ج / 5 ص -33- فرع: هَل يُكَبِّرُ خَلفَ صَلاةِ الجِنَازَةِ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ طُرُقٍ أحدها: لا يُكَبِّرُ وَجْهًا وَاحِدًا، لأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلى التَّخْفِيفِ، وَلهَذَا حُذِفَ أَكْثَرُ أَرْكَانِ الصَّلوَاتِ مِنْهَا، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ فِي الاسْتِذْكَارِ وَالقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ والطريق الثاني فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ والثالث: قَالهُ الشَّاشِيُّ فِي المُسْتَظْهِرِيِّ إنْ قُلنَا يُكَبِّرُ خَلفَ النَّوَافِل فَهُنَا أَوْلى، وَإِلا فَكَالفَرَائِضِ المَقْضِيَّةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالمَذْهَبُ عَلى الجُمْلةِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ خَلفَهَا لأَنَّهَا آكَدُ مِنْ النَّافِلةِ، وَقَوْلهُمْ: إنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلى التَّخْفِيفِ ضَعِيفٌ، لأَنَّ التَّكْبِيرَ ليْسَ فِي نَفْسِهَا فَتَطُول بِهِ.
فرع: إذَا عَرَفْت مَا سَبَقَ وَأُرْدِفَ اخْتِصَارُ الخِلافِ فِيمَا يُكَبِّرُ خَلفَهُ جَاءَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أصحها: يُكَبِّرُ خَلفَ كُل صَلاةٍ مَفْعُولةٍ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ والثاني: يَخْتَصُّ بِالفَرَائِضِ المَفْعُولةِ فِيهَا، مُؤَدَّاةً كَانَتْ أَوْ مَقْضِيَّةً، فَرِيضَةً أَوْ نَافِلةً، رَاتِبَةً أَوْ غَيْرَهَا والثالث: يَخْتَصُّ بِفَرَائِضِهَا مَقْضِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُؤَدَّاةً (وَالرَّابِعُ) لا يُكَبِّرُ إلا عَقِبَ فَرَائِضِهَا المُؤَدَّاةِ وَسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ المُؤَدَّاةِ.
فرع: لوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ خَلفَ الصَّلاةِ فَتَذَكَّرَ وَالفَصْل قَرِيبٌ - اُسْتُحِبَّ التَّكْبِيرُ بِلا خِلافٍ، سَوَاءٌ فَارَقَ مُصَلاهُ أَمْ لا، فَلوْ طَال الفَصْل فَطَرِيقَانِ أحدهما: ذَكَرَهُ البَغَوِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلى مَا إذَا تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ، فَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ طُول الفَصْل قَال الرَّافِعِيُّ: الأَصَحُّ هُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ والطريق الثاني يُسْتَحَبُّ تَدَارُكُ التَّكْبِيرِ وَإِنْ طَال الفَصْل، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ المُتَوَلي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلهُ صَاحِبُ البَيَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا العِرَاقِيِّينَ، وَفَرَّقَ المُتَوَلي بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ لإِتْمَامِ الصَّلاةِ وَإِكْمَال صِفَتِهَا، فَلا تُفْعَل بَعْدَ طُول الفَصْل، كَمَا لا يُبْنَى عَليْهَا بَعْدَ طُول الفَصْل، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَهُوَ شِعَارُ هَذِهِ الأَيَّامِ لا وَصْفٌ للصَّلاةِ، وَلا جُزْءٌ مِنْهَا، وَنَقَل المُتَوَلي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ تَكَلمَ أَوْ خَرَجَ مِنْ المَسْجِدِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ التَّكْبِيرَ لا يُكَبِّرُ، وَمَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُهُ مُطْلقًا لمَا ذَكَرْنَاهُ.
فرع: المَسْبُوقُ بِبَعْضِ الصَّلاةِ لا يُكَبِّرُ إلا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلاةِ نَفْسِهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَنَقَلهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَمَالكٍ وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَعَنْ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْضِي عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَكْحُولٍ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْضِي ثُمَّ يُكَبِّرُ قَال ابْنُ المُنْذِرِ وَبِالأَوَّل أَقُول وَاحْتَجَّ الحَسَنُ بِأَنَّ المَسْبُوقَ يُتَابِعُ الإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَكَذَا التَّكْبِيرُ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالجُمْهُورُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ إنَّمَا يُشْرَعُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلاةِ، وَلمْ يَفْرُغْ بِخِلافِ سُجُودِ السَّهْوِ، فَإِنَّهُ يَفْعَل فِي نَفْسِ الصَّلاةِ، وَالمَسْبُوقُ إنَّمَا يُفَارِقُ الإِمَامَ بَعْدَ سَلامِهِ.
فرع: لوْ كَبَّرَ الإِمَامُ عَلى خِلافِ اعْتِقَادِ المَأْمُومِ، فَكَبَّرَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَالمَأْمُومُ لا يَرَاهُ، أَوْ تَرَكَهُ وَالمَأْمُومُ يَرَاهُ أَوْ كَبَّرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالمَأْمُومُ لا يَرَاهُ، أَوْ تَرَكَهُ المَأْمُومُ لا يَرَاهُ فَوَجْهَانِ أصحهما: يَتْبَعُ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَتَرْكِهِ، وَلا يُوَافِقُ الإِمَامَ لأَنَّ القُدْوَةَ انْقَضَتْ بِالسَّلامِ والثاني: يُوَافِقُهُ لأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلاةِ.