ أَدْرَكَ الاعْتِدَال فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ.

وَحَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ عَنْهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكًا للقَوْمَةِ التِي قَبْلهُ، فَعَلى هَذَا إذَا أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِي مِنْ الأُولى قَامَ بَعْدَ سَلامِ الإِمَامِ وَرَكَعَ وَاعْتَدَل وَجَلسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلمَ وَلا يَسْجُدُ، لأَنَّ إدْرَاكَ الرُّكُوعِ إذَا حَصَل بِهِ القِيَامُ الذِي قَبْلهُ كَانَ حُصُول السُّجُودِ الذِي بَعْدَهُ أَوْلى، وَعَلى المَذْهَبِ لوْ أَدْرَكَهُ فِي القِيَامِ الثَّانِي لا يَكُونُ مُدْرِكًا لشَيْءٍ مِنْ الرَّكْعَةِ أَيْضًا.

قَال الشَّافِعِيُّ فِي البُوَيْطِيِّ: وَإِذَا أَدْرَكَ المَسْبُوقُ بَعْضَ صَلاةِ الإِمَامِ وَسَلمَ الإِمَامُ قَامَ وَصَلى بَقِيَّتَهَا، سَوَاءٌ تَجَلى الكُسُوفُ أَمْ دَامَ، قَال: فَإِنْ لمْ يَكُنْ انْجَلتْ طَوَّلهَا كَمَا طَوَّلهَا الإِمَامُ، وَإِنْ كَانَتْ انْجَلتْ خَفَّفَهَا عَنْ صَلاةِ الإِمَامِ.

الخامسة قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَلوْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ حَدَثَ خَوْفٌ صَلى الإِمَامُ صَلاةَ الخُسُوفِ صَلاةَ خَوْفٍ، كَمَا يُصَلي المَكْتُوبَةَ صَلاةَ خَوْفٍ، لا يَخْتَلفُ ذَلكَ قَال: وَكَذَلكَ يُصَلي صَلاةَ الكُسُوفِ صَلاةَ شِدَّةِ الخَوْفِ بِالإِيمَاءِ حَيْثُ تَوَجَّهَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ الخُطْبَةُ وَالصَّلاةُ خَطَبَ وَإِلا فَلا يَضُرُّهُ قَال: وَإِنْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَضَرٍ فَغَشِيَ أَهْل البَلدِ عَدُوٌّ مَضَوْا إلى العَدُوِّ، فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ مَا يُمْكِنُهُمْ فِي المَكْتُوبَةِ صَلوهَا صَلاةَ الخَوْفِ، وَإِنْ لمْ يُمْكِنْهُمْ ذَلكَ صَلوهَا صَلاةَ شِدَّةِ الخَوْفِ طَالبِينَ وَمَطْلوبِينَ هَذَا نَصُّهُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي عَدَدِ رُكُوعِ الكُسُوفِ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وَرُكُوعَانِ وَسَجْدَتَانِ وَبِهِ قَال مَالكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَال النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ رَكْعَتَانِ كَالجُمُعَةِ وَالصُّبْحِ وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُل رَكْعَةٍ ثَلاثَةُ رُكُوعَاتٍ وَعَنْ عَليٍّ رضي الله عنه خَمْسَةُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلّ رَكْعَةٍ وَعَنْ إِسْحَاقَ أَنَّهَا تَجُوزُ رُكُوعَانِ فِي كُل رَكْعَةٍ وَثَلاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ، لأَنَّهُ ثَبَتَ هَذَا وَلمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُ مِنْهُ وَقَال العَلاءُ بْنُ زِيَادٍ: لا يَزَال يَرْكَعُ وَيَقُومُ وَيُرَاقِبُ الشَّمْسَ حَتَّى تَنْجَليَ، فَإِذَا انْجَلتْ سَجَدَ ثُمَّ صَلى رَكْعَةً أُخْرَى.

وَاحْتَجَّ لأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ بِحَدِيثِ قَبِيصَةَ الهِلاليِّ الصَّحَابِيِّ قَال"كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالمَدِينَةِ فَصَلى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَال فِيهِمَا القِيَامَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَانْجَلتْ فَقَال إنَّمَا هَذِهِ الآيَاتُ يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلوا كَأَحْدَثِ صَلاةٍ صَليْتُمُوهَا مِنْ المَكْتُوبَةِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالحَاكِمُ وَقَال حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَال"كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلى عَهْدِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَل يُصَلي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَل عَنْهَا، حَتَّى انْجَلتْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت