فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 4102

ج / 5 ص -38- صَلى فِي المَسْجِدِ"وَلأَنَّهُ يَتَّفِقُ فِي وَقْتٍ لا يُمْكِنُ قَصْدُ المُصَلى فِيهِ، وَرُبَّمَا يَنْجَلي قَبْل أَنْ يَبْلغَ إلى المُصَلى فَتَفُوتُ، فَكَانَ الجَامِعُ أَوْلى، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُدْعَى لهَا"الصَّلاةَ جَامِعَةً"لمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالتْ"كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلى عَهْدِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلاةَ جَامِعَةً"."

الشرح: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ، وَحَدِيثُ الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِمَا، وَقَوْلهُ: (شُرِعَ لهَا الاجْتِمَاعُ وَالخُطْبَةُ) اُحْتُرِزَ عَنْ الصَّلوَاتِ الخَمْسِ وَ الغُسْل لهَا سُنَّةٌ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ وَيَدْخُل وَقْتُهُ بِأَوَّل الكُسُوفِ وَيُسَنُّ فِي الجَامِعِ وَيُسَنُّ أَنْ يُنَادَى لهَا:"الصَّلاةَ جَامِعَةً"لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلى فِي جَمَاعَةٍ، وَيَجُوزُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ البَلدِ وَتُسَنُّ للمَرْأَةِ وَالعَبْدِ وَالمُسَافِرِ وَالمُنْفَرِدِ هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ وَقَدْ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ صَلاةِ العِيدِ فِي قِيَاسِ صَلاةِ العِيدِ للمُنْفَرِدِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ - وَجْهًا - أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لصِحَّتِهَا الجَمَاعَةُ وَوَجْهًا أَنَّهَا لا تُقَامُ إلا فِي جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَالجُمُعَةِ، وَهُمَا شَاذَّانِ مَرْدُودَانِ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَلا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلى صَلاةِ الإِمَامِ، وَلا إذْنِهِ، قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: فَإِنْ خَرَجَ الإِمَامُ فَصَلى بِهِمْ جَمَاعَةً خَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ، فَإِنْ لمْ يَخْرُجْ طَلبُوا إمَامًا يُصَلي بِهِمْ، فَإِنْ لمْ يَجِدُوا صَلوا فُرَادَى، فَإِنْ خَافُوا الإِمَامَ لوْ صَلوا عَلانِيَةً صَلوهَا سِرًّا، وَبِهَذَا قَال مَالكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَقَال الثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدٌ: إذَا لمْ يُصَل الإِمَامُ صَلوا فُرَادَى.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَهِيَ رَكْعَتَانِ فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وَقِرَاءَتَانِ وَرُكُوعَانِ وَسُجُودَانِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ فِي القِيَامِ الأَوَّل بَعْدَ الفَاتِحَةِ سُورَةَ البَقَرَةِ أَوْ قَدْرَهَا، ثُمَّ يَرْكَعَ وَيُسَبِّحَ بِقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْفَعَ وَيَقْرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، وَ [يَقْرَأَ] بِقَدْرِ مِائَتِي آيَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعَ وَيُسَبِّحَ بِقَدْرِ سَبْعِينَ آيَةً1 ثُمَّ يَسْجُدَ كَمَا يَسْجُدُ فِي غَيْرِهَا وَقَال أَبُو العَبَّاسِ: يُطِيل السُّجُودَ كَمَا يُطِيل الرُّكُوعَ، وَليْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله لمْ يَذْكُرْ ذَلكَ، وَلا نَقَل ذَلكَ فِي خَبَرٍ، وَلوْ كَانَ قَدْ أَطَال لنَقَل كَمَا نَقَل فِي القِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ، ثُمَّ يُصَلي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَيَقْرَأُ بَعْدَ الفَاتِحَةِ قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ وَخَمْسِينَ آيَةً ثُمَّ يَرْكَعُ بِقَدْرِ سَبْعِينَ آيَةً ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَقْرَأُ بَعْدَ الفَاتِحَةِ بِقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ آيَةً ثُمَّ يَسْجُدُ وَالدَّليل عَليْهِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَال:"كَسَفَتْ الشَّمْسُ فَصَلى النَّبِيُّ وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ؛ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّل ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّل ثُمَّ سَجَدَ وَانْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلتْ الشَّمْسُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُسِرَّ بِالقِرَاءَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ لمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَال:"كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلى عَهْدِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ فَصَلى فَقُمْت إلى جَانِبِهِ فَلمْ أَسْمَعْ لهُ قِرَاءَةً"وَلأَنَّهَا صَلاةُ نَهَارٍ لهَا نَظِيرٌ بِالليْل، فَلمْ يَجْهَرْ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ كَالظُّهْرِ، وَيَجْهَرُ فِي كُسُوفِ القَمَرِ لأَنَّهَا صَلاةُ ليْلٍ ليْسَ لهَا نَظِيرٌ بِالنَّهَارِ فَسُنَّ الجَهْرُ كَالعِشَاءِ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في نسخة الركبي (تسعين) بدل سبعين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت