ج / 5 ص -24- كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الأُمِّ وقوله: صَلاةٌ تُشْرَعُ لهَا الخُطْبَةُ وَاجْتِمَاعُ الكَافَّةِ فَلمْ يَفْعَلهَا المُسَافِرُ) فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ المَكْتُوبَاتِ، وَلكِنَّهُ يُنْتَقَضُ بِصَلاةِ الكُسُوفِ وقوله: فِي تَعْليل القَوْل الآخَرِ صَلاةُ نَفْلٍ احْتِرَازٌ مِنْ الجُمُعَةِ وَأَمَّا: التَّأْوِيل المَذْكُورُ فَمَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَرَادَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يُصَليَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ البَلدِ بِخُطْبَةٍ وَاجْتِمَاعٍ، وَيَتْرُكُوا الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ وَحُضُورَ خُطْبَتِهِ فِي الجَامِعِ بِخِلافِ الصَّلوَاتِ الخَمْسِ، حَيْثُ تُفْعَل فِي كُل مَسْجِدٍ؛ لأَنَّ فِي العِيدِ افْتِيَاتًا بِخِلافِ الخَمْسِ.
أما الأحكام: فَهَل تُشْرَعُ صَلاةُ العِيدِ للعَبْدِ وَالمُسَافِرِ وَالمَرْأَةِ وَالمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا: القَطْعُ بِأَنَّهَا تُشْرَعُ لهُمْ، وَدَليلهُ مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَأَجَابُوا عَنْ تَرْكِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى بِأَنَّهُ تَرَكَهَا لاشْتِغَالهِ بِالمَنَاسِكِ، وَتَعْليمِ النَّاسِ أَحْكَامَهَا، وَكَانَ ذَلكَ أَهَمَّ مِنْ العِيدِ والثاني: فِيهِ قولان: أحدهما: هَذَا، وَهُوَ نَصُّهُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ الجَدِيدَةِ والثاني: لا تُشْرَعُ، نَصَّ عَليْهِ فِي القَدِيمِ وَالإِمْلاءِ، وَالصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ الجَدِيدِ، قَال أَصْحَابُنَا: فَعَلى القَدِيمِ تُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الجُمُعَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الجُمُعَةِ وَالعَدَدِ بِصِفَاتِ الكَمَال وَغَيْرِهِمَا إلا أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلهَا خَارِجَ البَلدِ، قَال الرَّافِعِيُّ: وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ، وَهَذَا غَلطٌ ظَاهِرٌ مُنَابِذٌ للسُّنَّةِ مَرْدُودٌ عَلى قَائِلهِ قَال: وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهَا بِدُونِ أَرْبَعِينَ عَلى هَذَا القَوْل، وَإِلا فَإِنَّ خُطْبَتَهَا بَعْدَهَا، وَأَنَّهُ لوْ تَرَكَهَا صَحَّتْ صَلاتُهُ، فَإِذَا قُلنَا بِالمَذْهَبِ فَصَلاهَا المُنْفَرِدُ لمْ يَخْطُبْ عَلى المَذْهَبِ الصَّحِيحِ المَشْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَخْطُبُ وَإِنْ صَلاهَا مُسَافِرُونَ خَطَبَ بِهِمْ إمَامُهُمْ نَصَّ عَليْهِ فِي الأُمِّ وَاتَّفَقُوا عَليْهِ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَإِنْ تَرَكَ صَلاةَ العِيدَيْنِ، مَنْ فَاتَتْهُ، أَوْ تَرَكَهَا مَنْ لا تَجِبُ عَليْهِ الجُمُعَةُ كَرِهْت ذَلكَ لهُ قَال: وَكَذَلكَ الكُسُوفُ وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ يَوْمَ الثَّلاثِينَ بَعْدَ الزَّوَال بِرُؤْيَةِ الهِلال فَفِيهِ قولان: أحدهما: لا يَقْضِي والثاني: يَقْضِي وَهُوَ الأَصَحُّ1 فَإِنْ أَمْكَنَ جَمْعُ النَّاسِ صَلى بِهِمْ فِي يَوْمِهِمْ وَإِنْ لمْ يُمْكِنْ جَمْعُهُمْ، صَلى بِهِمْ فِي الغَدِ، لمَا رَوَى أَبُو عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَتِهِ رضي الله عنهم قَالوا:"قَامَتْ بَيِّنَةٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الظُّهْرِ أَنَّهُمْ رَأَوْا هِلال شَوَّالٍ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُفْطِرُوا وَأَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الغَدِ إلى المُصَلى"وَإِنْ شَهِدَا ليْلةَ الحَادِي وَالثَّلاثِينَ صَلوا قَوْلًا وَاحِدًا، وَلا يَكُونُ ذَلكَ قَضَاءً؛ لأَنَّ فِطْرَهُمْ غَدًا لمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال"فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=كان إماما في علوم الأدب ورزق السعادة في خطبه التى وقع الإجماع على إنه ماعمل مثلها وهو من أهل ميافارقين وكان خطيب حلب وبها اجتمع بأبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة بن حمدان قال ابن خلكان بعد ذكر رؤيا ابن نباته للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الخطيب لم أر أحدا من المؤرخين ذكر تاريخه في المولد والوفاة سوى ابن الأزرق الفارقي في تاريخه فإنه قال: ولد سنة 335 وتوفي سنة 374 ونباتة بضم النون وفتح الباء (ط) .
1 في بعض النسخ (وهو الصحيح) .