ج / 5 ص -29- عِنْدَ الجُمْهُورِ لا يُشْرَعُ، وَنَقَلوهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الجَدِيدِ، وَقَطَعَ بِهِ المَاوَرْدِيُّ وَالجُرْجَانِيُّ وَالبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَصَحَّحَهُ صَاحِبَا الشَّامِل وَالمُعْتَمَدِ، وَاسْتَدَل لهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لمْ يُنْقَل عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلوْ كَانَ مَشْرُوعًا لفَعَلهُ وَلنُقِل والثاني: يُسْتَحَبُّ وَرَجَّحَهُ المَحَامِليُّ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَاحْتَجَّ لهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ بِأَنَّهُ عِيدٌ يُسَنُّ فِيهِ التَّكْبِيرُ المُرْسَل، فَسُنَّ المُقَيَّدُ كَالأَضْحَى، فَعَلى هَذَا قَالوا يُكَبِّرُ خَلفَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، وَنَقَلهُ المُتَوَلي عَنْ نَصِّهِ فِي القَدِيمِ وَحُكْمُ النَّوَافِل وَالفَوَائِتِ فِي هَذِهِ المُدَّةِ عَلى هَذَا الوَجْهِ يُقَاسَ بِمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى فِي الأَضْحَى.
وَأَمَّا الأَضْحَى فَالنَّاسُ فِيهِ ضَرْبَانِ: حُجَّاجٌ وَغَيْرُهُمْ، فَأَمَّا الحُجَّاجُ فَيَبْدَءُونَ التَّكْبِيرَ عَقِبَ صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إلى الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِلا خِلافٍ هَكَذَا نَقَلهُ صَاحِبُ جَامِعِ الجَوَامِعِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَصَرَّحَ بِهِ الأَصْحَابُ مِنْهُمْ المَحَامِليُّ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَالجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَآخَرُونَ، وَأَشَارَ إليْهِ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَآخَرُونَ، وَنَقَلهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ عَنْ العِرَاقِيِّينَ، وَقَطَعَ هُوَ بِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إلى الابْتِدَاءِ وَتَرَدَّدَ فِي الانْتِهَاءِ وَسَبَبُ تَرَدُّدِهِ أَنَّهُ لمْ يَبْلغْهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ الذِي ذَكَرْنَاهُ، وَقَطَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ المُتَأَخِّرِينَ، وَقَالوا: وَوَجْهُهُ أَنَّ الحُجَّاجَ وَظِيفَتُهُمْ وَشِعَارُهُمْ التَّلبِيَةُ وَلا يَقْطَعُونَهَا إلا إذَا شَرَعُوا فِي رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، وَإِنَّمَا شُرِعَ بَعْدَ طُلوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَوَّل فَرِيضَةٍ تَلقَاهُمْ بَعْدَ ذَلكَ الظُّهْرُ، وَآخِرُ صَلاةٍ يُصَلونَهَا بِمِنًى صَلاةُ الصُّبْحِ فِي اليَوْمِ الأَخِيرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لأَنَّ السُّنَّةَ لهُمْ أَنْ يَرْمُوا فِي اليَوْمِ الثَّالثِ بَعْدَ الزَّوَال وَهُمْ رُكْبَانٌ وَلا يُصَلونَ الظُّهْرَ بِمِنًى وَإِنَّمَا يُصَلونَهَا بَعْدَ نَفَرِهِمْ مِنْهَا.
وَأَمَّا غَيْرُ الحُجَّاجِ فَللشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي تَكْبِيرِهِمْ ثَلاثَةُ نُصُوصٍ أحدها: مِنْ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إلى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا هُوَ المَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ وَالبُوَيْطِيِّ وَالأُمِّ وَالقَدِيمِ قَال صَاحِبُ الحَاوِي: وَهُوَ نَصُّهُ فِي القَدِيمِ وَالجَدِيدِ وَقَال صَاحِبُ الشَّامِل: هُوَ نَصُّهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ والثاني: قَالهُ فِي الأُمِّ، قَال: لوْ بَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ خَلفَ صَلاةِ المَغْرِبِ ليْلةَ النَّحْرِ قِيَاسًا عَلى ليْلةِ الفِطْرِ لمْ أَكْرَهْ ذَلكَ قَال: وَسَمِعْت مَنْ يَسْتَحِبُّ هَذَا وَقَال بِهِ والنص الثالث: أَنَّهُ رُوِيَ فِي الأُمِّ عَنْ بَعْضِ السَّلفِ أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ مِنْ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَال: وَأَسْأَل اللهَ التَّوْفِيقَ هَذَا كَلامُهُ فِي الأُمِّ، وَكَذَا نَقَلهُ صَاحِبُ"الشَّامِل"1 وَالأَكْثَرُونَ.
وَقَال صَاحِبُ الحَاوِي: نَصَّ فِي القَدِيمِ وَالجَدِيدِ أَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قلت نص الشافعي في"الأم"هكذا: ويكبر الإمام ومن خلفه خلف الصلوات ثلاث تكبيرات واكثر وإن ترك ذلك الإمام كبر من خلفه ويكبر أهل الآفاق كما يكبر أهل منى ولا يخالفونهم في ذلك إلا في أن يتقدموهم بالتكبير فلو ابتدأوا بالتكبير خلف صلاة المغرب من ليلة النحر قياسيا على أمر الله في الفطر من شهر رمضان بالتكبير مع إكمال العدة وإنهم ليسوا محرمين يلبون فيكتفون بالتلبية من التكبير لم أكره ذلك وقد سمعت من يستحب هذا وإن لم يكبروا وأخروا ذلك حتى يكبروا بتكبير أهل منى فلا بأس إنشاء الله وقد روى عن بعض السلف إنه كان يبتدئ التكبير خلف صلاة الصبح من يوم عرفة وأسأل الله التوفيق ا ه وعن"الأم"نقلته (ط) .