فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 4102

ج / 5 ص -39- الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الأَوَّل رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ، وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِمَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فِيهِ ابْنُ لهِيعَةَ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَأَصْحَابُنَا فِي الإِسْرَارِ بِقِرَاءَةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الأَوَّل لقَوْلهِ"قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ"قَالوا: وَهَذَا دَليلٌ عَلى أَنَّهُ لمْ يَسْمَعْهُ، لأَنَّهُ لوْ سَمِعَهُ لمْ يُقَدِّرْهُ بِغَيْرِهِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ سَمُرَةَ قَال"صَلى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي كُسُوفٍ لا نَسْمَعُ لهُ صَوْتًا"قَال التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"جَهَرَ فِي صَلاةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ فِي صَحِيحِهِمَا، فَهَذَانِ الحَدِيثَانِ الصَّحِيحَانِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الإِسْرَارَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَالجَهْرَ فِي كُسُوفِ القَمَرِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا

وقوله: لأَنَّهَا صَلاةُ نَهَارٍ لهَا نَظِيرٌ بِالليْل احْتِرَازٌ مِنْ صَلاةِ الجُمُعَةِ وَالعِيدِ وقوله: صَلاةُ ليْلٍ لهَا نَظِيرٌ بِالنَّهَارِ، قَال القَلعِيُّ: هُوَ احْتِرَازٌ مِنْ الوِتْرِ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا قَال، وَلا يُقَال: قَدْ قَال المُصَنِّفُ فِي الوِتْرِ وَلأَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الثَّالثَةِ، فَهَذَا يَدُل عَلى أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الوِتْرِ لأَنَّ مُرَادَهُ إذَا صَلاهَا جَمَاعَةً بَعْدَ التَّرَاوِيحِ وقوله: وَرُكُوعَانِ وَسُجُودَانِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهَا أَرْبَعُ سَجَدَاتٍ لكَوْنِهِ قَال: سُجُودَانِ وَمَعْلومٌ أَنَّ السُّجُودَ فِي كُل سَجْدَةٍ سَجْدَتَانِ فَالسُّجُودَانِ أَرْبَعُ سَجَدَاتٍ وَكَانَ الأَحْسَنُ أَنْ يَقُول: وَسَجْدَتَانِ وَهَذَا مُرَادُهُ.

أما الأحكام: فَقَال أَصْحَابُنَا: أَقَل صَلاةِ الكُسُوفِ أَنْ يُحْرِمَ بِنِيَّةِ صَلاةِ الكُسُوف ثُمَّ يَقْرَأَ الفَاتِحَةَ ثُمَّ يَرْكَعَ ثُمَّ يَرْفَعَ فَيَقْرَأَ الفَاتِحَةَ ثُمَّ يَرْكَعَ ثَانِيًا، ثُمَّ يَرْفَعَ وَيَطْمَئِنَّ ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ فَهَذِهِ رَكْعَةٌ، ثُمَّ يُصَليَ رَكْعَةً ثَانِيَةً كَذَلكَ فَهِيَ رَكْعَتَانِ فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وَقِرَاءَتَانِ وَرُكُوعَانِ وَسُجُودَانِ كَغَيْرِهَا فَلوْ تَمَادَى الكُسُوفُ فَهَل يَزِيدُ رُكُوعًا ثَالثًا فَأَكْثَرَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

أحدهما: يَزِيدُ ثَالثًا وَرَابِعًا وَخَامِسًا وَأَكْثَرَ حَتَّى يَنْجَليَ الكُسُوفُ قَالهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا الجَامِعِينَ بَيْنَ الفِقْهِ وَالحَدِيثِ مِنْهُمْ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ المُنْذِرِ وَالخَطَّابِيُّ وَأَبُو بَكْرِ الصِّبْغِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا - وَهُوَ بِكَسْرِ الصَّادِ وَإِسْكَانِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ وَبِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ وَغَيْرُهُ، للأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلى رَكْعَتَيْنِ فِي كُل رَكْعَةٍ ثَلاثَةُ رُكُوعَاتٍ"وَفِي رِوَايَةٍ"فِي كُل رَكْعَةٍ أَرْبَعَةُ رُكُوعَاتٍ"رَوَاهُمَا مُسْلمٌ، وَجَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلمٍ زِيَادَةٌ عَلى هَذَا وَلا مَحْمَل للجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ إلا الحَمْل عَلى الزِّيَادَةِ لتَمادى الكُسُوفِ.

والوجه الثاني وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا"لا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلى رُكُوعَيْنِ"وَبِهَذَا قَطَعَ جُمْهُورُ الأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ قَالوا: وَرِوَايَاتُ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، وَقِيَاسُ الصَّلوَاتِ أَنْ لا تُقْبَل الزِّيَادَةُ وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَلوْ كَانَ فِي القِيَامِ الأَوَّل فَانْجَلى الكُسُوفُ لمْ تَبْطُل صَلاتُهُ وَلهُ أَنْ يُتِمَّهَا عَلى هَيْئَتِهَا المَشْرُوعَةِ بِلا خِلافٍ، وَهَل لهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلى رُكُوعٍ وَاحِدٍ؟ وَقِيَامٍ وَاحِدٍ فِي كُل رَكْعَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت