ج / 4 ص -312- صَلَاةِ مُنْفَرِدٍ، وَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَفِيهِ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ الِاقْتِدَاءُ فِي الْجُمُعَةِ بِمَنْ يُصَلِّي ظُهْرًا أَوْ نَافِلَةً، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ، وَالْأَصَحُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْجَوَازُ.
أَمَّا إذَا اسْتَخْلَفَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ فَيُنْظَرُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ فَوَجْهَانِ أحدهما: لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ وأصحهما: الْجَوَازُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَكْثَرِينَ، وَنَقَلَ الصَّيْدَلَانِيُّ هَذَا الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ: الْمَنْعُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَالْجَوَازُ عَنْ نَصِّهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ حُضُورِ الْخُطْبَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُ لَهَا بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، فَإِنْ كَانَ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَجَوَّزْنَا اسْتِخْلَافَهُ نُظِرَ - إنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى - جَازَ وَتَمَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى أَمْ فِي الثَّانِيَةِ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّ الْخَلِيفَةَ يُصَلِّي ظُهْرًا وَالْقَوْمَ جُمُعَةً، وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ قَبْلَ حَدَثِهِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ لَمْ يَجُزْ اسْتِخْلَافُ هَذَا، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ: يَجُوزُ، فَعَلَى هَذَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ.
وَفِي الْخَلِيفَةِ وَجْهَانِ: أحدهما: يُتِمُّهَا جُمُعَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ والثاني: ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَقَطَعَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرَّافِعِيُّ، فَعَلَى هَذَا يُتِمُّهَا ظُهْرًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يُتِمُّهَا ظُهْرًا والثاني: لَا، فَعَلَى هَذَا هَلْ تَبْطُلُ أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي مَوَاضِعَ أصحهما: تَنْقَلِبُ نَفْلًا، فَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا امْتَنَعَ اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ، هَذَا إذَا اسْتَخْلَفَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ حَدَثِهِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ، فَلَوْ اسْتَخْلَفَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ مَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ الْحَدَثِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي التَّنْبِيهِ، وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُ الصحيح الْمَنْصُو