فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 4102

ج / 5 ص -21- وَيُسْتَحَبُّ للنَّاسِ اسْتِمَاعُ الخُطْبَةِ لمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ1 أَنَّهُ قَال يَوْمَ عِيدٍ"مَنْ شَهِدَ الصَّلاةَ مَعَنَا فَلا يَبْرَحْ حَتَّى يَشْهَدَ الخُطْبَةَ"فَإِنْ دَخَل رَجُلٌ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَإِنْ كَانَ فِي المُصَلى اسْتَمَعَ الخُطْبَةَ وَلا يَشْتَغِل بِصَلاةِ العِيدِ؛ لأَنَّ الخُطْبَةَ مِنْ سُنَنِ العِيدِ وَيُخْشَى فَوَاتُهَا؛ وَالصَّلاةُ لا يُخْشَى فَوَاتُهَا فَكَانَ الاشْتِغَال [بِالخُطْبَةِ] أَوْلى وَإِنْ كَانَ فِي المَسْجِدِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَال أَبُو عَليِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، يُصَلي تَحِيَّةَ المَسْجِدِ وَلا يُصَلي صَلاةَ العِيدِ؛ لأَنَّ الإِمَامَ لمْ يَفْرُغْ مِنْ سُنَّةِ العِيدِ فَلا يَشْتَغِل بِالقَضَاءِ وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ: يُصَلي العِيدَ؛ لأَنَّهَا أَهَمُّ مِنْ تَحِيَّةِ المَسْجِدِ وَآكَدُ، وَإِذَا صَلاهَا سَقَطَ بِهَا التَّحِيَّةُ فَكَانَ الاشْتِغَال بِهَا أَوْلى كَمَا لوْ حَضَرَ وَعَليْهِ مَكْتُوبَةٌ"."

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ بِمَعْنَاهُ، وَلفْظُهُمَا قَال جَابِرٌ"قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلى فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلمَّا فَرَغَ نَزَل فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ"فَقَوْلهُ نَزَل مَعْنَاهُ عَنْ المِنْبَرِ وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَمَعَ ضَعْفِهِ فَلا دَلالةَ فِيهِ عَلى الصَّحِيحِ؛ لأَنَّ عُبَيْدَ اللهِ تَابِعِيٌّ، وَالتَّابِعِيُّ إذَا قَال: مِنْ السُّنَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ لأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أصحهما: وَأَشْهُرُهُمَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ والثاني: مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ، فَإِنْ قُلنَا مَوْقُوفٌ فَهُوَ قَوْل صَحَابِيٍّ لمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلا يُحْتَجُّ بِهِ عَلى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ قُلنَا: مَرْفُوعٌ فَهُوَ مُرْسَلٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلهُ: لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال فِي خُطْبَتِهِ"لا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَليَ"فَهُوَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهم.

أما الأحكام: فَيُسَنُّ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ خُطْبَتَانِ عَلى مِنْبَرٍ، وَإِذَا صَعِدَ المِنْبَرَ أَقْبَل عَلى النَّاسِ وَسَلمَ عَليْهِمْ وَرَدُّوا عَليْهِ كَمَا سَبَقَ فِي الجُمُعَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ كَخُطْبَتَيْ الجُمُعَةِ فِي الأَرْكَانِ وَالصِّفَاتِ، إلا أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ القِيَامُ فِيهِمَا، بَل يَجُوزُ قَاعِدًا وَمُضَجِّعَا مَعَ القُدْرَةِ عَلى القِيَامِ وَالأَفْضَل قَائِمًا، وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِل بَيْنَهُمَا بِجِلسَةٍ كَمَا يُفْصَل فِي خُطْبَتِي الجُمُعَةِ وَهَل يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلسَ قَبْل الخُطْبَتَيْنِ أَوَّل صُعُودِهِ إلى المِنْبَرِ، كَمَا يَجْلسُ قَبْل خُطْبَتِي الجُمُعَةِ؟ فِيهِ الوَجْهَانِ المَذْكُورَانِ فِي الكِتَابِ أصحهما: بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ المَنْصُوصُ فِي الأُمِّ وَذَكَرَ المُصَنِّفُ دَليل هَذَا كُلهِ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالأَصْحَابِ عَلى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ فِي أَوَّل الخُطْبَةِ الأُولى تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ نَسَقًا، وَفِي أَوَّل الثَّانِيَةِ سَبْعًا قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَلوْ أَدْخَل بَيْنَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ الحَمْدَ وَالتَّهْليل وَالثَّنَاءَ جَازَ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ صِفَةَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ كَصِفَةِ التَّكْبِيرَاتِ المُرْسَلةِ وَالمُقَيَّدَةِ التِي سَنُوَضِّحُهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.

وَاعْلمْ: أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ ليْسَتْ مِنْ نَفْسِ الخُطْبَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لهَا وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض نسخ"المهذب": أبي مسعود البدري ولم يخرجه الشارح هنا ولم أجده في كتب السنة ومدوناتها التى بين يدي والمحفوظ التخيير فعند أبي داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله ابن السائب رضي الله عنهما قال:"شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: أما نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب" (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت