فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 4102

ج / 4 ص -319- وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ جَانِبَانِ جَازَ فِي كُلِّ جَانِبٍ جُمُعَةٌ، وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يَخُصَّهُ بِبَغْدَادَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ بْنُ الْحَسَنِ: يَجُوزُ جُمُعَتَانِ سَوَاءٌ كَانَ جَانِبَانِ أَمْ لَا، وَقَالَ عَطَاءٌ وَدَاوُد: يَجُوزُ فِي الْبَلَدِ جُمَعٌ وَقَالَ أَحْمَدُ: إذَا عَظُمَ الْبَلَدُ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ جَازَ جُمُعَتَانِ فَأَكْثَرَ إنْ احْتَاجُوا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ: لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: حَكَى عَامَّةُ أَهْلِ الْخِلَافِ كَابْنِ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَذْهَبِنَا، وَحَكَى عَنْهُ السَّاجِيُّ كَمَذْهَبِ مُحَمَّدٍ دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يُقِيمُوهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مَعَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْعِيدَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبَلَدِ الصَّغِيرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فصل: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْجُمُعَةِ إحداها: قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ بِلَا عُذْرٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ؛ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ"قَالَ: وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ"وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ مُضْطَرِبٌ مُنْقَطِعٌ وَرُوِيَ"فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ"وَفِي رِوَايَةٍ"مُدٌّ أَوْ نِصْفُ مُدٍّ"وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَاكِمِ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فَمَرْدُودٌ فَإِنَّهُ مُتَسَاهِلٌ.

الثانية: يُسْتَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، وَتُجْزِئُ رَكْعَتَانِ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ.

الثالثة: قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا.

الرابعة: يُكْرَهُ تَخْصِيصُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِدَلِيلِهَا فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ.

الخامسة: الِاحْتِبَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي الزُّبَيْرِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ وَنَافِعٍ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ: وَكَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ شِدَادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ"شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنَا فَنَظَرْت فَإِذَا جُلُّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ"قَالَ أَبُو دَاوُد: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَبِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَشُرَيْحٌ وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ سَلَامَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهَا إلَّا عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ. هَذَا كَلَامُ أَبِي دَاوُد وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت