فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 4102

ج / 5 ص -26- أَمْكَنَ جَمْعُ النَّاسِ فِي يَوْمِهِمْ لصِغَرِ البَلدِ، فَإِنْ عَسُرَ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَل بِلا خِلافٍ، وَإِذَا قُلنَا صَلاتُهَا فِي الحَادِي وَالثَّلاثِينَ قَضَاءٌ فَهَل لهُمْ تَأْخِيرُهَا؟ فِيهِ قَوْلانِ وَقِيل وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ أَبَدًا والثاني: لا يَجُوزُ وَقِيل يَجُوزُ فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ، أَمَّا إذَا شَهِدَ قَبْل الغُرُوبِ وَعَدْلًا بَعْدَهُ فَقَوْلانِ، وَقِيل وَجْهَانِ:

أحدهما: الاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ وأصحهما: بِوَقْتِ التَّعْدِيل، فَيُصَلونَ مِنْ الغَدِ أَدَاءً بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّهُ لمْ يَثْبُتْ العِيدُ فِي يَوْمِهِ هَذَا كُلهُ إذَا وَقَعَ الاشْتِبَاهُ وَفَوَاتُ العِيدِ لأَهْل البَلدِ جَمِيعِهِمْ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلكَ لأَفْرَادٍ لمْ يَجِئْ إلا قَوْلانِ: مَنْعُ القَضَاءِ وَجَوَازُهُ أَبَدًا وَهُوَ الأَصَحُّ، هَذَا تَلخِيصُ أَحْكَامِ الفَصْل فِي المَذْهَبِ.

وَأَمَّا قَوْل المُصَنِّفِ:شَهِدُوا ليْلةَ الحَادِي وَالثَّلاثِينَ فَمَعْنَاهُ شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ ليْلةَ الثَّلاثِينَ وَقَوْلهُ: لأَنَّ فِطْرَهُمْ غَدًا فَغَدًا مَنْصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ وَخَبَرُ أَنَّ مُقَدَّرٌ فِي الظَّرْفِ، قَال أَصْحَابُنَا: وَليْسَ يَوْمُ الفِطْرِ أَوَّل شَوَّالٍ مُطْلقًا وَإِنَّمَا هُوَ اليَوْمُ الذِي يُفْطِرُ فِيهِ النَّاسُ بِدَليل الحَدِيثِ السَّابِقِ، وَكَذَلكَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكَذَا يَوْمَ عَرَفَةَ هُوَ اليَوْمُ الذِي يَظْهَرُ للنَّاسِ أَنَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، سَوَاءٌ كَانَ التَّاسِعَ أَوْ العَاشِرَ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ عَقِبَ هَذَا الحَدِيثِ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ قَال: وَإِنَّمَا كُلفَ العِبَادُ الظَّاهِرَ، وَلمْ يَظْهَرْ الفِطْرُ إلا يَوْمَ أَفْطَرُوا.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ إذَا فَاتَتْ صَلاةُ العِيدِ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا أَبَدًا، وَحَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَالكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَحَكَى العَبْدَرِيُّ عَنْ مَالكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالمُزَنِيِّ وَدَاوُد أَنَّهَا لا تُقْضَى، وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: تُقْضَى صَلاةُ الفِطْرِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي، وَالأَضْحَى فِي الثَّانِي وَالثَّالثِ وَقَال أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: مَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِهِمَا، وَإِذَا صَلاهَا مَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الإِمَامِ فِي وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَهُ صَلاهَا رَكْعَتَيْنِ كَصَلاةِ الإِمَامِ، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ يُصَليهَا أَرْبَعًا بِتَسْليمَةٍ، وَإِنْ شَاءَ بِتَسْليمَتَيْنِ، وَبِهِ جَزَمَ الخِرَقِيُّ1 وَالثَّالثَةُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: يُصَليهَا أَرْبَعًا وَقَال الأَوْزَاعِيُّ: رَكْعَتَيْنِ بِلا جَهْرٍ وَلا تَكْبِيرَاتٍ زَوَائِدَ وَقَال إِسْحَاقُ: إنْ صَلاهَا فِي المُصَلى فَكَصَلاةِ الإِمَامِ وَإِلا أَرْبَعًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو الإمام أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله أحمد الخرقي قال أبو يعلى: كان الخرقي علامة بارعا في مذهب أبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - وكان ذا دين وأخا ورع. قلت: له المختصر المعروف باسمه وقد شرحه الإمام ابن قدامة المقدسي بكتابه المعروف بالمغني (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت