ج / 5 ص -45- جَمِيعِ الآيَاتِ، وَهَذَا الأَثَرُ عَنْ عَليٍّ ليْسَ بِثَابِتٍ وَلوْ ثَبَتَ قَال أَصْحَابُنَا: هُوَ مَحْمُولٌ عَلى الصَّلاةِ مُنْفَرِدًا، وَكَذَا مَا جَاءَ عَنْ غَيْرِ عَليٍّ رضي الله عنه مِنْ نَحْوِ هَذَا وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِذَا اجْتَمَعَتْ صَلاةُ الكُسُوفِ مَعَ غَيْرِهَا قُدِّمَ أَخْوَفُهُمَا فَوْتًا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الفَوْتِ قُدِّمَ أَوْكَدُهُمَا، فَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَ صَلاةِ الجِنَازَةِ قُدِّمَتْ لأَنَّهُ يُخْشَى عَليْهِ التَّغْيِيرُ وَالانْفِجَارُ، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَ المَكْتُوبَةِ فِي أَوَّل الوَقْتِ بَدَأَ بِصَلاةِ الكُسُوفِ لأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهَا بِالتَّجَلي، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا بَدَأَ بِالمَكْتُوبَةِ قَبْل الخُطْبَةِ للكُسُوفِ لأَنَّ المَكْتُوبَةَ يُخَافُ فَوْتُهَا وَالخُطْبَةَ لا يُخَافُ فَوْتُهَا وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَهَا فِي آخِرِ الوَقْتِ بَدَأَ بِالمَكْتُوبَةِ لأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي خَوْفِ الفَوَاتِ وَالمَكْتُوبَةُ آكَدُ فَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوْلى، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَ الوِتْرِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا قُدِّمَتْ صَلاةُ الكُسُوفِ لأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الفَوْتِ، وَصَلاةُ الكُسُوفِ أَوْكَدُ، فَكَانَتْ بِالتَّقْدِيمِ أَحَقَّ".
الشرح: قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رحمهم الله: إذَا اجْتَمَعَ صَلاتَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قُدِّمَ مَا يَخَافُ فَوْتُهُ، ثُمَّ الأَوْكَدُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ، أَوْ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ وَخِيفَ فَوْتُ العِيدِ أَوْ الجُمُعَةِ لضِيقِ الوَقْتِ قُدِّمَ العِيدُ وَالجُمُعَةُ، لأَنَّهُمَا أَوْكَدُ مِنْ الكُسُوفِ وَإِنْ لمْ يَخَفْ فَوْتَهُمَا فَطَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالأَكْثَرُونَ يُقَدَّمُ الكُسُوفُ لأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهُ والثاني: حَكَاهُ الخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قَوْلانِ أصحهما: هَذَا والثاني: يُقَدِّمُ الجُمُعَةَ وَالعِيدَ لتَأَكُّدِهِمَا.
قَال الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا: وَبَاقِي الفَرَائِضِ كَالجُمُعَةِ، وَلوْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ أَوْ تَرَاوِيحُ قَدَّمَ الكُسُوفَ مُطْلقًا لأَنَّهَا أَوْكَدُ وَأَفْضَل، وَلوْ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ أَوْ عِيدٌ قَدَّمَ الجِنَازَةَ؛ لأَنَّهُ يَخَافُ تَغَيُّرَهَا قَال أَصْحَابُنَا: وَيَشْتَغِل الإِمَامُ بَعْدَهَا بِالصَّلاةِ الأُخْرَى وَلا يُشَيِّعُهَا، بَل يُشَيِّعُهَا غَيْرُهُ، فَإِنْ لمْ تُحْضَرْ الجِنَازَةُ أَوْ أُحْضِرَتْ وَلمْ يَحْضُرْ الوَليُّ أَفْرَدَ الإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا، وَاشْتَغَل هُوَ وَالنَّاسُ بِالصَّلاةِ الأُخْرَى.
وَلوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَجُمُعَةٌ وَلمْ يَضِقْ الوَقْتُ قُدِّمَتْ الجِنَازَةُ بِلا خِلافٍ، نَصَّ عَليْهِ، وَاتَّفَقُوا عَليْهِ، لمَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الجُمُعَةِ قُدِّمَتْ عَلى المَذْهَبِ الصَّحِيحِ المَنْصُوصِ فِي الأُمِّ، وَبِهِ قَطَعَ الجَمَاهِيرُ، وَنَقَل إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ الجُوَيْنِيِّ تَقْدِيمَ الجِنَازَةِ؛ لأَنَّ الجُمُعَةَ لهَا بَدَلٌ، وَهَذَا غَلطٌ لأَنَّهُ - وَإِنْ كَانَ لهَا بَدَلٌ - لا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا عَمْدًا.
قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَإِذَا اجْتَمَعَ العِيدُ وَالكُسُوفُ، وَالوَقْتُ مُتَّسِعٌ أَوْ ضَيِّقٌ، صَلاهُمَا ثُمَّ خَطَبَ لهُمَا بَعْدَ الصَّلاتَيْنِ خُطْبَتَيْنِ، يَذْكُرُ فِيهِمَا العِيدَ وَالكُسُوفَ وَلوْ اجْتَمَعَ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ وَاقْتَضَى الحَال تَقْدِيمَ الجُمُعَةِ خَطَبَ لهَا ثُمَّ صَلى الجُمُعَةَ، ثُمَّ الكُسُوفَ، ثُمَّ خَطَبَ للكُسُوفِ، وَإِنْ اقْتَضَى الحَال تَقْدِيمَ الكُسُوفِ بَدَأَ بِهَا، ثُمَّ خَطَبَ للجُمُعَةِ خُطْبَتَهَا، وَذَكَرَ فِيهِمَا شَأْنَ الكُسُوفِ وَمَا يُنْدَبُ فِي خُطْبَتَيْهِ وَلا يَحْتَاجُ إلى أَرْبَعِ خُطَبٍ، وَقَال أَصْحَابُنَا وَيَقْصِدُ بِالخُطْبَتَيْنِ الجُمُعَةَ خَاصَّةً وَكَذَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ.
قَال أَصْحَابُنَا: وَلا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ الجُمُعَةَ وَالكُسُوفَ مَعًا، لأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ بِخِلافِ