فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 4102

ج / 4 ص -292- قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْإِمَامِ لِحَدِيثِ أَوْسٍ، وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ"إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ طَرِيقٌ لَمْ يُكْرَهْ [لَهُ] أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ) وَإِنْ دَخَلَ رَجُلٌ وَلَيْسَ لَهُ مَوْضِعٌ وَبَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةٌ لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِأَنْ يَتَخَطَّى رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَإِنْ رَجَا إذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا جَلَسَ حَتَّى يَقُومُوا، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ أَنْ يَتَقَدَّمُوا جَازَ أَنْ يَتَخَطَّى لِيَصِلَ إلَى الْفُرْجَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ رَجُلًا مِنْ مَوْضِعِهِ [لِيَجْلِسَ فِيهِ] لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: تَفَسَّحُوا أَوْ تَوَسَّعُوا"فَإِنْ قَامَ رَجُلٌ وَأَجْلَسَهُ مَكَانَهُ بِاخْتِيَارِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَقِلُ إلَيْهِ دُونَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فِي الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ آثَرَ غَيْرَهُ فِي الْقُرْبَةِ، وَإِنْ فُرِشَ لِرَجُلٍ ثَوْبٌ فَجَاءَ آخَرُ لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُنَحِّيَهُ وَيَجْلِسَ مَكَانَهُ جَازَ، وَإِنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ مَوْضِعِهِ لِحَاجَةٍ فَجَلَسَ رَجُلٌ مَكَانَهُ ثُمَّ عَادَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ الْمَوْضِعَ إلَيْهِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ إذَا نَعَسَ وَوَجَدَ مَجْلِسًا لَا يَتَخَطَّى فِيهِ غَيْرَهُ تَحَوَّلَ إلَيْهِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ إلَى غَيْرِهِ".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الثَّانِي"إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَآخَرُونَ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَأَنْكَرَ الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ وَقَالَ: رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ، هَكَذَا قَالَ فِي كِتَابِهِ"مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ"وَرَوَاهُ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَاقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ في"الأم"عَلَى رِوَايَتِهِ مَوْقُوفًا بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَمَّا تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ فَغَيْرُ مَقْبُولٍ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَهُمَا إنَّمَا رَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَتِهِ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ مَعْرُوفٌ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ (عَنْ) وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْمُدَلِّسَ إذَا قَالَ: عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ، وَالْحَاكِمُ مُتَسَاهِلٌ فِي التَّصْحِيحِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ، وَالتِّرْمِذِيُّ ذَهَلَ عَنْ ذَلِكَ.

وَإِنَّمَا بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِتَصْحِيحِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ صَحَّحَهُ وَلَكِنَّ تَصْحِيحَهُ مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ، وَلَعَلَّ النُّسَخَ اخْتَلَفَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا تَخْتَلِفُ فِي غَيْرِهِ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ غَالِبًا. وقوله: يَتَخَطَّى غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَالْفُرْجَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا، وَيُقَالُ أَيْضًا: فَرْجٌ وَمِنْهُ قوله تعالى: {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} (قّ: من الآية6 ) ) جَمْعُ فَرْجٍ وَهُوَ الْخُلُوُّ بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَقَوْلُهُ نَعَسَ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَنْعَسُ، بِضَمِّهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت