ج / 5 ص -44- الكُسُوفِ، وَلوْ كَانَتْ الشَّمْسُ تَحْتَ غَمَامٍ وَشَكَّ هَل كَسَفَتْ؟ لمْ يُصَل بِلا خِلافٍ، لأَنَّ الأَصْل عَدَمُ الكُسُوفِ قَال الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلا يُعْمَل فِي الكُسُوفِ بِقَوْل المُنَجِّمِينَ.
الثاني: أَنْ تَغِيبَ كَاسِفَةً فَلا يُصَلي بَعْدَ الغُرُوبِ بِلا خِلافٍ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فَإِنْ غَابَتْ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ أَتَمَّهَا.
وَأَمَّا:صَلاةُ خُسُوفِ القَمَرِ فَتَفُوتُ أَيْضًا بِأَمْرَيْنِ أحدهما الانْجِلاءُ كَمَا سَبَقَ والثاني: طُلوعُ الشَّمْسِ، فَإِذَا طَلعَتْ وَهُوَ خَاسِفٌ لمْ يَبْتَدِئْ الصَّلاةَ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَتَمَّهَا، وَلوْ بَدَأَ خُسُوفُهُ بَعْدَ طُلوعِ الشَّمْسِ لمْ يُصَل بِلا خِلافٍ، وَلوْ غَابَ فِي الليْل خَاسِفًا صَلى بِالاتِّفَاقِ لبَقَاءِ سُلطَانِهِ، كَمَا لوْ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ صَلى، وَلوْ طَلعَ الفَجْرُ، وَهُوَ خَاسِفٌ، أَوْ خَسَفَ بَعْدَ الفَجْرِ قَبْل طُلوعِ الشَّمْسِ، فَقَوْلانِ الصَّحِيحُ: الجَدِيدُ: يُصَلي، وَالقَدِيمُ: لا يُصَلي، وَدَليلهُمَا فِي الكِتَابِ، فَعَلى الجَدِيدِ: لوْ شَرَعَ فِي الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ فَطَلعَتْ الشَّمْسُ - وَهُوَ فِيهَا - لمْ تَبْطُل كَمَا لوْ انْجَلى الكُسُوفُ فِي أَثْنَائِهَا.
قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَيُخَفِّفُونَ صَلاةَ الكُسُوفِ فِي هَذَا الحَال، ليَخْرُجُوا مِنْهَا قَبْل طُلوعِ الشَّمْسِ، فَإِنْ طَلعَتْ وَهُوَ فِيهَا أَتَمَّهَا ثُمَّ فِي مَوْضِعِ القَوْليْنِ طَرِيقَانِ:
أحدهما: قَالهُ القَاضِي أَبُو القَاسِمِ بْنُ كَجٍّ أَنَّهُمَا فِيمَا إذَا غَابَ خَاسِفًا بَيْنَ طُلوعِ الفَجْرِ وَالشَّمْسِ، فَأَمَّا إذَا لمْ يَغِبْ وَبَقِيَ خَاسِفًا فَيَجُوزُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلاةِ قَطْعًا.
والطريق الثاني: أَنَّ القَوْليْنِ فِي الحَاليْنِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلاقِ المُصَنِّفِ وَالجُمْهُورِ، وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى تَعْليلهِمْ وَاَللهُ أَعْلمُ
وَأَمَّا: إذَا صَليْنَا صَلاةَ الكُسُوفِ وَسَلمْنَا مِنْهَا وَالكُسُوفُ بَاقٍ فَلا تُسْتَأْنَفُ الصَّلاةُ عَلى المَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الأَكْثَرُونَ، وَنَصَّ عَليْهِ فِي الأُمِّ، وَفِي خِلافٍ سَبَقَ فِي أَوَائِل البَابِ وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا تُسَنُّ صَلاةُ الجَمَاعَةِ لآيَةٍ غَيْرِ الكُسُوفِ، كَالزَّلازِل وَغَيْرِهَا، لأَنَّ هَذِهِ الآيَاتِ قَدْ كَانَتْ وَلمْ يُنْقَل أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلى لهَا جَمَاعَةً غَيْرَ الكُسُوفِ".
الشرح: قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: مَا سِوَى الكُسُوفَيْنِ مِنْ الآيَاتِ كَالزَّلازِل وَالصَّوَاعِقِ وَالظُّلمَةِ وَالرِّيَاحِ الشَّدِيدَةِ وَنَحْوِهَا لا تُصَلى جَمَاعَةً لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالمُخْتَصَرِ: وَلا آمُرُ بِصَلاةِ جَمَاعَةٍ فِي زَلزَلةٍ وَلا ظُلمَةٍ، وَلا لصَوَاعِقَ وَلا رِيحٍ، وَلا غَيْرِ ذَلكَ مِنْ الآيَاتِ، وَآمُرُ بِالصَّلاةِ مُنْفَرِدِينَ كَمَا يُصَلونَ مُنْفَرِدِينَ سَائِرَ الصَّلوَاتِ، هَذَا نَصُّهُ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَليَ مُنْفَرِدًا وَيَدْعُوَ وَيَتَضَرَّعَ لئَلا يَكُونَ غَافِلًا.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ عَليًّا رضي الله عنه صَلى فِي زَلزَلةٍ جَمَاعَةً، قَال الشَّافِعِيُّ: إنْ صَحَّ هَذَا الحَدِيثُ قُلت بِهِ، فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ قَال: هَذَا قَوْلٌ آخَرُ لهُ فِي الزَّلزَلةِ وَحْدَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ عَمَّمَهُ فِي