فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 4102

ج / 5 ص -28- صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَقْطَعُهُ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لمَا رَوَى عُمَرُ وَعَليٌّ رضي الله عنهما"أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُكَبِّرُ فِي دُبُرِ كُل صَلاةٍ، بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى مَا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ".

فَصْلٌ: السُّنَّةُ أَنْ يُكَبِّرَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ خَلفَ الفَرَائِضِ لنَقْل الخَلفِ عَنْ السَّلفِ، وَهَل يُكَبِّرُ خَلفَ النَّوَافِل؟ فِيهِ طَرِيقَانِ، مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: يُكَبِّرُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لأَنَّهَا صَلاةٌ رَاتِبَةٌ فَأَشْبَهَتْ الفَرَائِضَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَال فِيهِ قولان: أحدهما: يُكَبِّرُ لمَا قُلنَاهُ والثاني: لا يُكَبِّرُ؛ لأَنَّ النَّفَل تَابِعٌ للفَرْضِ، وَالتَّابِعُ لا يَكُونُ لهُ تَبَعٌ وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلاةٌ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ فَأَرَادَ قَضَاءَهَا فِي غَيْرِهَا لمْ يُكَبِّرْ خَلفَهَا لأَنَّ التَّكْبِيرَ يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الأَيَّامِ فَلا يُفْعَل فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ قَضَاهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أحدهما: يُكَبِّرُ لأَنَّ وَقْتَ التَّكْبِيرِ بَاقٍ.

والثاني: لا يُكَبِّرُ لأَنَّ التَّكْبِيرَ خَلفَ هَذِهِ الصَّلوَاتِ يَخْتَصُّ بِوَقْتِهَا، وَقَدْ فَاتَ الوَقْتُ فَلمْ يَقْضِ"."

الشرح: قَال أَصْحَابُنَا: تَكْبِيرُ العِيدِ قِسْمَانِ أحدهما: التَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ فِي الصَّلاةِ وَالخُطْبَةِ، وَقَدْ سَبَقَ والثاني: غَيْرُ ذَلكَ، وَالأَصْل فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ"كُنَّا نُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ الحُيَّضِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلمٍ"يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ"وَهَذَا القِسْمُ نَوْعَانِ، مُرْسَلٌ وَمُقَيَّدٌ فَالمُرْسَل: وَيُقَال لهُ: المُطْلقُ هُوَ الذِي لا يَتَقَيَّدُ بِحَالٍ، بَل يُؤْتَى بِهِ فِي المَنَازِل وَالمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ ليْلًا وَنَهَارًا وَفِي غَيْرِ ذَلكَ وَالمُقَيَّدُ: هُوَ الذِي يُقْصَدُ بِهِ الإِتْيَانُ فِي أَدْبَارِ الصَّلوَاتِ فَالمُرْسَل مَشْرُوعٌ فِي العِيدَيْنِ جَمِيعًا، وَأَوَّل وَقْتِهِ فِي العِيدَيْنِ غُرُوبُ الشَّمْسِ ليْلةَ العِيدِ، وَفِي آخِرِ وَقْتِهِ فِي عِيدِ الفِطْرِ طَرِيقَانِ أصحهما: وَأَشْهَرُهُمَا فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ أصحها: يُكَبِّرُونَ إلى أَنْ يُحْرِمَ الإِمَامُ بِصَلاةِ العِيدِ، وَبِهَذَا قَطَعَ جَمَاعَاتٌ، لأَنَّ الكَلامَ مُبَاحٌ قَبْل افْتِتَاحِ الصَّلاةِ، فَالاشْتِغَال بِالتَّكْبِيرِ أَوْلى، وَهَذَا نَصُّهُ فِي رِوَايَةِ البُوَيْطِيِّ والثاني: إلى أَنْ يَخْرُجَ الإِمَامُ إلى الصَّلاةِ، لأَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَالسُّنَّةُ الاشْتِغَال بِالصَّلاةِ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي الأُمِّ، وَرِوَايَةُ المُزَنِيِّ والثالث: يُكَبِّرُ إلى فَرَاغِ الإِمَامِ مِنْ الصَّلاةِ، وَقِيل: إلى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الخُطْبَتَيْنِ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي القَدِيمِ.

والطريق الثاني: وَبِهِ قَال ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ: القَطْعُ بِالقَوْل الأَوَّل، وَتَأَوَّل هَؤُلاءِ النَّصَّيْنِ الآخَرَيْنِ عَلى هَذَا، قَال البَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الخِلافِ فِي حَقِّ مَنْ ليْسَ بِحَاضِرٍ مَعَ الإِمَامِ، فَإِذَا قُلنَا: يَمْتَدُّ إلى فَرَاغِ الخُطْبَتَيْنِ فَلهُ أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى يَعْلمَ فَرَاغَ الإِمَامِ مِنْهُمَا وَأَمَّا الحَاضِرُونَ فَلا يُكَبِّرُونَ فِي حَال الخُطْبَةِ، بَل يَسْتَمِعُونَهَا، قَال أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ المُرْسَل فِي ليْلتِي العِيدَيْنِ وَيَوْمَيْهِمَا إلى الغَايَةِ المَذْكُورَةِ فِي المَنَازِل وَالمَسَاجِدِ وَالأَسْوَاقِ وَالطُّرُقِ وَغَيْرِهَا، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَفِي طَرِيقِ المُصَلى وَبِالمُصَلى وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الحُجَّاجُ فَلا يُكَبِّرُونَ ليْلةَ الأَضْحَى بَل ذِكْرُهُمْ التَّلبِيَةَ

وَاعْلمْ: أَنَّ تَكْبِيرَ ليْلةَ الفِطْرِ آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ ليْلةَ الأَضْحَى عَلى الأَظْهَرِ وَهُوَ القَوْل الجَدِيدُ وَقَال فِي القَدِيمِ عَكْسَهُ، وَدَليل الجَدِيدِ قَوْل اللهِ تَعَالى {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} [البقرة: 185] وَأَمَّا التَّكْبِيرُ المُقَيَّدُ فَيُشْرَعُ فِي عِيدِ الأَضْحَى بِلا خِلافٍ لإِجْمَاعِ الأُمَّةِ، وَهَل يُشْرَعُ فِي عِيدِ الفِطْرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ، وَحَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَجَمَاعَةٌ قَوْليْنِ أصحهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت