فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 4102

ج / 4 ص -318- طَرِيقَانِ أصحهما: يَلْزَمُهُمْ الظُّهْرُ - قَوْلًا وَاحِدًا - لِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَحَّتْ، فَلَا يَجُوزُ عَقْدُ جُمُعَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ والثاني: فِيهِ قَوْلَانِ كَالصُّورَةِ الْخَامِسَةِ أحدهما: الظُّهْرُ والثاني: الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ تَحْصُلْ بِهَا الْبَرَاءَةُ، فَهِيَ كَجُمُعَةٍ فَاسِدَةٍ لِفَوَاتِ بَعْضِ شُرُوطِهَا أَوْ أَرْكَانِهَا، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.

الخامسة: أَنْ تَسْبِقَ إحْدَاهُمَا وَنَعْلَمَ السَّبْقَ وَلَا نَعْلَمَ عَيْنَ السَّابِقَةِ بِأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ تَكْبِيرَتَيْنِ لِلْإِمَامَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ، وَهُمَا خَارِجُ الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرَاهُمْ بِالْحَالِ وَلَمْ يَعْرِفَا الْمُتَقَدِّمَةَ فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ، خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ أَيْضًا، وَفِيمَا يَلْزَمُهُمْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أحدهما: الْجُمُعَةُ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ والثاني: الظُّهْرُ، وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ، قَالُوا: وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَدَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ مَا سَبَقَ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ. وَلَوْ كَانَ السُّلْطَانُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ مَعَ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ - فَإِنْ قلنا: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى: الْجُمُعَةُ هِيَ السَّابِقَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ - فَلَا أَثَرَ لِحُضُورِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: الْجُمُعَةُ هِيَ الَّتِي فِيهَا السُّلْطَانُ فَهُنَا أُولَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ ثُمَّ أُخْبِرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّ أَرْبَعِينَ أَقَامُوهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْبَلَدِ وَفَرَغُوا مِنْهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ اسْتَأْنَفُوا الظُّهْرَ كَانَ أَفْضَلَ.

فرع: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ"وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ حُكِمَ بِبُطْلَانِهِمَا"، وَفِيمَا يَلْزَمُهُمْ قَوْلَانِ أحدهما: الْجُمُعَةُ والثاني: الظُّهْرُ، قَالَ:"وَإِنْ عُلِمَتْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا ثُمَّ أَشْكَلَتْ، حُكِمَ بِبُطْلَانِهِمَا"هَذَا مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِبُطْلَانِهِمَا فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الصُّورَتَيْنِ وُجُوبُ الظُّهْرِ، وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ الظُّهْرَ فَكَيْفَ تَكُونُ الْجُمُعَةُ بَاطِلَةً، فَإِنَّهَا لَوْ بَطَلَتْ وَجَبَ إعَادَتُهَا قَطْعًا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: لَمْ تُجْزِئْ الْجُمُعَةُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ. وَفِيمَا يَلْزَمُهُمْ قَوْلَانِ أصحهما: الظُّهْرُ لِوُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ والثاني: الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ تُجْزِئْ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ، وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَلَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ إبْهَامٌ وَضَرْبُ تَنَاقُضٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ: لَوْ كَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ جُنُبًا وَتَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ - فَعَلِمَ الْجَنَابَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ - فَإِنَّ جُمُعَةَ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الظُّهْرَ، فَلَوْ ذَهَبَ وَتَطَهَّرَ وَاسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ وَصَلَاةَ الْجُمُعَةِ ظَانًّا أَنَّهَا تُجْزِئُهُ ثُمَّ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جُمُعَةٌ بَعْدَ جُمُعَةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الظُّهْرَ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: الِاسْتِئْنَافُ مُسْتَحَبٌّ، وَلَا يَجِبُ، بَلْ إذَا أَضَافَ إلَى الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ أَجْزَأَهُ. كَمَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ، وَهُمْ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا، وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي إقَامَةِ جُمُعَتَيْنِ أَوْ جُمَعٍ فِي بَلَدٍ

مَذْهَبُنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جُمُعَتَانِ فِي بَلَدٍ لَا يَعْسُرُ الِاجْتِمَاعُ فِيهِ فِي مَكَان كَمَا سَبَقَ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي بَغْدَادَ دُونَ غَيْرِهَا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت