فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 4102

ج / 5 ص -20- أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَبَّرَ فِي صَلاةِ العِيدِ أَرْبَعًا كَتَكْبِيرَاتِ الجِنَازَةِ وَوَالى بَيْنَ القِرَاءَتَيْنِ"وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المَذْكُورِ فِي الكِتَابِ وَنَحْوِهِ أَيْضًا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ. وَالحَدِيثُ المُحْتَجُّ بِهِ لأَبِي حَنِيفَةَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ، وَقَوْل أَبِي يُوسُفَ غَيْرُ مُسَلمٍ، فَإِنَّ التَّعَوُّذَ إنَّمَا شُرِعَ للقِرَاءَةِ وَهُوَ تَابِعٌ لهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِل بِهَا، وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ

مَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ الرَّفْعِ فِيهِنَّ وَاسْتِحْبَابُ الذِّكْرِ بَيْنَهُنَّ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَابْنُ المُنْذِرِ وَقَال مَالكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي ليْلى وَأَبُو يُوسُفَ: لا يَرْفَعُ اليَدَيْنِ إلا فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الذِّكْرِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُهُ، وَبِهِ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَحْمَدُ وَابْنُ المُنْذِرِ وَقَال مَالكٌ وَالأَوْزَاعِيُّ: لا يَقُولهُ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ دُعَاءَ الافْتِتَاحِ فِي صَلاةِ العِيدِ قَبْل التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ وَقَال الأَوْزَاعِيُّ: يَقُولهُ بَعْدَهُنَّ وَأَمَّا التَّعَوُّذُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَقُولهُ بَعْدَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ وَقَبْل الفَاتِحَةِ، وَبِهِ قَال أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يَقُولهُ عَقِبَ دُعَاءِ الاسْتِفْتَاحِ قَبْل التَّكْبِيرَاتِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةَ حَتَّى شَرَعَ فِي القِرَاءَةِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الجَدِيدَ الصَّحِيحَ أَنَّهَا تَفُوتُ وَلا يَعُودُ يَأْتِي بِهَا وَبِهَذَا قَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللؤْلؤِيُّ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالقَدِيم أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا مَا لمْ يَرْكَعْ وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالكٌ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالسُّنَّةُ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلاةِ أَنْ يَخْطُبَ لمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما"أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما كَانُوا يُصَلونَ العِيدَيْنِ قَبْل الخُطْبَةِ"وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ عَلى مِنْبَرٍ لمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَال:"شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الأَضْحَى فَلمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَل عَنْ مِنْبَرِهِ"وَيُسَلمُ عَلى النَّاسِ إذَا أَقْبَل عَليْهِمْ كَمَا قُلنَا فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ، وَهَل يَجْلسُ قَبْل الخُطْبَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لا يَجْلسُ؛ لأَنَّ فِي الجُمُعَةِ [إنَّمَا] يَجْلسُ لفَرَاغِ المُؤَذِّنِ مِنْ الأَذَانِ، وَليْسَ فِي العِيدَيْنِ أَذَانٌ والثاني: يَجْلسُ وَهُوَ المَنْصُوصُ فِي الأُمِّ لأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ بِهَا، وَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِل بَيْنَهُمَا بِجَلسَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ مِنْ قُعُودٍ لمَا رَوَى أَبُو سَعِيدِ الخُدْرِيُّ"أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ يَوْمَ العِيدِ عَلى رَاحِلتِهِ"وَلأَنَّ صَلاةَ العِيدِ يَجُوزُ قَاعِدًا فَكَذَلكَ خُطْبَتُهَا بِخِلافِ الجُمُعَةِ، وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الخُطْبَةَ الأُولى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ، لمَا رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَال: (هُوَ مِنْ السُّنَّةِ) وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ الخُطْبَةِ عَلى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الجُمُعَةِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالى وَذِكْرِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالوَصِيَّةِ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالى وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ، فَإِنْ كَانَ فِي عِيدِ الفِطْرِ عَلمَهُمْ صَدَقَةَ الفِطْرِ، وَإِنْ كَانَ فِي عِيدِ الأَضْحَى عَلمَهُمْ الأُضْحِيَّةَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال فِي خُطْبَتِهِ"لا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَليَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت