ج / 5 ص -30- التَّشْرِيقِ، فَيَكُونُ مُكَبِّرًا خَلفَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاةً، قَال: وَقَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَبْدَأُ مِنْ المَغْرِبِ ليْلةَ النَّحْرِ إلى صُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ فَتَكُونُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ صَلاةً، وَقَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فِي صُبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى عَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ فَتَكُونُ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ صَلاةً قَال وَهَذَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلفِ وَقَال أَسْتَخِيرُ اللهَ تَعَالى فِيهِ، هَذِهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَللأَصْحَابِ فِي المَسْأَلةِ ثَلاثَةُ طُرُقٍ أصحها: وَأَشْهَرُهَا وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالأَكْثَرُونَ فِي المَسْأَلةِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ أصحها: عِنْدَهُمْ مِنْ ظُهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إلى صُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ والثاني: مِنْ مَغْرِبِ ليْلةَ النَّحْرِ إلى صُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ والثالث: مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ إلى عَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ.
والطريق الثاني أَنَّهُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلى صُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا الطَّرِيقُ نَقَلهُ صَاحِبُ الحَاوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَليِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ مِنْ العِرَاقِيِّينَ، وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ قَالوا: وَالنَّصَّانِ الآخَرَانِ ليْسَا مَذْهَبًا للشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا حَكَاهُمَا مَذْهَبًا لغَيْرِهِ.
قَال فِي الحَاوِي: وَتَأَوَّلوا أَيْضًا نَصَّهُ مِنْ المَغْرِبِ ليْلةَ النَّحْرِ، عَلى أَنَّ المُرَادَ التَّكْبِيرُ المُرْسَل لا المُقَيَّدُ؛ وَلا خِلافَ فِي اسْتِحْبَابِ المُرْسَل مِنْ المَغْرِبِ فِي ليْلتَيْ العِيدَيْنِ إلى أَنْ يُحْرِمَ الإِمَامُ بِصَلاةِ العِيدِ كَمَا سَبَقَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّالثُ: حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ عَنْ الدَّارَكِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ أَنَّهُ قَال: ليْسَ فِي المَسْأَلةِ خِلافٌ، وَليْسَتْ هَذِهِ النُّصُوصُ لاخْتِلافِ قَوْلٍ، بَل لا خِلافَ فِي المَذْهَبِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صُبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، قَال وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي ثُبُوتِهِ ثَلاثَةَ أَسْبَابٍ، فَذَكَرَ فِي ثُبُوتِ التَّكْبِيرِ مِنْ صُبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى عَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ قَوْل بَعْضِ السَّلفِ، وَذَكَرَ فِي ليْلةِ النَّحْرِ القِيَاسَ عَلى ليْلةِ الفِطْرِ، وَذَكَرَ فِي ظُهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ القِيَاسَ عَلى الحَجِيجِ قَال القَاضِي: وَالأَوَّل أَصَحُّ وَعَليْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا هَذَا آخِرُ كَلامِ القَاضِي.
وَنَقَل الدَّارِمِيُّ فِي الاسْتِذْكَارِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَ حِكَايَةِ القَاضِي عَنْهُ، فَالحَاصِل أَنَّ الأَرْجَحَ عِنْدَ جُمْهُورِ الأَصْحَابِ الابْتِدَاءُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إلى صُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ، وَاخْتَارَتْ طَائِفَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي الأَصْحَابِ المُتَقَدِّمِينَ وَالمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَخْتِمُ بِعَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ، مِمَّنْ اخْتَارَهُ أَبُو العَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ، حَكَاهُ عَنْهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَآخَرُونَ قَال البَنْدَنِيجِيُّ: هُوَ اخْتِيَارُ المُزَنِيِّ وَابْنِ سُرَيْجٍ، قَال الصَّيْدَلانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ: وَعَليْهِ عَمَل النَّاسِ فِي الأَمْصَارِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وَالبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الجَامِعِينَ بَيْنَ الفِقْهِ وَالحَدِيثِ، وَهُوَ الذِي اخْتَارَهُ.
وَاحْتَجَّ لهُ البَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ مَالكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ"أَنَّهُ سَأَل أَنَسَ بْنَ مَالكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إلى عَرَفَاتٍ، كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا اليَوْمِ مَعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال:"كَانَ يُهَلل