فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 4102

ج / 5 ص -25- الشرح: حَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَلفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الهِلال بِالأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إلى مُصَلاهُمْ"رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ، ثُمَّ قَال: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ قَال: وَعُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحَابَةٌ لا تَضُرُّ جَهَالةُ أَعْيَانِهِمْ؛ لأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلهُمْ عُدُولٌ، قَال البَيْهَقِيُّ: وَظَاهِرُ قَوْلهِ (أَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الغَدِ إلى المُصَلى) أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالخُرُوجِ لصَلاةِ العِيدِ، وَذَلكَ مُبَيَّنٌ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، قَال: وَلا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَل عَلى أَنَّهُ كَانَ لكَيْ يَجْتَمِعُوا فَيَدْعُوا، وَلتُرَى كَثْرَتُهُمْ بِلا صَلاةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَليْسَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ"وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ"وَلفْظُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ:"قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ"قَال التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال"قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُونَ وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحُّونَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ قَال التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فِي أَوَّلهِ"الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُونَ"وَقَوْلهُ"وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ"بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ العَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ المُشَدَّدَةِ - وَأَبُو عُمَيْرٍ المَذْكُورُ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ الأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ، وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلادِ أَنَسٍ.

أما الأحكام: فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صَلاةِ التَّطَوُّعِ أَنَّ صَلاةَ العِيدِ وَغَيْرَهَا مِنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ إذَا فَاتَتْ هَل يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا؟ فِيهِ قَوْلانِ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَال أَصْحَابُنَا: فَإِذَا شَهِدَ عَدْلانِ يَوْمَ الثَّلاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ قَبْل الزَّوَال بِرُؤْيَةِ الهِلال فِي الليْلةِ المَاضِيَةِ وَجَبَ الفِطْرُ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الوَقْتِ قَبْل الزَّوَال مَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ وَالصَّلاةُ فِيهِ صَلوهَا وَكَانَتْ أَدَاءً بِلا خِلافٍ، وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ليْلةَ الحَادِي وَالثَّلاثِينَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ ليْلةَ الثَّلاثِينَ، قَال أَصْحَابُنَا: لا تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ بِلا خِلافٍ فِيمَا يَتَعَلقُ بِالعِيدِ، إذْ لا فَائِدَةَ لهَا إلا المَنْعُ مِنْ صَلاةِ العِيدِ، فَلا تُسْمَعُ بَل يُصَلونَ العِيدَ مِنْ الغَدِ وَتَكُونُ أَدَاءً بِلا خِلافٍ قَال الرَّافِعِيُّ: اتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى هَذَا قَال: وَقَوْلهُمْ لا فَائِدَةَ فِيهِ إلا تَرْكُ الصَّلاةِ فِيهِ إشْكَالٌ بَل لثُبُوتِ الهِلال فَوَائِدُ أُخَرُ، كَوُقُوعِ طَلاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلقَيْنِ وَابْتِدَاءِ العِدَّةِ وَسَائِرِ الآجَال وَغَيْرِ ذَلكَ، فَوَجَبَ أَنْ تُقْبَل لهَذِهِ الفَوَائِدِ، وَلعَل مُرَادَهُمْ أَنَّهَا لا تُقْبَل فِي صَلاةِ العِيدِ لا أَنَّهَا لا تُقْبَل مُطْلقًا هَذَا كَلامُ الرَّافِعِيِّ وَمُرَادُ الأَصْحَابِ أَنَّهَا لا تُقْبَل فِي صَلاةِ العِيدِ خَاصَّةً.

فَأَمَّا مَا سِوَى الصَّلاةِ مِنْ الآجَال وَالتَّعْليقَاتِ وَغَيْرِهِمَا فَتَثْبُتُ بِلا خِلافٍ أَمَّا إذَا شَهِدُوا قَبْل الغُرُوبِ، إمَّا بَعْدَ الزَّوَال وَإِمَّا قَبْلهُ بِيَسِيرٍ، بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلاةُ فَتُقْبَل شَهَادَتُهُمْ فِي الفِطْرِ بِلا خِلافٍ وَتَكُونُ الصَّلاةُ فَائِتَةً عَلى المَذْهَبِ وَقِيل: فِيهِ قولان: أحدهما: هَذَا والثاني: لا تَفُوتُ، فَتُفْعَل فِي الغَدِ أَدَاءً لعَظَمِ حُرْمَتِهَا، فَعَلى المَذْهَبِ يَكُونُ قَضَاؤُهَا مَبْنِيًّا عَلى قَضَاءِ النَّوَافِل، فَإِنْ قُلنَا لا تُقْضَى لمْ يُقْضَ العِيدُ، وَإِنْ قُلنَا تُقْضَى بُنِيَتْ صَلاةُ العِيدِ عَلى أَنَّهَا كَالجُمُعَةِ فِي الشُّرُوطِ أَمْ لا؟ فَإِنْ قُلنَا كَالجُمُعَةِ لمْ تُقْضَ وَإِلا قُضِيَتْ، وَهُوَ المَذْهَبُ وَهَل لهُمْ صَلاتُهَا فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلى أَنَّ فِعْلهَا فِي الحَادِي وَالثَّلاثِينَ أَدَاءٌ أَمْ قَضَاءٌ؟ إنْ قُلنَا أَدَاءٌ فَلا، وَإِنْ قُلنَا قَضَاءٌ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - جَازَ، ثُمَّ هَل هُوَ أَفْضَل أَمْ التَّأْخِيرُ إلى ضَحْوَةِ العِيدِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: التَّقْدِيمُ أَفْضَل، هَذَا إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت