فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 4102

ج / 5 ص -40- الوَجْهَيْنِ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ للتَّمَادِي، إنْ جَوَّزْنَاهَا جَازَ النُّقْصَانُ بِحَسَبِ مُدَّةِ الكُسُوفِ وَإِلا فَلا، وَلوْ سَلمَ مِنْ صَلاةِ الكُسُوفِ - وَالكُسُوفُ بَاقٍ - فَهَل لهُ اسْتِفْتَاحُ صَلاةَ الكُسُوفِ مَرَّةً أُخْرَى؟ فِيهِ وَجْهَانِ خَرَّجَهُمَا الأَصْحَابُ عَلى جَوَازِ زِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَالصَّحِيحُ: المَنْعُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَمِنْ اسْتِفْتَاحِ الصَّلاةِ ثَانِيًا، وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَأَمَّا أَكْمَل صَلاةِ الكُسُوفِ فَأَنْ يُحْرِمَ بِهَا ثُمَّ يَأْتِيَ بِدُعَاءِ الاسْتِفْتَاحِ ثُمَّ التَّعَوُّذِ ثُمَّ الفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْرَأَ البَقَرَةَ أَوْ نَحْوَهَا إنْ لمْ يُحْسِنْهَا وَأَمَّا القِيَامُ الثَّانِي وَالثَّالثُ وَالرَّابِعُ فَللشَّافِعِيِّ فِيهِ نَصَّانِ أحدهما: نَصَّهُ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ أَنَّهُ يَقْرَأُ بَعْدَ الفَاتِحَةِ قَدْرَ مِائَتَيْ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَفِي الثَّالثِ قَدْرَ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْهَا، وَفِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ مِائَةٍ مِنْهَا والثاني: نَصَّهُ فِي البُوَيْطِيِّ فِي البَابِ السَّابِقِ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي القِيَامِ الثَّانِي بَعْدَ الفَاتِحَةِ نَحْوَ سُورَةِ آل عِمْرَانَ وَفِي الثَّالثِ نَحْوَ سُورَةِ النِّسَاءِ وَفِي الرَّابِعِ نَحْوَ المَائِدَةِ، وَنَصَّ فِي البُوَيْطِيِّ فِي بَابٍ آخَرَ بَعْدَ هَذَا بِنَحْوِ كُرَابَتَيْنِ1 كَنَصِّهِ فِي الأُمِّ وَالمُخْتَصَرِ فَأَخَذَ المُصَنِّفُ وَسَائِرُ العِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ بِنَصِّهِ فِي الأُمِّ، وَأَخَذَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ بِنَصِّ البُوَيْطِيِّ، وَقَال المُحَقِّقُونَ ليْسَ هَذَا اخْتِلافًا مُحَقَّقًا، بَل هُوَ للتَّقْرِيبِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، وَفِي اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ فِي ابْتِدَاءِ القِرَاءَةِ فِي القِيَامِ الثَّانِي وَالثَّالثِ وَالرَّابِعِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ، وَهُمَا الوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي التَّعَوُّذِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا أصحهما: الاسْتِحْبَابُ وَأَمَّا قَدْرُ مُكْثِهِ فِي الرُّكُوعِ فَللشَّافِعِيِّ فِيهِ نَصَّانِ.

أحدهما: نَصَّهُ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ (وَالمَوْضِعُ الثَّانِي) مِنْ البُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ الأَوَّل نَحْوَ مِائَةِ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِي قَدْرَ ثُلثَيْ رُكُوعِهِ الأَوَّل، وَفِي الثَّالثِ قَدْرَ سَبْعِينَ آيَةً مِنْهَا، وَفِي الرَّابِعِ قَدْرَ خَمْسِينَ، وَنَصَّ فِي المَوْضِعِ الأَوَّل مِنْ البُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُل رُكُوعٍ نَحْوَ قِرَاءَتِهِ.

وَأَمَّا: كَلامُ الأَصْحَابِ فَفِيهِ اخْتِلافٌ فِي ضَبْطِهِ، فَوَقَعَ فِي المُهَذَّبِ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الأُولى قَدْرَ سَبْعِينَ آيَةً بِالسِّينِ فِي أَوَّلهِ.

وَفِي التَّنْبِيهِ تِسْعِينَ آيَةً بِالتَّاءِ فِي أَوَّلهِ قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإسْفَرايِينِيّ وَصَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالغَزَاليُّ وَالبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ: قَدْرَ ثَمَانِينَ آيَةً، وَقَال سُليْمٌ الرَّازِيّ فِي كِتَابِهِ الكِفَايَةِ: خَمْسٌ وَثَمَانُونَ آيَةً، وَقَال أَبُو حَفْصٍ الأَبْهَرِيُّ: قَدْرَ الرُّكُوعِ الأَوَّل، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ مَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله.

وَأَمَّا:السُّجُودُ فَقَدْ أَطْلقَ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَسْجُدُ، وَلمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا أَنَّهُ يُطَوِّلهُ أَوْ يُقَصِّرُهُ، وَادَّعَى المُصَنِّفُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لمْ يَذْكُرْ تَطْوِيلهُ، وَليْسَ كَمَا قَال، بَل نَصَّ عَلى تَطْوِيلهِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى عَنْ مُخْتَصَرِ البُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل فحرر ولعله بنحو كتابين أو كراستين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت