فهرس الكتاب

الصفحة 1676 من 4102

ج / 5 ص -48- فِي بُيُوتِهِنَّ.قَال: وَإِنْ كَسَفَتْ وَهُنَاكَ رَجُلٌ مَعَ نِسَاءٍ فِيهِنَّ ذَوَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ صَلى بِهِنَّ، وَإِنْ لمْ يَكُنْ فِيهِنَّ ذَوَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَرِهْت ذَلكَ لهُ وَإِنْ صَلى بِهِنَّ فَلا بَأْسَ قَال: فَإِنْ صَلى النِّسَاءُ فَليْسَ مِنْ شَأْنِهِنَّ الخُطْبَةُ؛ لكِنْ لوْ ذَكَّرَتْهُنَّ إحْدَاهُنَّ كَانَ حَسَنًا هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ وَتَابَعَهُ عَليْهِ الأَصْحَابُ.

الثانية قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ"وَلا يَجُوزُ تَرْكُ صَلاةِ الكُسُوفِ عِنْدِي لمُسَافِرٍ وَلا مُقِيمٍ وَلا لأَحَدٍ جَازَ لهُ أَنْ يُصَليَ بِحَالٍ، فَيُصَليهَا كُل مَنْ وَصَفْت بِإِمَامٍ تَقَدَّمَهُ وَمُنْفَرِدًا إنْ لمْ يَجِدْ إمَامًا وَيُصَليهَا كَمَا وَصَفْت فِي صَلاةِ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُل رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ"وَكَذَلكَ خُسُوفُ القَمَرِ"قَال:"وَإِنْ خَطَبَ الرَّجُل الذِي وَصَفْت فَذَكَّرَهُمْ لمْ أَكْرَهْهُ"هَذَا نَصُّهُ فِي الأُمِّ بِحُرُوفِهِ وَاقْتَصَرَ فِي مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ عَلى قَوْلهِ"وَلا يَجُوزُ تَرْكُهَا لمُسَافِرٍ وَلا مُقِيمٍ بِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ"هَذَا نَصُّهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَل قَوْلهُ"لا يَجُوزُ تَرْكُ صَلاةِ الكُسُوفِ"وَمَعْلومٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ بِلا خِلافٍ وَجَوَابُهُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَكْرَهُ تَرْكَهَا لتَأَكُّدِهَا لكَثْرَةِ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الأَمْرِ بِهَا كَقَوْلهِ"صلى الله عليه وسلم إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَخْسِفَانِ لمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلكَ فَادْعُوا اللهَ وَكَبِّرُوا وَصَلوا وَتَصَدَّقُوا"."

وَفِي رِوَايَةٍ"فَافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ"وَفِي رِوَايَةٍ"فَصَلوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ"وَفِي رِوَايَةٍ"فَصَلوا حَتَّى تَنْجَليَ"وَكُل هَذِهِ الأَلفَاظِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

فَأَرَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَكْرَهُ تَرْكَهَا، فَإِنَّ المَكْرُوهَ قَدْ يُوصَفُ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الجَائِزَ يُطْلقُ عَلى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ، وَالمَكْرُوهَ ليْسَ كَذَلكَ، وَحَمَلنَا عَلى هَذَا التَّأْوِيل الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ لا وَاجِبَ مِنْ الصَّلاةِ غَيْرُ المَكْتُوبَاتِ الخَمْسِ وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ عَلى ذَلكَ، وَفِي كَلامِهِ هُنَا مَا يَدُل عَليْهِ، فَإِنَّ قَوْلهُ: وَلا لأَحَدٍ جَازَ لهُ أَنْ يُصَليَ بِحَالٍ وَهَذِهِ العِبَارَةُ يَدْخُل فِيهَا العَبْدُ وَالمُسَافِرُ وَالمَرْأَةُ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لا تَلزَمُهُمْ الجُمُعَةُ، فَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يُوجِبُ عَليْهِمْ صَلاةَ الكُسُوفِ، وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّافِعِيُّ هَذَا فِي البُوَيْطِيِّ فَقَال فِي البَابِ الأَوَّل مِنْ بَابَيْ الكُسُوفِ: يُصَلي صَلاةَ الكُسُوفِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ العَصْرِ وَفِي كُل حِينٍ لأَنَّهُمَا ليْسَا نَافِلتَيْنِ وَلكِنَّهُمَا وَاجِبَانِ وُجُوبَ سُنَّةٍ هَذَا نَصُّهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِمَا سُنَّةً وَفِي أَنَّهُ أَرَادَ تَأْكِيدَ الأَمْرِ بِهِمَا.

وَقَوْلهُ:"وَاجِبَانِ وُجُوبَ سُنَّةٍ"وَنَحْوُهُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ"غُسْل الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلى كُل مُحْتَلمٍ"وَاَللهُ أَعْلمُ

الثالثة: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: إذَا صَلى الرَّجُل وَحْدَهُ صَلاةَ الكُسُوفِ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الإِمَامِ صَلاهَا كَمَا يَصْنَعُ فِي المَكْتُوبَةِ قَال وَكَذَلكَ المَرْأَةُ.

الرابعة: المَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ الأَوَّل مِنْ الرَّكْعَةِ الأُولى فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كُلهَا وَيُسَلمُ مَعَ الإِمَامِ كَسَائِرِ الصَّلوَاتِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الأَوَّل مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَإِذَا سَلمَ الإِمَامُ قَامَ فَصَلى رَكْعَةً أُخْرَى بِرُكُوعَيْنِ وَقِيَامَيْنِ كَمَا يَأْتِي بِهَا الإِمَامُ، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ، وَلوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَالمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الذِي نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت