ج / 4 ص -311- الرَّكْعَةِ صَلَّوْا رَكْعَةً أُخْرَى فُرَادَى كَالْمَسْبُوقِ إذَا لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً أَتَمَّ الظُّهْرَ، وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَتَمَّ الْجُمُعَةَ. وَإِنْ قلنا: بِقَوْلِهِ الْجَدِيدِ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ جَازَ. وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَنْ حَضَرَ كَمَّلَ بِالسَّمَاعِ فَانْعَقَدَتْ بِهِ الْجُمُعَةُ، وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَمْ يُكَمِّلْ فَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْجُمُعَةُ وَلِهَذَا لَوْ خَطَبَ بِأَرْبَعِينَ فَقَامُوا وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ جَازَ، وَلَوْ حَضَرَ أَرْبَعُونَ لَمْ يَحْضُرُوا الْخُطْبَةَ فَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ لَمْ يَجُزْ. وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاسْتَخْلَفَ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ جَازَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى بِانْفِرَادِهِ الْجُمُعَةَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ جَازَ وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّ فَرْضَهُ الظُّهْرُ، وَفِي جَوَازِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَجُوزُ جَازَ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ"."
الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ تَعَمَّدَهُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ سَبَقَهُ أَوْ بِرُعَافٍ أَوْ سَبَبٍ آخَرَ أَوْ بِلَا سَبَبٍ - فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ - فَفِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ قَوْلَانِ أظهرهما: وَهُوَ الْجَدِيدُ: جَوَازُهُ، وَالْقَدِيمُ وَالْإِمْلَاءُ: مَنْعُهُ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ بِتَفْرِيعِهِ. وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَأَمَّا الِاسْتِخْلَافُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا: الْجَوَازُ فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ نَظَرْتُ فَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِخْلَافُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ كَالرَّكْعَتَيْنِ. فَكَمَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ لَكِنْ يُنَصِّبُونَ مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْخُطْبَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ. وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَفِيمَا يَفْعَلُونَ قَوْلَانِ فِي الْقَدِيمِ الصحيح: أَنَّهُ إنْ كَانَ حَدَثُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَتَمَّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ ظُهْرًا. وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً فُرَادَى؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ لَا بِدُونِهَا. الثاني: يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً فِي الْحَالَيْنِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا فِي الْحَالَيْنِ.
هَكَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ الْخِلَافَ فِي أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً أَمْ ظُهْرًا؟ وَكَانَ يَنْبَغِي إذَا قُلْنَا: لَا يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً أَنْ يَسْتَأْنِفُوا جُمُعَةً إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ هَذَا كُلُّهُ إذَا مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ. فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ نُظِرَ - إنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ - لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْخَلِيفَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ. لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ افْتِتَاحُ جُمُعَةٍ بَعْدَ جُمُعَةٍ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ رحمه الله، وَفِي صِحَّةِ ظُهْرِ هَذَا الْخَلِيفَةِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ هَلْ تَصِحُّ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَصِحُّ فَهَلْ تَبْطُلُ أَمْ تَبْقَى نَفْلًا؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ قَرِيبًا. فَإِنْ قُلْنَا: تَبْطُلُ فَاقْتَدَى بِهِ الْقَوْمُ عَالِمِينَ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ. وَإِنْ صَحَّحْنَاهَا - وَكَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى - فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْهَا رَكْعَةً وَفِي صِحَّةِ الظُّهْرِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الظُّهْرِ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَفِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ هَذَا اقْتِدَاءً طَارِئًا فِي أَثْنَاءِ