فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 4102

ج / 5 ص -32- أحدها: وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الحَاوِي وَالبَنْدَنِيجِيّ: يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ بِلا خِلافٍ لأَنَّهُ شِعَارُ هَذِهِ المُدَّةِ والثاني: لا يُسْتَحَبُّ، حَكَاهُ صَاحِبُ البَيَانِ عَنْ طَرِيقَةِ العِرَاقِيِّينَ وَذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْهُمْ والثالث: فِيهِ قَوْلانِ، أصحهما: يُسْتَحَبُّ والثاني: لا يُسْتَحَبُّ حَكَاهُ الخُرَاسَانِيُّونَ، وَالأَصَحُّ عَلى الجُمْلةِ اسْتِحْبَابُهُ، وَهُوَ الذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ المُتَأَخِّرِينَ.

فرع: أَمَّا التَّكْبِيرُ خَلفَ النَّوَافِل فَقَال المُزَنِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَال الشَّافِعِيُّ: وَيُكَبِّرُ خَلفَ الفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل، قَال المُزَنِيّ: وَاَلذِي قَبْل1 هَذَا أَوْلى أَنَّهُ لا يُكَبِّرُ إلا خَلفَ الفَرَائِضِ وَللأَصْحَابِ فِي المَسْأَلةِ أَرْبَعُ طُرُقٍ أصحها: وَأَشْهَرُهَا: فِيهِ قَوْلانِ أصحهما: يُسْتَحَبُّ لأَنَّهَا صَلاةٌ مَفْعُولةٌ فِي وَقْتِ التَّكْبِيرِ، فَأَشْبَهَتْ الفَرِيضَةَ والثاني: لا يُسْتَحَبُّ لأَنَّ التَّكْبِيرَ تَابِعٌ للصَّلاةِ، وَالنَّافِلةَ تَابِعَةٌ للفَرِيضَةِ وَالتَّابِعُ لا يَكُونُ لهُ تَابِعٌ.

والطريق الثاني: يُكَبِّرُ قَوْلًا وَاحِدًا حَكَاهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ، قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلى هَذَا فَقَال: فَإِذَا سَلمَ كَبَّرَ خَلفَ الفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل، وَعَلى كُل حَالٍ قَال: وَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ فِي الأُمِّ أَنَّهُ تُكَبِّرُ الحَائِضُ [وَيُكَبِّرُ] الجُنُبُ وَغَيْرُ المُتَوَضِّئِ فِي جَمِيعِ السَّاعَاتِ مِنْ الليْل وَالنَّهَارِ، قَال وَهَذَا دَليلٌ عَلى أَنَّ التَّكْبِيرَ مُسْتَحَبٌّ خَلفَ الفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل وَعَلى كُل حَالٍ، وَإِنَّ مَنْ لا يُصَلي كَالجُنُبِ وَالحَائِضِ يُسْتَحَبُّ لهُمْ التَّكْبِيرُ قَال القَاضِي: وَغَلطُوا المُزَنِيَّ فِي قَوْلهِ: (الذِي قَبْل هَذَا أَوْلى) فَإِنَّهُ أَوْهَمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ قَبْل هَذَا أَنَّهُ لا يُكَبِّرُ إلا خَلفَ الفَرَائِضِ، وَليْسَ كَذَلكَ، بَل كَلامُ الشَّافِعِيِّ الذِي قَبْل هَذَا مُؤَوَّلٌ، قَال القَاضِي: هَذَا الطَّرِيقُ أَصَحُّ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا البَنْدَنِيجِيُّ.

وَالطَّرِيقُ الثَّالثُ: لا يُكَبِّرُ قَوْلًا وَاحِدًا حَكَاهُ صَاحِبُ الحَاوِي، قَال وَبِهِ جَرَى العَمَل تَوَاتُرًا فِي الأَمْصَارِ بَيْنَ الأَئِمَّةِ، قَال: وَأَجَابَ أَصْحَابُ هَذَا الطَّرِيقِ عَنْ نَقْل المُزَنِيِّ التَّكْبِيرَ خَلفَ الفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل بِجَوَابَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ غَلطٌ فِي النَّقل مِنْ التَّلبِيَةِ إلى التَّكْبِيرِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ غَلطٌ فِي المَعْنَى دُونَ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِالتَّكْبِيرِ خَلفَ الفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل مَا تَعَلقَ بِالزَّمَانِ فِي ليْلتَيْ العِيدِ دُونَ مَا تَعَلقَ بِالصَّلوَاتِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ حَكَاهُ صَاحِبُ الحَاوِي أَيْضًا إنْ كَانَ النَّفَل يُسَنُّ مُنْفَرِدًا لمْ يُكَبِّرْ خَلفَهُ، وَإِنْ سُنَّ جَمَاعَةً كَالكُسُوفَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ كَبَّرَ، وَحَمَلوا القَوْليْنِ عَلى هَذَيْنِ، فَهَذَا تَلخِيصُ مَا ذَكَرَهُ الأَصْحَابُ، وَالمَذْهَبُ عَلى الجُمْلةِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ خَلفَ كُل النَّوَافِل فِي هَذِهِ الأَيَّامِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 نص قول المزني هكذا: (ويكبر خلف الفرائض والنوافل قال المزني: والذي قبل هذا عندي أولى به, لايكبرإلا خلف الفرائض) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت