فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 4102

ج / 5 ص -47- فرع: فِي مَسَائِل تَتَعَلقُ بِالكُسُوفِ1

إحداها: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ فِي آخِرِ كِتَابِ الكُسُوفِ: لا أَكْرَهُ لمَنْ لا هَيْئَةَ لهَا مِنْ النِّسَاءِ لا للعَجُوزِ وَلا للصَّبِيَّةِ شُهُودَ صَلاةِ الكُسُوفِ مَعَ الإِمَامِ بَل أُحِبُّهَا وَأَحَبُّ إليَّ لذَوَاتِ الهَيْئَةِ أَنْ يُصَلينَهَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال الإمام البخاري في (باب قول النبي صلى الله علبه وسلم:يخوف الله عباده بالكسوف, قال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد بن زيد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولكن يخوف الله بهما عباده - وقال أبو عبد الله: لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله وحماد بن سلمة عن يونس يخوف الله بهما عباده,وتابعه أشعث عن الحسن,وتابعه موسى عن مبارك عن الحسن قال: أخبرنى أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: يخوف بهما عباده) فقوله: (يخوف) فيه رد على أهل الهيئة الذين يزعمون منهم أن الكسوف أمر عادي لا يتأخر ولا يتقدم إذ لو كان كما يقولون لم يكن فيه تخويف ويصير بمنزلة المد والجزر في البحر, وقد رد عليهم ذلك بن العربي وغير واحد من العلماء بما في حديث أبي موسى وفيه (فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة) فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع, ولو كان بالحساب لم يكن الأمر بالصلاة والصدقة والعتق والذكر معنى, فإن ظاهر الأحاديث أن ذلك يفيد التخويف, وإن كل ما ذكر من أنواع الطاعة يرجى أن يرفع به ما يخشى من أثر ذلك الكسوف ومما نقض ابن العربي وغيره كما أفاد هذا الحافظ بن حجر في الفتح ومنه نقلته أنهم يزعمون أن الشمس لا تنكسف على الحقيقة, وإنما يحول القمر بينها وبين أهل الأرض عند اجتماعهما في العقدتين فقال: هم يزعمون أن الشمس أضاف القمر في الجرم فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله؟ أم كيف يظلم الكثير بالقليل لاسيما وهو من جنسه, وكيف تحجب الأرض نور الشمس وهي في زاوية منها, لأنهم يزعمون أن الشمس أكبر من الأرض وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره للكسوف سبب آخر غير ما زعمه أهل الهيئة وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة والحاكم بلفظ (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته, ولكنهما آيتان من آيات الله وإنه إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له) وقد استشكل الغزالي هذه الزيادة وقال: إنها لم تثبت, فيجب تكذيب ناقلها, قال: ولو صحت لكان تأويلها أهون من مكابرة أمور قطعية, لا تصادم أصلا من أصول الشريعة. ورد بن بزيزة عليه بكلام ينكر فيه كروية الأرض, وزعم معارضة ذلك للشرع قال الحافظ نقلا منه: والثابت من قواعد الشرع إن الكسوف أثر الإرادة الإلهية القديمة وفعل الفاعل المختار فيخلق في هذين الجرمين النور متى شاء من غير توقف على سبب أو ربط باقتراب, والحديث الذي رده الغزالي قد أثبته غير واحد من أهل العلم, وهو ثابت من حيث المعنى أيضا لأن النورية والإضاءة من عالم الجمال الحسي فإذا تجلت صفة الجلال انطمست الأنوار لهيبته, ويؤيده قوله تعالى {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} ا ه ويؤيد هذ الحديث مارويناه عن طاووس إنه نظر إلى الشمس وقد انكسفت فبكى حتى كاد أن يموت وقال: هي أخوف لله منا. وقال بن دقيق العيد: ربما يعتقد بعضهم إن الذي يذكره أهل الحساب ينافي قوله تعالى: {يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ} وليس بشيء, لأن لله أفعالا على حسب العادة, وأفعالا خارجة عن ذلك, وقدرته حاكمة على كل سبب فلعله أن يقتطع ما يشاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض, وإذا ثبت ذلك فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم في عموم قدرته على خرق العادة, وإنه يفعل ما يشاء إذا وقع شيء غريب حدث عندهم الخوف بقوة الاعتقاد. وذلك لايمنع أن يكون هناك أسباب تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله خوفها, وحاصله أن الذى يذكره علماء الهيئة والحساب إن كان حقا في نفسه فإنه لاينافي كون ذلك مخوفا لعباد الله تعالى هكذا أفاده الحافظ في"الفتح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت